كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غـــزة بين مطارق الأشقاء ومطارق أهلها!

غـــزة بين مطارق الأشقاء ومطارق أهلها!

تاريخ النشر: 2016-05-15 | 08:12

في ظل الحديث عن المبادرة الفرنسية يبدو من المشهد السياسي الفلسطيني القائم أن من يراهن على هذه المبادرة بأنها ستحمل معها حلاً سحرياً سريعاً للوضع الفلسطيني القائم بدون التكلف بعناء الالتفات للوضع الداخلي هو واهم، وسيكتشف بأنها لا تعدو سوى مبادرة لكسب المزيد من الوقت في محاولة لامتصاص أي انفعالات أو غضب شعبي في ظل انشغال العالم بقضية اللاجئين والانتخابات الأمريكية، لذلك عليه أن يعيد النظر بدلاً من قصقصة ما تبقى له من أطراف حتى لا يصبح مشلولاً بالكامل بالرغم من أنه بات يعاني شلل نصفي بالتأكيد!.

فقبل أيام عديدة زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس العاصمة المصرية القاهرة وبعيداً عن حيثيات هذه الزيارة ومما لا شك فيه أنه تمخض عنها فتح معبر رفح الحدودي لمدة يومين ثم أغلق المعبر مرة أخرى وعاد الناس الراغبين بالسفر ممن لم يحالفهم الحظ بذلك إلى بيوتهم مكسوري الخاطر بعد معاناة لا تتحملها الجبال ولا يمكن تخيلها أن تحصل حتى في بلاد الأدغال، ولكنها فتحت المجال للتفكير بعمق حول أدوار قائمة بتساؤلات مشروعة.

فمثلاً كيف يتم الطلب من الأشقاء في مصر فتح معبر رفح ؟! ، هل هو مطلب لوضع إنساني بائس وضرورة العمل على تخفيفه أو المساهمة في *حله بشكل جذري أم أن الحديث يتم على قاعدة أن هناك في غزة عبيد من البشر من الدرجة المتدنية في السلم الإنساني لابد من التنفيس عنهم بعض الشئ لاحتواء مشاعرهم الغاضبة قبل أن ينفجروا في إطار لعبة قذرة مترامية الأطراف ومتعددة الأهداف؟! ، وكيف يتم وضع تنفيذ ألية التنفيس هذه حتى لو كانت حقيرةً ووضيعة ؟!، وأين من ذلك الوضع المزرى، النواب الذين يدعون بأن علاقاتهم في المنطقة عميقة وثقيلة ولهم عند اصحاب القرار فيها وزن وثقل ودلال؟!، أيضاً ما هي البدائل والاستراتيجيات التي يتم أخذها بالحسبان من أصحاب القرار المختلس في قطاع غزة لتحمل غضب الجانب المصري على سبيل المثال ؟!، وهل بعد عشر سنوات عجاف جلبوا فيها الوبال والهلاك والانكسار والمرض والتفكك الأسري والاجتماعي وانتشار المخدرات بين الطلاب والطالبات، تذكروا بأن الله علم الإنسان ما لم يعلم؟! ، وبأنه لابد لهم من إيجاد حل يصلح على الأرض التي حلل الله فيها الحياة الكريمة للبشر الذين جعلوا منهم في نظر الأخرين عبيداً وذلك بعيداً عن فلسفة انتظار وعود السماء ؟!.

نترك الأسئلة السابقة للقارئ ليفكر بها ويجيب عنها بنفسه، حيث أن غزة اليوم تعيش تحديات لا مثيل لها في المفهوم الإنساني ، فهي تعيش في قفص سجنت فيه كل أهلها المنتشرين في كل بقاع الأرض ، فلا ابن غزة الذي خرج ليتعلم يستطيع العودة إليها بسهولة ولا الذي يريد أن يخرج منها نال فرصته بذلك ، ولا بنت غزة التي خرجت منها متزوجة تنعم باستحقاقها الإنساني إن تزوجت مغترباً أو إن تزوجت في غزة إن كان أهلها مغتربين ، ولا تلك المريضة ولا المسن ولا الطفل إن خرجوا لينعموا بالراحة أو العلاج خارجها عندما يخرجون منها لحين العودة إليها، فكل ما يواجههم هو حياة بائسة تحاصرهم من كل الحدود، دبت في نفوسهم الإحباط واليأس وسرقت منهم الأمل بأن هناك مسؤولاً لا زال موجود بين أهلها يفكر لما يتطلعون أو بما يفكرون!.

ابن غزة اليوم يعيش حالة جريمة إنسانية بشعة، حيث تطارده الدنيا لتسرق منه سعادته وتتغول على كرامته وتصادر منه إنسانيته ، فهذا أيضاً الذي يعود من أبنائها عبر حدود أخرى غير معبر رفح قاصداً الضفة يجد نفسه اسيراً فيها لا بل غريباً تلاحقه غزيته في مقاهيها وفي بيوتها وبين أهلها وتكتمل الجريمة عندما يستعد للرحيل منها عائدا من حيث أتى قاصداً حدودها مع الأردن الشقيق الذي بات يعبر بوضوح أكثر بأن هؤلاء الغزيين ليسوا كباقي أقرانهم من الفلسطينيين، فزادت أمورهم أكثر تعقيداً وباتوا يترحموا على الماضي لأن المطارق تزداد قسوة وعدداً وتزداد شراسة!.

من هنا لابد من مواجهة الحقيقة التي تقول بأن فلسطين قدرها المحتوم بأن يكون لها مثل هذه الحدود ، وأن المنطقة تمر بظروف أمنية استثنائية قاسية ومن حق دولها أن تحافظ على أمنها بالطريقة التي تراها مناسبة ولكن ليس من حقها أن تتجاهل بأنه لا يجوز أن يكون ذلك على حساب كرامة نساء وأطفال وابناء قطاع غزة من الأبرياء والذين باتوا متعطشين للحياة بأمل بأن غداً هو أفضل، وبالتالي لابد من طمأنة هذه الدول والتعاطي مع احتياجاتها في إطار مفاهيم عملية متفتحة ومهنية عالية ومسؤولية كبيرة لا يستطيع أن يقدمها إلا رجال دولة محترفين لهم علاقات دولية قوية ذات مصداقية ويتمتعون بحس وطني عالٍ يدفعهم للحفاظ على مصالح أبناء شعبهم من خلال خلق علاقة مصالح مع الأخرين بعيداً عن العواطف التي يقودها المتنفذين الحاليين وأصحاب القرار الموجودين من المنتفعين والمتاجرين بآهات وألام أبناء شعبهم، لذلك يبدو بأنه بات قناعة لدى الجميع بأنه قد حان الوقت لفتح الباب أمامهم حتى يتقدموا الصفوف بدون خوف أو بدون تردد ليحاكوا العالم بلغة يفهمها لا بلغة تظلله وتخدعه!.

من هنا لابد من عدم تجاهل حقيقة أن العالم اليوم ينظر ويراقب عن كثب ويتطلع لأن يرى شعباً متماسكاً له قيادة قوية وحكيمة وشفافة ونزيهة، لذلك إن كان يظن البعض بأن الحديث عن حكومة وحدة وطنية هو مخرج لهذه الحالة البائسة ، فلابد من الأخذ بعين الاعتبار بأن هذه الحكومة لن يكتب لها النجاح وبوادر ذلك باتت واضحة!، إن لم ترتكز في تشكيلتها على ضمان إشراك الصف الأول من قادة الفصائل الفلسطينية بشكل جامع بدون استثناء لأحد حتى يكون هناك قرارات مسؤولة ونافذة لتجاوز مشكلة الانقسام برمتها من جهة والبدء في حل مشاكل غزة وما ترتب عليها من مشاكل وطنية من جهة أخرى.

في النهاية نستطيع القول بأن غزة تعيش مرحلة بائسة نتيجة مطارق أهلها الذين ظنوا بأنهم قادة وبأنهم يحملون نهجاً يصلح في هذا الزمن لكي يكون نموذجاً بدون أن يكونوا جزء من منظومة عالمية شاملة لها متطلباتها ولها إحتياجاتها ولها مصالحها بغض النظر عن أهداف مبادراتها بين الحين والأخر، فكانت الخطيئة من غزة وأهلها ودفع ثمن ذلك شبابها وأطفالها ونسائها أجمل أيام أعمارهم لا بل الكثير منهم دفع ثمن ذلك حياتهم بدون حاجة لذلك ، كما أن مطارق الأشقاء لم تكن بهم رحيمة فكان الحصار لهم شرساً ، لذلك عليهم الأن أن يحددوا ما الذي يريدون ،؟!، فإما الاستمرار في طريق الانتحار من خلال إرتهان شعب يتطلع للحياة وإما الانفتاح على الحقيقة والتعاطي مع متطلباتها بعقل ومهنية مهما كانت مرة من أجل الخروج من هذا الوضع البائس لشعب كتبت عليه الأقدار بأن يعيش مرحلة قاسية ومهينة!.

لذلك نرى بأن غزة اليوم تحتاج إلى من يخفف عن أهلها قسوة هذه المطارق المهينة لا بل القاتلة، فهي تحتاج بالفعل إلى رجال دولة يعون ما هي مصالح الإقليم والمجتمع الدولي التي تتقاطع مع مصالح شعبهم لكي يحافظوا على مصالحهم، فكفى مكابرة والطريق أصبحت واضحة!.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط