كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة تحت النار (12)

صمتٌ متخاذلٌ وتبريرٌ متآمرٌ

مخطئٌ من يظن أن صواريخ المقاومة الفلسطينية عبثية، وأنها ألعابٌ صبيانية نارية، لا تقتل ولا تجرح، ولا تصيب ولا تصل، ولا تلحق ضرراً ولا تسبب أذىً، وأنها تخطئ أهدافها وتضل طريقها، وأنها تثير السخرية والتهكم، وتبعث على الحزن والأسى.

وأن الكيان الصهيوني لا يعيرها اهتماماً حقيقياً، ولا يوليها أهمية كبيرة لجهة خطورتها، بقدر ما يستغلها لتبرير حربه، وتشريع عدوانه، وإقناع المجتمع الدولي بعدالة قضيته في مواجهة مطلقي الصواريخ، ومهددي حياة المستوطنين، ولهذا فهو يسرع إلى تصوير مكان سقوطها، وتوثيق آثارها، بعد أن يطلق صافرات الإنذار لتكتمل مسرحيته، وتتحقق أهدافه الدعائية، ويبدو أمام المجتمع الدولي أنه الضحية، ليجيز لنفسه بعد ذلك القصف انتقاماً، والهجوم تأديباً.

يبدو أن هذا الفريق من المستخفين بالمقاومة، المهزوزين داخلياً، والمترددين نفسياً، والمهزومين سلفاً، والموظفين لاحقاً، لا يتابعون الشارع الإسرائيلي جيداً، ولا يحسنون قراءة ما يجري فيه، ولا يقدرون على تحليل الأحداث، ولا يرون صورة المجتمع الإسرائيلي المرعوب، فقد أصابهم العمى أو الحقد، أو أعماهم الكره والحسد، أو طمس على قلوبهم الغيظ والكيد، فغابت عنهم الحقائق، وتبدلت لديهم الوقائع.

هؤلاء يحزنهم ما لحق بالإسرائيليين، وأساءهم ما أصابهم، فنسجوا رواية أخرى، تختلف عن رواية العدو، وتتناقض معها، وكأنها تكذبهم وتدحض شكواهم، وتقلل من حجم الأذى الذي يصيبهم، إذ أن العدو يجأر بالصراخ، ويبالغ في الشكوى، ويتعمد إظهار الصور وبيان الآثار، وإحصاء الخسائر والأضرار.

ولكن هذا الفريق لا يكمل دوره، ولا يتم روايته، ولا يكون منطقياً في تقديره، فهو يرى أن الصواريخ عبثية وأنها لا تضر، ولا تصيب أحداً من الإسرائيليين ولا تقتلهم، ولكنه في الوقت نفسه يجيز للعدو الصهيوني أن يقصف ويبطش، وأن يعتدي ويظلم، وأن يقتل ويخرب، فكيف تستوي الأمور وتتسق، في الوقت الذي ينكرون فيه جدوى المقاومة وصواريخها، فإنهم يدعون ويشجعون عقاب الصبية العابثين، وضربهم بشدة وبلا رحمة، تأديباً أحياناً، أو قرصة أذنٍ شديدة في أحيانٍ أخرى.

بل إن هذا الفريق المستخف العابث، الضعيف المهزوز المريض، يحمل المقاومة الفلسطينية مسؤولية العدوان، ويعتبر أنها تسببت في جر رد الفعل الإسرائيلي العنيف على السكان، وأن أرواح المدنيين الفلسطينيين الذين يقتلون في هذه الحرب تقع على مسؤولية المقاومة، وأن العدو الصهيوني برئٌ منها، وغير مسؤولٍ عنها، ولا ينبغي محاكمته أو مساءلته عنها، فقد كان رده دفاعاً عن النفس، ورداً للعدوان، وتأديباً للعابثين المستهترين، ومحاولة لتأمين حياة مواطنيه وضمان سلامتهم.

أم أن هذا السلوك المعيب والشائن، يصدر عن أرضية حقدٍ وكره، وينطلق من بواعث حسدٍ وظغينة، وأن له مبرراته من الغيرة والتنافس، فيجيز أصحابه لأنفسهم الوقوف مع العدو نكايةً بالصديق، والتحالف مع القاتل كرهاً في الضحية، واستغلالاً للفرصة المتاحة للانتقام منه، أو ربما لشطبه وتصفيته، وإزاحته وإبعاده، وإخراجه من دائرة الفعل ومربعات التأثير، بعد أن أعياها وجوده، وأعجزها الانتصار أو التغلب عليه.

عجيبٌ أمر هذه الفئة من العرب والفلسطينيين، وغريبٌ تفسيرها لما يجري، إذ يبدو وكأنها قد أصيبت بعمى ألوان، فلم تعد تدرك أو تميز، أو أنها قد نذرت نفسها للدفاع عن العدو الصهيوني والحفاظ على مصالحه، وتبرير تصرفاته والقبول بسياساته، فهل أنها مقتنعةٌ فعلاً بما تقول، وتعتقد أن تفسيرها للأمور صحيحٌ ومنطقي، وأنها والعدو على حق، وأن المقاومة خاطئة وعلى باطل، وأن الواجب والضمير يملي عليها أن تقف إلى جانب الحق الإسرائيلي، وأن تردع الباطل ولو كان من أهلها، أو جاء على أيدي أبناء شعبها.

يعتريني حزنٌ شديدٌ وأنا أحاول بيان موقف هذا الفريق العربي أو الفلسطيني، الشامت والمتفرج، أو الصامت العاجز، أو المتخاذل الضعيف، أو المحاصر والمطوق، أو المتآمر المعادي، فهذا عدوان يتناقض مع كل المواقف السابقة ويتعارض معها، وهي مواقف تتناقض مع قيمنا ومفاهيمنا، ولا تتفق مع أخلاقنا وموروثاتنا، إذ يلزم من العرب جميعاً قبل الفلسطينيين نصرةً وتأييداً، ومساعدة وتعاوناً، وأن يكون الجميع في خندقٍ واحدٍ، يقاتلون ويواجهون، ويصدون ويردون.

الجمعة 14:30 الموافق 11/7/2014

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط