كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة تنتصر (58)كتائبٌ تقاتل وإعلامٌ يقاوم

طلقةٌ وكلمة، صاروخٌ وصورة، بندقيةٌ وكاميرا، سيفٌ وقلم، قذيفةٌ وسماعة، بارودٌ وحبرٌ، إنزالٌ وتقرير، قنبلةٌ هجومية وأخرى إعلامية، قصفٌ مفاجئ وسبقٌ لافت، غاراتٌ شديدة ومفاجئاتٌ كثيرة، إنه الإعلام السابق بالخبر، والفاضح بالصورة، والمدين بالدلائل، والمؤيد بالبراهين، والنزيه في الحقيقة، والمنصف في الوصف، يصدق ولا يكذب، ويروي ولا يفتري، ويعرض ولا يختلق، ويشير بأصابع الاتهام ولا يظلم، ويبرئ ولا يخاف، ويتهم ولا يتردد، ويقول الحقيقة ولا يخشى، إنه شريك النصر، وصانع الحقيقة.

أما وقد انجلى العدوان، وانقشع غبار المعارك، وسكتت المدافع، ولم نعد نسمع هدير الطائرات الحربية المقاتلة، ولا قصف المنازل الآمنة، ومراكز الإيواء الحزينة، والمستشفيات والمساجد والشوارع العامة، وانسحب آخر جنديٍ صهيوني من قطاع غزة، فقد وجب علينا أن نشكر الكثير ممن كان له سهمٌ في هذه المقاومة، وشارك في الميدان خلال العدوان بما يستطيع، وكان له دورٌ مؤثر في أداء المقاومة وانتصارها، وهم كثيرٌ ممن يصعب حصرهم، ويستحيل الوفاء لهم، وتقدير عطائهم، وأداء ما يستحقون من حقٍ.

يأتي الإعلاميون على اختلافهم، أصحاب الكلمة والقلم والصورة والريشة، في أولوية من يستحقون الشكر، ويستأهلون التقدير، إنهم أهل السلطة الرابعة القديرة، الذين نقلوا إلى العالم كله صورة وحقيقة الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ونقلوا نبض الشارع الفلسطيني، وعبروا عنه أصدق تعبير، وهم الذين لم يتركوا مكاناً إلا وكانت لهم فيه وقفة، ولا حياً إلا وسجلوا إليه زيارة، ولا غارةً إلا كانوا السباقين إلى موقعها، وقد زاروا المستشفيات وعادوا المرضى، والتقوا مع المصابين والجرحى، وانتقلوا إلى المدارس التي قصفت، وصوروا الأشلاء التي بعثرها القصف، والدم الذي انتثر في كل مكان، واستمعوا إلى شهادات الأحياء، وروايات الشهود، وقصص الأطفال، وحكايا العجائز والكبار.

أثبتت وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والأجنبية، التي كانت تعمل في قطاع غزة إبان العدوان الإسرائيلي عليه، أنها كانت تقف جنباً إلى جنب مع الكتائب المقاتلة، وأنها قاومت مثلها، وصمدت على الأرض وفي الميدان، وتعرضت لخطر القصف والقنص، وأنها كانت تنتقل إلى مناطق القتال الخطرة، وساحات المواجهة المشتعلة، تحت وابل الرصاص، وحمم الصواريخ والقذائف، وتكبدت على أرض المعركة أكثر من عشرة شهداء، وعشرات الجرحى والمصابين، دون أن ينتابهم خوفٌ من القتل، أو فزعٌ من الاستهداف والإصابة، فقد كانت تدفع الكثيرين منهم عواطفٌ صادقة، ومشاعرٌ جياشة، تترجم حبهم للوطن، وعشقهم للمقاومة، وخوفهم على الشعب، وحرصهم على الأهل، وحقدهم على العدو الذي نكل بشعبهم، ودمر حياتهم.

إن كان المقاومون والمقاتلون قد قضوا أياماً في الأنفاق أو تحت القصف، يتنقلون تحت النار من مكانٍ إلى آخر، فإن الإعلاميين كانوا مثلهم، ولم يختلفوا عنهم، فقد قضوا أياماً طويلة وهم تحت القصف، بعيدين عن أهلهم، ولا يبيتون في بيوتهم، إذ اتصل ليلهم بنهارهم، وتداخلت أوقاتهم حتى أصبحت كلها عملاً، وكانوا لا يجدون في يومهم الفرصة للنوم وأخذ قسطٍ من الراحة، أو تناول بعض طعامٍ يقويهم على مواصلة عملهم، وكثيرٌ منهم كان أشعثاً أغبراً يغطيه غبار الحرب، وكأنه كان في المعركة يقاتل، وفي الأنفاق تحت الأرض يعيش، فلم يجد الفرصة للاستحمام أو غسل وجه، أو تصفيف شعره وتحسين هندامه، بل كانت مظاهرهم تدل عليهم، وأشكالهم تنطق بمعاناتهم، وتعبر عن حجم التعب الذي كانوا فيه، وعظم الجهد الذي بذلوه.

تشهد مناطق قطاع غزة المختلفة على صولات وجولات الإعلاميين الفلسطينيين، فهم الذين سارعوا إلى حي الشجاعية وكشفوا عن حجم الدمار الذي حل به، وكانوا أسبق الواصلين إليه وأسرعهم، رغم شدة القصف وغزارة النيران، بل إن بعضهم عمل إلى جانب مهنته الإعلامية مسعفاً ومساعداً طبياً، أنقذ العالقين، وأسعف الجرحى، ونقل المصابين، وأبلغ المستشفيات والمراكز الصحية عن المناطق المنكوبة.

وهم أيضاً الذين وصلوا إلى خزاعة وبيت حانون وجحر الديك وأطراف مدينة رفح، وكانوا قريبين جداً من الدبابات الإسرائيلية وجنودهم، الذين لم يحترموا مهنتهم، ولم يلتزموا القوانين التي تمنعهم من المساس بالإعلاميين أو إيذاءهم، فاستشهد في العمليات الحربية عشراتٌ من خيرة الإعلاميين والصحافيين، ومن المصورين من استشهد بينما كانت الكاميرا في يده تعمل، فسجل شهادته، وحفظت كاميرته كافة الصور التي واكبت القصف، وتسببت في القتل والدمار والتخريب، وأما من أصيب فمنهم من أصر على مواصلة التصوير، ومن لم يستطع نادى على إخوانه ليحملوا عنه الكاميرا ويواصلوا المهمة.

ليست المقاومة المسلحة هي وحدها التي صنعت النصر، وكسبت المعركة، وحسمت نتائجها، بل إن الإعلام الوطني الصادق الغيور، كان صاحب الدور الأكبر في نقل الصورة الحقيقية للعالم، وكشف حقيقة العدو لحلفائه، وبيان حجم جرائمه، وكثرة فضائحه، بل إن الإعلام الوطني كان محل احترام المشاهد الإسرائيلي نفسه، لأنه رأى فيه الصدق، ولمس عنده المصداقية، فقد كان ينقل إلى العالم الحقيقة كاملة، دون أن يمارس عليها رقابة، أو يجري عليها تغييراً، تجميلاً للصورة، أو تحسيناً للخبر، أو حذفاً للحقيقة، أو شطباً للوقائع.

كثيرةٌ هي الأسماء التي نعرفها، والتي رأيناها على الفضائيات تنقل الصورة، وتعقب على الخبر، وتمارس عملها بمهنيةٍ عالية، وتجردٍ كبير، فضلاً عن الكتاب وأصحاب الأقلام الجريئة، والمصورين الجريئين ومساعديهم، وكل الذين عملوا بصمتٍ وهدوء، خلف الكواليس وبعيداً عن الأنظار، في الميدان أو مواقع البث والنشر والإذاعة، فحتى لا ننسى أحداً منهم، فإننا كشعبٍ نحفظ أسماءهم، ونذكر فضلهم، ولا ننسى جهدهم، ولا ننكر دورهم، ولا نتجاهل مؤسساتهم ومحطاتهم الإعلامية المختلفة، التي دعمتهم وساندتهم، والتي أيدتهم ووجهتهم، وآمنت برسالتهم وعملت على توصيلها بأمانةٍ وصدق، دون تغيير أو تبديل، وندعو إلى شكرهم والوفاء لهم، وتقديرهم وحفظ جهودهم، إذ أن حصرهم بعد الحرب سهلٌ، وجمعهم للشكر والتقدير ممكن

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط