كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة تحت النار (34)خارطة الألم الإسرائيلية

يبدو أن العدو الصهيوني مصرٌ على إتمام خارطة الألم التي أعلن عنها، وكأنه يريد توزيع عدوانه بالتساوي على كل أرجاء قطاع غزة، فلا يستثني منه بقعة دون قصف، ولا حياً دون تدمير، ولا مخيماً دون تخريب، فقد طالت قذائف دباباته، وصواريخ طائراته كل مكانٍ في قطاع غزة، واستهدف المناطق من البر والبحر والجو، بينما كانت دباباته وجنوده على طول حدود القطاع الشرقية والشمالية، وبوارجه وزوارقه الحربية لا تغيب عن حدوده الغربية على ساحل المتوسط، في الوقت الذي لا تغيب طائراته الحربية، وطائرات المراقبة بلا طيار \"الزنانة\" عن سماء القطاع، تصور وتراقب، وتنتقي الأهداف، وتحدد الاحداثيات، لتقوم غيرها بالقصف، أو تتولاها بنفسها انطلاقاً من قواعد التحكم الأرضية.

شمالاً نالت بلدتا بيت حانون وبيت لاهيا النصيب الأكبر من القصف والدمار، بينما أصاب مخيم وبلدة جباليا نصيباً وافراً من الصواريخ المدمرة، وبينهما أمطرت طائرات العدو أحياء العطاطرة والتوام والسيفا، وشرق مخيم جباليا بوابلٍ من قذائف المدفعية والصواريخ، علماً أن عدد سكان منطقة الشمال يزيد عن مائتين وخمسين ألف فلسطيني، يعيشون في أحياء متلاصقة ومتجاورة، مكتظة ومزدحمة، الأمر الذي يزيد في حجم الإصابات والأضرار عند أي قصف تتعرض له أحياؤه.

أما مدينة غزة، قلب القطاع النابض، وروحه الحية، فقد مزق العدو قلبها، وبعثر أحشاءها، فقصف شاطئها والمخيم، والسودانية وتل الهوى، وقلب المدينة وأحياء الصبرة والدرج والزيتون والتفاح، والنصر والشيخ رضوان، ونالت الشجاعية القسط الأوفر من القصف الهمجي الأعمى الغادر، الذي أودى بحياة أكثر من سبعين فلسطينياً، جلهم من الأطفال والنساء، وغالبيتهم أبناء عائلاتٍ وأسرٍ واحدة.

ونالت الطائرات الحربية الإسرائيلية، والبوارج والزوارق التي تقف قبالة شواطئ القطاع، من المخيمات الوسطى، فأغارت على مخيم النصيرات بحراً وجواً، ودمرت العديد من بيوته، وتابعت قصفها لمخيمات البريج والمغازي ودير البلح، فقتلت فيها العشرات من الفلسطينيين، ودمرت الكثير من البيوت على رؤوس ساكنيها، وإن كان أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ، ولكن القصف الإسرائيلي الأعمى لا يميز ولا يفرق، وكل ما يهمه هو الانتقام من المدنيين، وإلحاق الأذى بالفلسطينيين.

أما محافظة خانيونس، المدينة والمخيم، وبلداتها عبسان الكبيرة والصغيرة والقرارة فقد أوجعها العدو الصهيوني قصفاً، وأثقل عليها بصواريخه المدمرة، وحمم قذائفه اللاهبة، وكذا محاولات إنزاله البري في بعض مناطقها، واشتباكه مع رجال المقاومة فيها، الأمر الذي جعل من خانيونس وبلداتها كرة لهبٍ تتدحرج، تأذى منها أهلها، وتوجع سكانها، وفقدوا من أبنائهم الكثير، شهداء وجرحى، ولكنهم صمدوا في وجه كل المحاولات العسكرية الإسرائيلية، وثبتوا أمامهم، وصدوا هجومهم، ونالوا في كثيرٍ من المواجهات منهم، رغم فارق التسليح والقدرات، إلا أن إرادة المقاومة كانت أقوى منهم وأشد.

كأن بين العدو الإسرائيلي ومحافظة رفح ثأرٌ قديم، وعداوةٌ مستحكمة، وحقدٌ متراكم، فقد صب عليها جام غضبه، فقصف قلب المدينة ومخيماتها، ونال جحر الديك والمناطق الحدودية من قصفه نصيباً كبيراً، وأغار بكثافةٍ على حدود رفح مع مصر، فحرث بغاراته مناطق الأنفاق، والسياج الحدودي الفاصل، وكأنه يدك الأرض بحقدٍ وكره لتنهار على ما فيها من أنفاق، فهي التي مكنت المقاومة من امتلاك كل هذه الأسلحة، وزودته بالصواريخ والقذائف والذخائر، فكأنه عندما كان يقصفها، كان يحاول الانتقام منها، إذ لولاها لما تسلحت المقاومة، ولما اشتد عودها، وقوي ساعدها، وأصابت رميتها.

خارطة الألم الإسرائيلية لا تقتصر على الجغرافيا، إذ لم يكتف العدو بتوزيع غاراته على المناطق، ليعمم الألم على السكان كلهم، بل وزع الألم على الأهداف أيضاً، فقصف المساجد والمستشفيات ومراكز العلاج والأسواق والمباني والمحلات التجارية، ومقرات الأونروا ومستودعات الطعام والمؤن والدواء، والمزارع والمعامل والأراضي الخالية، كما قصف الشوارع والطرقات وأعمدة الكهرباء، واستهدف السيارات والعربات والدراجات النارية، كما قصف الحمير والبهائم والدواب.

ولا تكتمل خارطة الألم الإسرائيلية إلا إذا وزع الألم والوجع على الأسر والعائلات، وعلى المناطق والأحياء، فقتل من كل العائلات، واستهدف أغلب البيوت، وتكاد لم تنج من نيرانه عائلة أو أسرة، ومنها من فقدت الكثير من أفرادها، صغاراً وكباراً، ونساءً ورجالاً، ليتعمق الألم ويزداد الوجع.

أراد العدو الصهيوني أن يرسم لقطاع غزة الصغير المساحة، والكثيف السكان، خارطة ألم تشمل كل مكان، وتصيب كل شخصٍ وعائلة، وتصل إلى كل هيئةٍ ومؤسسة، ليصاب بالرعب والخوف، وتسكنه الرهبة والصدمة، إلا أن المقاومة أرادت شيئاً آخر، فقررت أن تذيقه الألم من كل مكان، وأن تجرعه المر بأيدي أبناء كل العائلات، ليذوق وبال أمره، ويندم على فعله، ويتراجع عن جريمته، وقد أحس يقيناً بأن الخارطة التي رسمها للفلسطينيين ألماً، قد انقلبت عليه دماً وألماً، وحسرةً وندامة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط