كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة تدفع ضريبة الإبادة دما وجوعا

غزة تدفع ضريبة الإبادة دما وجوعا

تاريخ النشر: 2026-05-09 | 11:37

مازالت دورة الحرب والابادة الجماعية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني على مدار الشهور ال 31 الماضية متواصلة، وإن خفتت وتيرة الإبادة، بعد موافقة الأطراف المختلفة على خطة الرئيس دونالد ترمب في 13 تشرين اول / أكتوبر 2025، ومصادقة مجلس الامن على القرار الدولي 2803 في كانون ثاني / يناير 2026. لأن حكومة بنيامين نتنياهو لم تلتزم بتنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي، ومازالت تماطل حتى الان، وتتذرع بضرورة نزع سلاح حركة حماس، وتصفية حكمها في قطاع غزة، وبالمقابل تلجأ قيادة حماس للمناورة، وتنتهج سياسة "اللعم"، والمندوب السامي ل "مجلس السلام" نيكولاي ميلادينوف يرواح في ذات المكان، والراعي الأميركي للعملية يغض النظر عن الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة، وتمدد الجيش الإسرائيلي في مساحات جديدة في القطاع، ولم يكتف بالسيطرة على 53% من أراضي غزة، بل وسع سيطرته حتى بات يسيطر على 63%، وفق تقديرات اممية، واللجنة الإدارية الفلسطينية تعاني من الشلل، ومازالت تقيم في القاهرة، ولم تتمكن من دخول القطاع نتاج رفض إسرائيل دخولها لغزة لمتابعة مهامها المناطة بها.
وما جرى من حراك خلال الشهور الماضية، من اجتماعات بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة، وبينها وبين المندوب السامي، الذي طرح مبادرة من 15 نقطة في بداية أيار / مايو الحالي، التي تدمج المسارين الأمني والسياسي، وتتساوق مع خطة ترمب، ومن أبرز نقاطها.: الانسحاب الإسرائيلي المجدول خلال 6 أشهر، يبدأ من المناطق المأهولة أولا، ثم الانسحاب التدريجي من كامل القطاع؛ نزع السلاح التدريجي، تسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة الى لجنة دولية تابعة ل "مجلس السلام" بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي؛ إزالة المناطق العازلة التي فرضتها إسرائيل مقابل سيطرة "قوة استقرار دولية" عليها لضمان عدم احتكاك؛ تفعيل لجنة التكنوقراط الإدارية لتولي مسؤولية الوزارات والمعابر تحت اشراف دولي؛ دمج المسارات الأمنية والسياسية والمالية، وتطبيق مبدأ التزامن؛ منح "مجلس السلام" تفويضا للإشراف على إعادة الاعمار؛ استناد الخطة الى قرار مجلس الامن 2803، وضمنا خطة ترمب. لكن حركة حماس وفصائل القاهرة سجلت تحفظات وملاحظات على بعض النقاط، وطالبت بإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بشكل كامل وفوري وفق اتفاق إنهاء الحرب.
ما تقدم يشير الى أن السمة الأساسية للمرحلة الماضية – الشهور الثمانية الماضية – تتسم بمواصلة حكومة الائتلاف الإسرائيلية الإبادة على الشعب الفلسطيني، لأن الطرف الأميركي الراعي للعملية السياسية يتذرع بانشغاله بالحرب على إيران، ولا يلتفت الى الجرائم الإسرائيلية، ويستخدم سياسة المماطلة والتسويف لإعطاء إسرائيل المساحة الزمنية لتنفيذ مخططها الاجرامي، وتحقيق هدف التهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين من القطاع، وفي ذات الوقت تتلكأ حركة حماس في عدم تسليم سلاحها، وكأن الشعب الفلسطيني في القطاع لديه متسع من الوقت لتحمل مزيدا من الموت والابادة والجوع، وترف المناورات الغبية الفاقدة الاهلية، إن لم تكن المناورات شكلا من اشكال تبادل الأدوار.
ورغم محاولات الوسطاء الثلاثة تجسير المواقف المتناقضة (إن كانت فعلا متناقضة) قدموا مؤخرا مقترحات جديدة ردا على مبادرة ميلادينوف خلال اجتماعات القاهرة، تضمنت: إعادة تموضع قوات الاحتلال الى خطوط سابقة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، إضافة الى وقف شامل لإطلاق النار ووقف عمليات الاغتيالات الإسرائيلية. الا أن حكومة الإبادة الإسرائيلية رفضتها، ومازالت تُصر على مواصلة القتل وسفك الدماء وتدمير ما تبقى من بيوت وبنى تحتية، والذريعة المفضوحة نزع سلاح حماس.
ومع ذلك، توجهت وفود الوسطاء المصريين والقطريين أول أمس الخميس 7 مايو لتركيا للاجتماع مع قيادة حماس برئاسة محمد درويش رئيس مجلس الشورى وخليل الحية وزاهر جبارين وخالد مشعل ونزار عوض الله، للبحث عن صيغة توافقية تقبل القسمة على التعنت الإسرائيلي، والتخفيف من ردة فعل حماس بعد اغتيال عزام ابن خليل الحية، رئيس حركة حماس في غزة. كما أن ميلادينوف زار إسرائيل خلال الأسبوع الماضي والتقى نتنياهو بمرافقة السفير الأميركي مايك هاكابي، ولم يرشح جديدا عن الاجتماع، أضف الى أن ممثل "مجلس السلام" لم يفكر للحظة بلقاء القيادة الفلسطينية في رام الله، التي لا تبعد أكثر من نصف ساعة عن لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، في استهتار واضح من قبله بمكانة ودور قيادة الشعب الفلسطيني، وتهميش لمكانة مجلس التنسيق مع الحكومة الفلسطينية، وبالمقابل التواطؤ مع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية. رغم انه أحيانا يطلق تصريحات يشير فيها الى ضرورة الربط بين القطاع والضفة، وتعزيز دور السلطة الوطنية، الا ان تصريحاته تلك، لا تعدو أكثر من تصريحات شكلية، ليس لها رصيد في الواقع.
النتيجة الجلية تؤكد أن هناك إصراراً من قبل إسرائيل وسادتها الاميركيين والمندوب السامي ومعهم حركة حماس على إدامة الحرب والابادة، لأن ذلك يخدم نتنياهو وحزبه وائتلافه في معركة الانتخابات القادمة في أكتوبر القادم. لا سيما وان رجل إسرائيل القوي لم يحقق أي من أهدافه، سوى هدف الإبادة والدم والجوع والتدمير الشامل لمدن ومخيمات القطاع. الأمر الذي يتطلب مراجعة فلسطينية جدية وشاملة للوضع القائم، وطرح رؤية سياسية مع الاشقاء العرب للخروج من نفق دوامة الإبادة الجماعية. لأن الشعب الفلسطيني لم يعد يحتمل وحشية الجرائم الإسرائيلية، ومناورات حماس الخطيرة، لأنه لم يبق لديها سلاح ثقيل ولا وسيط، وكل ما بقي هو بضعة أنفاق، لذا عليهم أن يكفوا عن استنزاف الشعب أكثر مما استنزفوه طيلة ما يزيد عن العامين والنصف الماضية، فضلا عن الحروب الدامية على مدار ال 18 عاما من انقلابها.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط