مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة بين قطر والإمارات: الدعم الإنساني بين الاصطفاف السياسي والدبلوماسية الهادئة

غزة بين قطر والإمارات: الدعم الإنساني بين الاصطفاف السياسي والدبلوماسية الهادئة

تاريخ النشر: 2025-07-12 | 12:46

منذ سنوات، يتخذ الدوران القطري والإماراتي تجاه قطاع غزة مسارين متوازيين، يبدوان متشابهين ظاهريًا في الشكل الإنساني، لكنهما متباينان في الجوهر السياسي والغايات الاستراتيجية. وبينما تغرق غزة في ويلات الحصار والحروب المتكررة، أصبحت ساحةً لتجاذب إقليمي غير معلن، يظهر فيه المال كوسيلة دعم، بينما يخفي خلفه تباينات عميقة في الرؤية والتموضع.

أولًا: قطر وحماس — دعم مباشر تحت سقف التهدئة

منذ عام 2012، برزت قطر كأكبر داعم مالي مباشر لحركة حماس في غزة، تحت عنوان "دعم القطاع المحاصر". وقد اعتمدت الدوحة نهجًا يرتكز على تقديم منح نقدية شهرية، تصل إلى ثلاثين مليون دولار، تشمل رواتب موظفي حكومة حماس، ومساعدات للأسر الفقيرة، وتمويلًا لمشاريع تشغيلية مؤقتة.

لكن هذا الدعم لم يكن بريئًا بالكامل. فقد تم بتنسيق مباشر مع إسرائيل، عبر الموساد أو الجهات الأمنية، وارتبط غالبًا بتهدئة الجبهات ومنع التصعيد، مما جعل المال القطري أداة إدارة أزمات وليس حلًا مستدامًا. كما أن ارتباط الدوحة الوثيق بحماس وجماعة الإخوان المسلمين أضعف موقف السلطة الفلسطينية، وأدى إلى تعزيز الانقسام الداخلي الفلسطيني.

ثانيًا: الإمارات — دعم إنساني دون اصطفاف

على النقيض، تبنت الإمارات مقاربة مختلفة في غزة. فرغم توتر علاقاتها مع حماس ورفضها الواضح لحركات الإسلام السياسي، لم تتخلف عن دعم الفلسطينيين، وخصوصًا في الأزمات الكبرى. خلال الحرب الأخيرة على غزة، أطلقت أبوظبي جسرًا جويًا وبحريًا لنقل المساعدات، واستقبلت جرحى لتلقي العلاج في مستشفياتها، وأعلنت عن مشاريع لإعادة الإعمار والبنية التحتية، دون تمييز سياسي أو محاولة توظيف فصائلي.

ما يميز النهج الإماراتي هو أنه قائم على الدبلوماسية الإنسانية الهادئة، بعيدًا عن الإعلام الصاخب أو الابتزاز السياسي. تدعم الإمارات غزة كقضية إنسانية وقومية، وليس كمنصة نفوذ لجماعة أو تيار.

ثالثًا: إسرائيل بين العاصمتين

العلاقة مع إسرائيل تشكل عنصرًا حاسمًا في فهم كلا الدورين. فبينما ترتبط قطر بإسرائيل عبر قنوات أمنية سرية لضمان تمرير الأموال إلى غزة دون اعتراض، أقامت الإمارات علاقة رسمية وشاملة مع إسرائيل في أعقاب اتفاقيات أبراهام عام 2020. هذا الفارق جعل من الدور الإماراتي أكثر اتساقًا، وإن كان محل جدل عربي، في حين جعل الدور القطري أقرب إلى "التطبيع الوظيفي"، حيث تمر الأموال عبر الموافقة الإسرائيلية، لكنها تخدم جماعة لا تعترف بإسرائيل من الأساس.

رابعًا: الاستراتيجية والغايات

الهدف القطري يبدو واضحًا: إبقاء غزة تحت إدارة حماس ضمن توازن هش، يضمن لقطر دور الوسيط الإقليمي الضروري، ويمنحها نفوذًا في الملف الفلسطيني مقابل أدوار عربية أخرى. أما الإمارات، فهي تسعى إلى دعم الشعب الفلسطيني دون تمكين حماس، وتراهن على مشاريع إعادة إعمار شاملة كأداة لبناء نفوذ طويل الأمد بعيدًا عن الاستقطاب.

خاتمة: ما بين رعاية مشروطة ودعم مؤسسي

في النهاية، تُجسد غزة مشهدًا مركبًا للدورين القطري والإماراتي:

قطر تقدم دعمًا نقديًا مشروطًا ومرتبطًا بالسياق الأمني.

الإمارات توفر دعمًا مؤسسيًا إنسانيًا يتجاوز الاصطفاف الفصائلي.


ورغم أن كلا الدورين لا يغنيان عن الدور الوطني الفلسطيني المطلوب، فإن المقارنة بينهما تكشف عن فوارق في الرؤية والأدوات والغايات، تضع الفلسطينيين أمام مسؤولية حقيقية: ألا يكونوا مجرد ساحة نفوذ لأجندات الغير، بل شركاء فاعلين في رسم مستقبلهم.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط