كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة تحت النار (22)

الهدنة وأماني الشعب

لا تعتقدوا أن المقاومة الفلسطينية حرة في تقرير الهدنة التي تريد، أو الموافقة بمفردها ومن تلقاء نفسها على شروطها، والالتزام ببنودها، والإقرار بضوابط وقف إطلاق النار، وتوقف كافة العمليات العسكرية، أو اختيار التوقيت والزمان المناسب للموافقة عليها، فهي ليست وحدها من يقرر، مهما بلغت قوتها، وتعاظمت شعبيتها، وأياً كانت عملياتها العسكرية، ونجاحاتها الميدانية، وإن هي أوغلت في صفوف العدو وأوجعته، وأثخنت فيه وآلمته، وانتصرت عليه في جولات، أو كسبت بعضها بالنقاط، أو حالت دون أن يحقق نصراً عليها، أو منعته من اجتياح القطاع، وخوض معركة بريه معه، وسوق رجاله إلى القتل أو الاعتقال.

المقاومة ليست مطلقة اليدين، وليست حرةً في تقرير المصير، ولا تستطيع أن تبرم اتفاقاً، أو أن تصادق على هدنةٍ أو تفاهمٍ، دون الرجوع إلى الشعب وعامة الناس، فالشعب الفلسطيني شريكها في المعركة، ورفيقها في القتال، ومعها في الميدان، وقبلها وسابقها في المقاومة، وهو ملهمها في الجهاد، وموجهها في القتال، إذ هو شعب الجبارين الصامد، الذي لا يئن ولا يشكو، ولا يلين ولا يخضع، ولا يذل ولا يخنع.

بل إنه أحد أهم أسباب تفوقها ونصرها، فهو الحاضنة القوية للمقاومة، وعمقها الأصيل، ولسانها الأريب، وهو الجبهة المتماسكة، وصاحب الإرادة القوية، والشكيمة الحازمة، ولولا صبره واحتماله، وصدقه وإخلاصه، وحكمته وعطاؤه، لما تمكنت المقاومة من الصمود، ولما استطاعت المواصلة، ولما حققت نجاحات، ولما سجلت في صفوف العدو ودفاعاته اختراقات.

ينبغي على قيادة المقاومة الفلسطينية، وعلى مرجعياتها السياسية أن تصغي إلى مطالب الشارع الفلسطيني، وأن تستمع إليهم قبل أن تقرر، وأن تستمزج آراءهم قبل أن توافق، فلا يحق لها أن تذهب إلى أي مكانٍ للتفاوض والحوار دون أن تكون مسلحة بإرادة الشعب، وواعيةً لمطالبه وشروطه، ولا تظن نفسها أنها أوعى منهم وأفهم، وأنها ترى ما لا يرون، وتعرف ما لا يعرفون، وتدرك أكثر مما يدركون، وأن لديها سابق خبرة، وقديم تجربة، وأنها تعرف كيف تصير الأمور، ومن الذي يحركها ويوجهها.

لا مبرر للمقاومة أياً كانت أن تتفرد بالقرار وحدها، فقد سبقها الشعب في وضع شروطه لأي هدنة، وبَيَّنَ مطالبه للموافقة على أي تهدئة قادمة، وعلى المفاوضين أن ينصتوا لهم، وأن يستجيبوا إلى شروطهم، وأن يحترموا طلباتهم، فهم الذين ضحوا وقدموا، وبيوتهم هي التي خربت ودمرت، ومدارسهم ومساجدهم قد تعرضت للقصف، ومستقبلهم وأولادهم الذي أصبح في المجهول، وأولادهم هم وقود المقاومة ورجالها، وأمهاتهم وأخواتهم هم الذين يحدون الرجال، ويتقدمون الصفوف، ويكابرون على الجرح والألم.

الشعب لن يقبل وقفاً لإطلاق النار، أو إقراراً لتهدئةٍ مؤقتة، تجيز للعدو أن يعيد الكرة من جديد، وأن يعود إلى اعتداءاته وخروقاته بعد أشهر، أو كلما أتيحت له الفرصة، تأديباً أو بمناسبة الانتخابات، أو إرضاءً لمتطرف أو مسايرةً لمتشدد، بل تريد اتفاقاً يلزمه، وتعهداً يضمنه، ورادعاً يمنعه، ودولاً تكفله وترعاه.

كما لن يقبل بنزع سلاحه، وتفكيك قواته، والتعهد بعدم بناء قدراته الذاتية، أو التوقف عن أعمال التجهيز والإعداد والاستعداد، إذ السلاح عندهم عنوان الشرف، وسبيل النصر، والوسيلة الأقدر والأفضل لكبح جماح العدو، ومنعه من الإفساد والعربدة والتخريب.

وهو يريد أن يرفع الحصار كلياً عن قطاع غزة، وأن تُفتح كلياً ودائماً كل البوابات والمعابر، ليتمكن الأفراد المسافرون، والبضائع التجارية من المرور بسهولةٍ ويسر، وأمانٍ واطمئنان، ويريد ألا يكون للاحتلال وجودٌ أو سلطة على معابره، لئلا يتحكم في المغادرين والعائدين، ولئلا يتسلط على الفلسطينيين في دوائهم وغذائهم، ولئلا يستغل حاجتهم وضعفهم، لمآربه الدنيئة، وأهدافه الوضيعة.

ويتطلع الشعب الفلسطيني لأن يكون له مطاره الوطني، وفق المعايير الدولية، وبموجب الضوابط الأمنية المتفق عليها، ليتخلص من الانتظار والمعاناة، وينتهي من طوابير الذل والإهانة، وأقبية الحجز وصالات الحظر، وقوائم الترقب، وأذونات الموافقة، والقوائم السوداء الممنوعة من الدخول.

ويمتد طموح الشعب الفلسطيني لأن يكون له ميناؤه البحري في غزة، الذي يربطه مع العالم، ويمكنه من الحصول على احتياجاته وما يلزمه، خاصةً ما يتعلق منها بالبناء، كالاسمنت والحديد وغيره، للمباشرة في أعمال إعادة الإعمار، وتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني المتوقفة.

كما يريد الشعب الفلسطيني سيادةً كاملة في قراراته وعلى أرضه، وسلطةً ذاتية على مصالحه ومصائره، فلا يتدخل العدو فيها، ولا يفرض شروطه عليهم، وألا يؤثر على المصالحة والوحدة، وألا يتدخل في الشؤون الداخلية، ولا يمارس ضغوطاً على أي طرف، ليفشل المصالحة، ويسقط حكومة الوحدة الوطنية.

لن يقبل الفلسطينيون بأي هدنةٍ أو وقفٍ لإطلاق النار، لا يحقق حريةً للأسرى والمعتقلين، ولا يفرج عنهم من سجونهم، أو يخفف من معاناتهم ويحسن ظروفهم فيها، وهو يصر على حرمة اعتقال المحررين منهم، ووجوب إطلاق سراحهم، وضمان عدم اعتقالهم مرةً اخرى، فضلاً عن إطلاق سراح كل من أعتقل ضمن الحملة الأمنية القمعية التي نفذتها سلطات الاحتلال في مدن الضفة الغربية.

إن للشعب الفلسطيني صانع النصر، القابض على الجرح، الصابر على الأذى، المكلوم بشهدائه وجرحاه، والحزين على بيوته وسكناه، شروطاً يجب الإصغاء إليها، والالتزام بها، وعدم التنازل عنها، أو التفريط فيها، وهي مطالب حقٍ، وشروط شرفٍ، وإلا كانت الحرب مهزلة، والقتال مسرحية، والشعارات مضحكة، والمواقف فبركة، والتضحيات هباء، إذا كان القرار والاتفاق العودة إلى ما كان، وبقاء كل شئٍ على ما كان، والقبول بنعمة الهدوء مقابل الهدوء.

الأربعاء 17:25 الموافق 16/7/ 2014 ( اليوم العاشر للعدوان )

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط