كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة تُنهَب مرتين..حين يُستكمَل القصف بسرقة الحسابات المصرفية

غزة تُنهَب مرتين..حين يُستكمَل القصف بسرقة الحسابات المصرفية

تاريخ النشر: 2026-01-01 | 08:58

د. سمير أبو مدللة
د. سمير أبو مدللة


في قطاع غزة، حيث تُخاض معركة البقاء يوميًا تحت القصف والحصار والفقر، لم يعد المواطن يواجه خطر الموت وحده، بل بات مهددًا أيضًا في لقمة عيشه القليلة ومدخراته الهشّة.
فبين خيمة نزوح، وانقطاع للكهرباء، وبطالة خانقة،  وحرب اباده وجد بعض المواطنين أنفسهم ضحايا لعمليات قرصنة ونصب استهدفت حساباتهم المصرفية، ففقدوا ما تبقى لهم من أموال كانت مخصّصة للعلاج، أو لإعالة الأسرة، أو لمواجهة أيام الجوع والخوف في ظل حرب إبادة مستمرة ما زالت بصوره او باخري.

هذه الجرائم لم تقع في فراغ، بل جاءت في سياق انهيار شبه كامل للبنية المصرفية، وتحول قسري إلى التعاملات الماليةالإلكترونية، في بيئة يغيب فيها الأمان الرقمي والوعي، وتُستغل فيها حاجة الناس وضعفهم الإنساني.
وهكذا تحوّل المال — الذي يفترض أن يكون وسيلة للحماية — إلى ساحة جديدة للانتهاك والنصب تُستكمل فيها فصول المعاناة بعيدًا عن ضجيج القصف والقتل الذي لم يتوقف
ما يحدث يمكن التطرق اليه
كالتالي:

أولًا: تدمير البنية المصرفية والتحول القسري للنمط المالي

حيث أدّى العدوان الإسرائيلي إلى تدمير شبه كامل للبنية المصرفية في قطاع غزة.
فوفق بيانات البنك الدولي، تعرّض نحو 93% من فروع المصارف للتدمير، إلى جانب تضرر 88% من مؤسسات التمويل الأصغر ومكاتب الصرافة، و88% من شركات التأمين حتى نهاية العام الماضي.

في ظل هذا الواقع، أُجبر المواطنون على التحول إلى الخدمات المالية الإلكترونية، لا باعتبارها خيارًا نابعًا من تطور طبيعي، بل كحل اضطراري فرضته الحرب، وإغلاق الفروع، وصعوبة الوصول إلى النقد والسيولة.
غير أن هذا التحول السريع جرى في بيئة تفتقر إلى الجاهزية الرقمية والوعي المجتمعي، ما فتح الباب واسعًا أمام الاستغلال والاحتيال

ثانيًا: هشاشة تقنية وأمنية تُعمّق الأزمة

يعاني النظام المصرفي في غزة من ضعف واضح في البنية الرقمية، بفعل القيود المفروضة على إدخال المعدات والتحديثات التقنية، ما يحدّ من قدرة البنوك على تطوير وسائل حماية فعّالةوامنه .

وتفاقم الأزمة الانقطاعات المتكررة للكهرباء والإنترنت — التي تصل في بعض المناطق إلى 12–18 ساعة يوميًا ما يدفع لاستخدام شبكات أقل أمانًا عبر المولدات بأسعار فلكيه وحلول مؤقتة، تزيد من فرص الاختراق.
كما تعتمد بعض المؤسسات على أنظمة قديمة تحتوي على ثغرات معروفة، إلى جانب ضعف تطبيق وسائل التحقق الإضافية لحماية الحسابات.

ثالثًا: المستخدمون الحلقة الأضعف

يواجه قطاع واسع من المواطنين تحديات خطيرة تتعلق بتدني الوعي بالأمن الرقمي، في ظل غياب برامج توعية منظمة، وتوقف الإرشاد المصرفي المباشر بعد تدمير الفروع.

وتنتشر أساليب الاحتيال عبر الرسائل النصية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتحل جهات مجهولة صفة البنوك أو المؤسسات الإغاثية، مستغلة حاجة الناس وثقتهم.
كما يسهم استخدام الهواتف القديمة أو غير المحدثة — في بيئة يعجز فيها أكثر من 60% من السكان عن استبدال أجهزتهم حيث وصل سعرارخص جهاز الي 3000 شيكل احياننا إضافة إلى الاعتماد على شبكات إنترنت عامة في مراكز النزوح، في تسهيل سرقة البيانات المصرفية.

رابعًا: الفقر كبيئة خصبة للاحتيال

تُغذّي الأزمة الاقتصادية الحادة قابلية المواطنين للوقوع ضحايا للاحتيال، في ظل معدلات بطالة تتجاوز 77في المائة وترتفع بشكل أكبر بين فئة الشباب.

وفي هذا السياق، شكّل التحول القسري إلى التعاملات المالية الإلكترونية فرصة لعصابات الاحتيال، التي استغلت حداثة التجربة، وغياب البدائل الآمنة، وانتشار الوسطاء غير الرسميين، لتنفيذ عمليات قرصنة ممنهجة.
وتنوّعت الأساليب بين وعود وهمية بالمساعدات أو التعويضات، وروابط مزيفة، وطلبات مباشرة للبيانات المصرفية، في ظل غياب مرجعية مصرفية يلجأ إليها المواطنون.

خامسًا: قصور مؤسسي في ظروف الحرب

تراجعت الرقابة المصرفية بشكل حاد في ظل الحرب، سواء على المستوى الميداني أو التقني، بالتوازي مع انخفاض الاستثمار في حماية الأنظمة بسبب شح السيولة والخسائر الكبيرة التي تكبدتها البنوك.

ويُضاف إلى ذلك نقص التدريب الأمني للعاملين، ما يرفع مخاطر الاختراق عبر الخداع أو الأخطاء البشرية غير المقصودة.
كما لا يمكن تجاهل استهداف قطاع غزة من قبل مجموعات إلكترونية منظمة ترى في القطاع بيئة هشّة ومحاصَرة، فضلًا عن محاولات استغلال البيانات المالية لأغراض تتجاوز الجريمة الفردية.

سادسًا: نحو مقاربة شمولية للحماية

إن مواجهة الاحتيال المصرفي في غزة تتطلب مقاربة شاملة، تشمل:
    •    تعزيز حماية الأنظمة المصرفية وتفعيل وسائل التحقق الإضافية للحسابات.
    •    تحديث الأنظمة ولو عبر حلول منخفضة الكلفة.
    •    إطلاق حملات توعية رقمية مبسطة ومستمرة للمواطنين.
    •    تنظيم الوسطاء غير الرسميين وتشديد الرقابة على مكاتب الصرافة.
    •    دور فاعل لسلطة النقد الفلسطينية في إصدار تعليمات موحّدة وإنشاء مركز وطني للتعامل مع الحوادث الإلكترونية.
    •    إدماج حماية الأنظمة المالية ضمن برامج الإغاثة وإعادة الإعمار بدعم دولي وتقني.
وعدم تعامل المواطنين مع اي وعود او رسائل وهميه او اتصالات مجهوله المصدر اواعطاء اي بيانات رسميه خاصه بحساباتهم

خاتمة

إن ما يتعرض له المواطنون في غزة من قرصنة ونصب على حساباتهم المصرفية ليس حادثًا عابرًا، بل وجه آخر من وجوه الحرب التي تستهدف الإنسان في أمنه وكرامته وحقه في البقاء.
فحين يُسرق المال من تحت أنقاض البيوت، ومن جيوب الفقراء، ومن حسابات المنكوبين، تصبح الجريمة مضاعفة، ويصبح الصمت عنها مشاركة غير مباشرة فيها.

في غزة، لا يطلب الناس الرفاهية ولا التقنيات المتقدمة، بل الحد الأدنى من الأمان:
أن يصلهم القليل دون أن يُنهب، وأن تبقى كرامتهم مصونة حتى في أقسى الظروف.

ففي أرض تُحاصَر من البر والبحر والجو،وقتل متواصل.
لا ينبغي أن يُترك الإنسان محاصرًا أيضًا داخل حسابه المصرفي.

*محاضر في جامعه الازهر - غزه
عضو الامانه العامه لاتحاد الاقتصاديين الفلسطينيين 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط