كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة تستصرخكم.. متى تغلبوا المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية؟

وقع الشعب الفلسطيني ضحية التجاذبات السياسية في أدنى سُلم (هرم ماسلو) للاحتياجات البشرية، حيث تدور فئات عريضة تتسع دوائرها يوماً بعد يوم، وحرباً بعد حرب، في ساقية البحث عن المأكل والملبس والمشرب، ويضاف إلى ذلك الحاجة إلى الكهرباء، التي يراها الشعب في غزة ثمانية ساعات في اليوم كأقصى أمانيه ، وذلك منذ ثمانِ سنوات، وقد تمددت أطياف الفقر والمرض والعوز في جميع مناحي الحياة الفلسطينية، وتراجعت المستويات المعيشية والصحية والاجتماعية بشكل غير مسبوق على حساب انحسار أكبر لبوارق الأمل على الصعيد الاقتصادي أو السياسي، وخاصة بعد معركة العصف المأكول على قطاع غزة في يوليو 2014، هذا الانتصار الذي لم يتم استغلاله وقطف ثمار غراسه، وذلك بفعل التجاذبات الداخلية داخل مكونات النظام السياسي الفلسطيني.

إن الشعب الفلسطيني الذي دفع من دمه وحياته وبيته الثمن المرتفع يتطلع لحياة أفضل مثل باقي الشعوب، يريد أن يتنسم هواء الحرية والكرامة والعزة والاستقلال، لكنه واقع ضحية للخلافات الهيكل القيادي المشكل لجميع الأطر التنظيمية التي يسبقها ذلك الشعب في كل مستويات الشعور بالمسؤولية والتضحية. إن الشعب الفلسطيني الآن يتطلع لعنوانه العريض "منظمة التحرير" ذات الثقل الكبير والإرث التاريخي الحافل، التي كان من المفترض أن لا تدع أي خلاف يسيطر على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في فلسطين. وان تكون عنوانه العريض، فان الشعب لن يغفر لفتح وحماس تعطيلهما للمصالحة، تلك المصالحة التي بات يتطلع الشعب إليها كمنقذ ومخلص لهذا المأزق الذي لا يوجد مثيله في تاريخ فلسطين. إن السلطة الفلسطينية تقول بأنها في حلٍ من القيود الإقليمية والدولية وان تلك المتغيرات ليس لها أي تأثير عليها ولا تمثل أي ضغوط تجاه إنهاء الانقسام، وتنفيذ بنود المصالحة بنسخها المتكررة، ونفس الشيء تقوله حماس، وتؤكد بأنها تتمتع باستقلال في اتخاذ قراراتها وليس عليها أي قيود إقليمية أو دولية، وتستطيع أن تكون اليوم مع إيران، وغداً مع السعودية، وأنها في حلٍ من أي قيود خارجية، كل ذلك يجعل دوائر الاتهام حول الطرفين تضيق أكثر واكثر مع اتضاح الرؤيا وانكشاف الأطراف.

إن القيادات الفلسطينية ما زالت تتخذ "الفلسطيني" كأداة وليس هدف، فهي ترمي به في معارك ليس لنا فيها ناقة ولا جمل، ففي الليل تنادي بتجنيب الفلسطينيين أي صراعات في الدول المجاورة، وفي النهار تلقي بهم في متاهات الردى، وساحات القتال المشتعلة.

لا يمكن أن تستمر هذه الخلافات إلى ما لا نهاية، فان الكثير من الدول وحتى العربية الشقيقة تعزف عن المشاركة بأي مساهمة مالية بسبب استمرار الخلاف والشقاق الفلسطيني. إن عشرات الآلاف ممن قصفت منازلهم ومبانيهم وباتوا في العراء تحت الأمطار يلعنون ليل نهار جميع القيادات، و المسبب لتعطيل المصالحة ومسيرة الاعمار.

وخلاصة القول، فان الذي يستحق أن يقود هذا الشعب الرائع الذي ضرب كل أشكال البطولة والتضحية هو الطرف الذي يبذل جهد حقيقي لمساعدته والتخفيف عن كاهله، والذي يبدي تنازلات جمة من اجل حل مشاكل هذا الشعب، فالطرف الذي يلتصق من هموم الشعب أكثر ويبدي تنازلا من اجله، لا يخسر، لأنه يطبق نظرية Win-Win Theory وليس zero-sum theory والتي يكسب فيها الجميع, ويحقق ذلك الحزب انتصارا للشعب وإرادته ويلمس تلك النتيجة في أول انتخابات قادمة، فليتنافس الأطراف من اجل تقديم تنازلات حزبية أكثر من اجل هذا الشعب، وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية.

فيما استشكل فلسطينياً، فمفهوم حل الأزمات لا يحتاج إلى تحليلات معمقة، بل يحتاج إلى تصويب المسار، وتصحيح التوجه، ليعود توجه وطني يخدم الشعب الذي يجب منحه سبل الحياة الكريمة التي يفتقدها، وتمكينه ورفع مستويات معيشته لكي يحافظ على منسوب عالٍ من مقومات الصمود أمام الاحتلال الإسرائيلي.

إذا كان البعض ما زال يراهن على الخارج والقوى الإقليمية والمجاورة لكي يُخرِجوا له حلاً جذرياً من قبعة الساحر، فقد نسي أن الحل يأتي من الداخل، من خلال مصالحة ووحدة حقيقية، كشركاء في الدم والقرار والمصير. فإعادة ترتيب البيت من الداخل هو الحل، وليس برفع درجة الخصم السياسي إلى مرتبة العدو.

ما زال الفشل يحيط بنا من كل جانب، والانقسام يتزايد ويأخذُ شكلاً مؤسساتياً، والموقف الفلسطيني في ضعف، والفشل عنواناً دائماً للمفاوضات، والمقاومة ليس لها ظهير سياسي، والنظام العربي تنصل من مسئولياته، و جعل من القضية الفلسطينية " شأناً فلسطينياً بحتاً"، واللاجئين الفلسطينيين في دول الشتات بدون مأوى وبدون أدنى سبل الحياة.

على ماذا نراهن؟ والى أين يريد أن يأخذنا البعض بعد أن تبين أنه ضل الطريق؟ لم يتبق أي رماد لذرها من جديد في عيون الفلسطينيين؟ ولم يتبق في قوس صبر الفلسطينيين منزع. فعلى من تقرئين مزاميرك يا قياداتنا؟

[email protected]

فلسطين- غزة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط