مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غزة تجوع: بين المذهب الحنبلي والقانون الدولي

غزة تجوع: بين المذهب الحنبلي والقانون الدولي

تاريخ النشر: 2025-07-22 | 15:02

منذ أواخر عام 2023 يعاني قطاع غزة أحد  أكثر الأزمات الإنسانية وحشية في القرن ال21  حيث تقوم اسرائيل باستخدام هندسة التجويع كسلاح ممنهج ضد السكان المدنيين من خلال حصار محكم حول قطاع غزة الذي تحول لاكبر معسكر اعتقال في التاريخ البشري.واستخدمت اسرائيل ابشع الممارسات لحرمان سكان غزة من الماء والغذاء والوقود والدواء والكهرباء..وتم منع دخول المساعدات الغذائية و وتدمير كل مقومات الحياه من خلال تدمير البنية التحتية والمخابز والمستشفيات والمدارس والجامعات ....الخ. مما أدى الى الوصول الى المرحلة الخامسة من تجويع غزة المرحلة الاخيرة من مجاعة فعلية يعاني منها اغلبية سكان قطاع غزة المدنيين تساقط حتى الان يوميا العشرات شهداء بسبب الجوع الشديد وخاصة بين الاطفال.

وفي الوقت الذي لا يتوقف المجتمع العربي والاسلامي والدولي عن اصدار بيانات الادانات والاستنكار بدون اي فعل يذكر لمنع جرائم الاحتلال  يطرح سؤال حول موقف المذهب الحنبلي والقانون الدولي حول قضية التجويع المتعمد للمدنيين العزل في قطاع غزة؟.

ويعد المذهب الحنبلي الاكثر صرامة من بين المذاهب الاربعة في الاسلام من باب الضوابط الشرعية ويقدم موقفا صارما ضد اي شكل من اشكال الحاق الضرر بالمدنيين العزل باساليب متعمدة و محرمة شرعا. و وضح المذهب الحنبلي الاسلامي بتحريم قتل غير المحاربين : "ولا يُقتل من أهل الحرب امرأة، ولا صبي، ولا شيخ فانٍ، ولا زمن، ولا أعمى، ولا راهب، ولا مريض، ولا من لا قتال فيه". وإذا كان القتل محرمًا فالتجويع المؤدي للهلاك أشد تحريمًا.

لا يوجد في التراث الفقهي الحنبلي اي اشارة بما يجيز استخدام كسلاح ضد المقاتلين الاعداء فكيف باستخدام التجويع والحصار والقتل ضد المدنيين الابرياء وخاصة الاطفال والنساء؟.

فالحصار حرام شرعا ولا يجوز اذا كان يؤدي الى "هلاك المدنيين وحرمانهم من حقوقهم الاساسية"وفقا لقاعدة "الضرر يزال" وتعني "أن أي ضرر يُقع على الأبرياء يجب رفعه فورًا، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو عسكريًا". تحدث الامام احمد بن حنبل حول واجب اغاثة الجائع وقال : "إذا اضطر الإنسان إلى طعام، وكان عند غيره فضل، لزم صاحبه أن يطعمه".

وفي حال ما يتعرض له اهل غزة  المحاصرين يتحول هذا الواجب الى فرض على الدول والشعوب العربية والاسلامية.

والقانون الدولي الانساني حدد في اتفاقية جنيف عام 1949والبروتوكلات الاضافية وخاصة المادة 54 من البروتوكول الاضافي: " حظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب".

" ويمنع تدمير أو منع وصول المواد الغذائية والمياه". واعتبر نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998 سياسة التجويع كجريمة حرب توجب العقوبة الدولية حسب المادة الثامنة ويلزم القانون "الاطراف المتحاربة بالتميز بين المتحاربين  والمدنين ".

واعتبر الفقه الحنبلي التجويع الذي يؤدي الموت كجريمة القتل " ومن منع طعاما من مضطر حتى الموت قتل به" اي حكم الاعدام اذا ثبت ذلك باعتبار ان التعمد بمنع الطعام عن انسان حتى الموت يعتبر قاتل عمدا تجب عليه القصاص والحكم بالبينة او الاقرار.

ويشدد المذهب الحنبلي في من يوقع الاذى بالناس وهو مسؤول عنهم حيث يقول: "اذا جاع الناس ووجد الحاكم القدرة على اطعامهم فلم يفعل كان فاجرا ظالما".

ويدرج القانون الدولي  "التجويع المتعمد"ضمن الجرائم الاكثر خطورة  خاصة استخدام التجويع كاداه حرب ضد المدنين العزل جريمة حرب يعاقب عليها القانون.

يعبر المذهب الحنبلي والقانون الدولي عن وحدة الضمير الانساني مهما اختلفت مرجعياته فتجويع اهل غزة المحاصرين العزل حتى الموت ليس فقط جريمة حرب بل لعنه اخلاقية ستلاحق من خطط لها ومن سكت ولم يتحرك لايقافها ومن شارك بها ولو بالصمت.  ويتفقا بمسالة التجويع المتعمد للمدنين بضرورة تطبيق اقسى العقوبات سواء اعتباره قتلا بالسبب او جريمة حرب. والفقه الاسلامي لا يعفي الحاكم الظالم بل يحمله المسؤولية الاكبر وهذا تماما ما يوازي مبدأ المساءلة الجنائية الدولية..... بأعتبار من يساهم أو يصمت  عن تجويع غزة.....وفي حال لم يتم محاكمته فالتاريخ لن يرحمه والعدالة الالهية لن تنساه.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط