كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة بين وجع الناس ومشاريع الفتنة… البوصلة يجب أن تبقى نحو القدس

يا أهلنا في غزة العزة والمقاومة، أيها الصامدون القابضون على جمر الوطن،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فإن ما يجري على أرضكم الطاهرة اليوم ليس مجرد تباين في المواقف، ولا حراكاً مطلبياً عفوياً، بل هو مؤامرة مكتملة الأركان وخيانة علنية تُدار بغرف سوداء مشتركة. إنها محاولة مكشوفة لقلب الطاولة على المقاومة، وتفكيك الجبهة الداخلية، عبر أدوات فلسطينية مأجورة وأجندات صهيونية مباشرة تسعى لتصفية ما عجز الاحتلال عن تدميره بآلته العسكرية.

أولاً: الثالوث المشبوه.. تحالف الخيانة والمنصات

لم يعد الأمر سراً، فالأقنعة سقطت والتحالف الخبيث بات يمارس طعناته في وضح النهار. إن ما يُسمى بـ "الحراك الشعبي" في غزة تحوّل جزء منه إلى منصة استغلتها جهات مرتبطة بمشاريع معادية للمقاومة، تقودها سلطة رام الله التي تنازلت عن الثوابت وكل شيء، وتنشرها ماكينات الإعلام والصفحات الإلكترونية الصهيونية لبث الإحباط والفتنة، وتنخرط فيه ميدانياً عصابات مسلحة خرجت من رحم العمالة. إن من يدعون لهذا الحراك هم أنفسهم من يستغلون ظروف الحرب والفراغ الأمني للقيام بأعمال نهب للمساعدات الإنسانية، وفرض الإتاوات، وإشعال الصراعات الميدانية والعشائرية. هذه المجموعات المسلحة لم تكتفِ ببث الفوضى، بل تورطت في اغتيال وقتل القادة العسكريين، هذه المجموعات المارقة التي تتحرك في غزة تحت عين جيش الاحتلال وفي مناطق تواجده، تتلقى أوامره وتتحصن خلف آلياته، لم تأتِ للإصلاح، بل جاءت لملاحقة الشرفاء، ونشر الفوضى، وتصفية الحسابات تحت غطاء أمني صهيوني.

ثانياً: من تنسيق الضفة إلى فوضى غزة.. الدور التكاملي للاحتلال

إن ما تفعله هذه العصابات الميدانية في غزة ليس معزولاً عما تفعله أجهزة سلطة رام الله بحق المقاومين في الضفة الغربية؛ حيث تحولت تلك الأجهزة بفعل " التنسيق الأمني" المقيت إلى أداة تنفيذية بحتة في يد الاحتلال، وشرطي مخلص لخدمة أمنه. ففي الوقت الذي تقوم فيه أجهزة السلطة في الضفة بملاحقة واعتقال المقاومين وتفكيك العبوات والكمائن لإجهاض العمل المسلح، تتحرك أذرعهم المشبوهة والمنصات الصهيونية في غزة لتثوير الشارع تحت لافتة " الحراك".  إن التاريخ لن يرحم هؤلاء الوكلاء المحاطين بآليات العدو، والذين يتاجرون بآلام شعبنا لحساب أسيادهم، ليؤدوا دوراً وظيفياً قذراً في طعن ظهر المقاومة.

ثالثاً: تفكيك الجبهة الداخلية هو الهدف الأسمى للعدو

يعلم العدو تماماً أن كسر إرادتكم عسكرياً قد فشل، لذلك يراهن اليوم على سلاح الفرقة وتثوير الشارع من الداخل. إن أبواق الفتنة التي تنطلق اليوم عبر الفضاء الرقمي الصهيوني، وتتردد أصداؤها في دهاليز التنسيق الأمني برام الله، وتدعوا لها العصابات المسلحة لا تستهدف فصيلاً بعينه، بل تستهدف اقتلاع فكرة المقاومة من وجدانكم وتفكيك جبهتكم الداخلية. العدو الحقيقي والوحيد هو الكيان المحتل الذي يحاصركم، ويقطع إمدادات الحياة، ويهدم البيوت. فلا تنخدعوا بمن يوجهون أصابع الاتهام والمحاسبة نحو المقاومين المرابطين، بينما يصمتون صمت القبور أمام مجازر الاحتلال، بل ويتواطؤون مع مخططاته.

و لا بد من التأكيد هنا على حقيقة لا يجوز تجاهلها أو القفز فوقها؛ فمعاناة أهلنا في غزة حقيقية، وآلامهم ليست وهماً، وغضب المكلوم الذي فقد أبناءه أو بيته أو مصدر رزقه أمر مفهوم ومشروع، كما أن المطالبة بالعيش الكريم ووقف الظلم والفوضى حق لا ينازع فيه أحد. لكن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي التمييز بين صوت المواطن المتألم الذي يعبّر عن وجعه ومعاناته، وبين الجهات التي تسعى لاستغلال هذا الوجع وتوجيهه نحو خدمة أهداف الاحتلال. فليس كل غاضب عميلاً، وليس كل محتج متآمراً، لكن الخطر الحقيقي يكمن في أولئك الذين يحاولون توظيف آلام الناس لتأليب الفلسطيني على أخيه الفلسطيني، وصرف الأنظار عن المسؤول الأول عما يجري، وهو الاحتلال الذي يشن الحرب والحصار والتجويع والتدمير على شعبنا.

ثالثاً: النداء الأخير.. بوصلة واحدة لا تنحرف

أدعوكم، يا أحرار فلسطين وحماتها في غزة، إلى الاستنفار التام والوعي المطلق لـ:

التصدي بحزم لكل من يثبت تورطه في إثارة الفوضى أو خدمة أجندات الاحتلال.

الحظر الكامل من التفاعل مع المنصات الإلكترونية الصهيونية والصفحات الموجهة التي تبث السموم.

ملاحقة وعزل العصابات المسلحة والمنتفعين الذين يقتاتون على دماء الشهداء ويرتضون دور الوكيل للاحتلال.

تثبيت البوصلة نحو خطوط المواجهة مع العدو، فأي انشغال بمعارك جانبية هو خيانة لدماء الشهداء. إن السلم الأهلي والوحدة خلف خيار المقاومة هما الدرع الأخير لحماية قضيتنا. وكل من يحاول جر القطاع إلى مستنقع الفوضى أو الحرب الأهلية، ليس سوى جندي يرتدي زياً فلسطينياً وينفذ أمراً عسكرياً صهيونياً. فكونوا على أعلى درجات اليقظة، واقطعوا دابر الفتنة في مهدها، فما سقطت قلاعنا يوماً من الخارج، ولن تسمحوا لها أن تُخترق من الداخل.

خلاصة القول وخاتمته:

إن ما يُسمى بـ "الحراك الشعبي" اليوم ليس إلا خديعة كبرى، تنسج خيوطها منصات الاحتلال الرقمية، وتمولها دهاليز التنسيق الأمني في رام الله، وتنفذها ميدانياً عصابات الفلتان ونهب المساعدات المتواجدة في مربعات الجيش الصهيوني وغطائه. إن الهدف الحقيقي ليس الإصلاح، بل طعن المقاومة في ظهرها وتفكيك جبهتكم الداخلية بعد أن عجزت آلة الحرب عن كسرها. لذا، فإن وعيكم وإصراركم على قطع دابر هذه الفتنة، وعزل الوكلاء، وتثبيت البوصلة نحو العدو الأوحد، هو صمام الأمان الوحيد لإسقاط المؤامرة وحماية دماء الشهداء.

والله معكم، والنصر حليف الصادقين.

                  

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط