كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة تواجه معركة البقاء

غزة تواجه معركة البقاء

تاريخ النشر: 2025-10-01 | 12:53

أيام قليلة ويمر العام الثاني للحرب على قطاع غزة، ولا يزال الدم الفلسطيني، يروي تراب القطاع، الذي تحول إلى كتل من الركام، نتيجة القصف الإسرائيلي، الذي لا يفرق بين أعزل ومُسلح، أيضا مشهد المعاناة الإنسانية، لا يبدو أنه يشهد أي تحسن ملموس.

حالة الفوضى التي تجتاح غزة، وتفشي الأزمات الصحية والإنسانية، تكشف عن فشل الأطراف المعنية في إيجاد حل يوقف هذه الكارثة، وتتدهور الأوضاع داخل القطاع بوتيرة متسارعة، والمستشفيات التي كانت تعد آخر ملاذ للمدنيين، تفتقد لأبسط مستلزمات الرعاية الطبية «المياه شحيحة، الأغذية نادرة، والكهرباء غائبة عن معظم المناطق».

أمام المشهد المعقد، تبرز تساؤلات مشروعة، عن دور مختلف الأطراف في استمرار هذه المعاناة، وفي الوقت الذي يعاني فيه المدنيون الأبرياء، لا تزال خيارات السلام تتضاءل أمام استمرار العمليات العسكرية والحصار الإسرائيلي المشدد، ولا يمكن إغفال مسؤولية حركة حماس، عن ما يحدث في قطاع غزة. 

 

ولا شك أن حركة حماس، إذا اختارت أن تسلك المسار السياسي، بدلاً من استمرار العمليات العسكرية، تستطيع أن تساهم في تخفيف المعاناة بشكل كبير عن غزة، ولا تقتصر مصلحة الفلسطينيين في غزة على الحرب فقط، بل في الحفاظ على حياتهم اليومية، وهو أمر يتطلب رؤية بعيدة المدى يمكن أن تتضمن هدنة إنسانية شاملة، ووقف إطلاق نار طويل الأمد، وكذلك تسهيل الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

بعض المراقبين يرون أن السبب يكمن في اعتبارات سياسية وإيديولوجية، حيث ترى حماس أن التفاوض مع إسرائيل أو حتى قبول حلول سياسية قد يُعتبر تنازلًا عن «مقاومة الاحتلال»، وقد يعتقد البعض داخل الحركة أن الانحناء أمام الضغوط الدولية قد يضعف موقفها المحلي والإقليمي، ويؤثر على مكانتها بين الفلسطينيين، الذين يرون فيها أملًا في استعادة حقوقهم، لكن في الوقت ذاته، لا يمكن إنكار أن غياب التوصل إلى حل سياسي واقعي قد يفاقم من معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، ويزيد من حدة الحصار العسكري والاقتصادي الذي يعاني منه.

من جهة أخرى، لا يمكن أن نتجاهل دور إسرائيل في هذه الكارثة، فالحصار الذي فرضته على قطاع غزة منذ سنوات طويلة ، والذي ازدادت شدته مع اندلاع الحرب، يعزز من تعقيد الوضع الإنساني، ليس فقط في تحجيم الوصول إلى السلع الأساسية، ولكن أيضًا في تعطيل الحياة اليومية للمواطنين، وهذا لا يشمل المدنيين في غزة فقط، بل يشمل أيضًا الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي مختلف المدن، الذين يشعرون أن الفلسطينيين في غزة محاصرون ليس فقط جغرافيًا، بل سياسيًا وإنسانيًا.

وتحت الحصار، يصبح من المستحيل الوصول إلى أية حلول جذرية، لأن الإسرائيليين يرون أن الحصار وسيلة ضرورية لضمان أمنهم ومنع تهريب الأسلحة إلى حماس والجماعات المسلحة الأخرى، ولكن هذا التوجه الإسرائيلي يغفل الواقع الإنساني الكارثي الذي يعاني منه السكان المدنيون في غزة، ويعزز الحصار من التوترات ويقوض فرص السلام، ويجعل أي نوع من التفاوض يبدو بعيد المنال.

في هذا الوضع المعقد، يبرز الضغط الدولي كعامل غير محايد في الأزمة، وعلى الرغم من المحاولات المتكررة من المجتمع الدولي لتهدئة الوضع عبر ضغوط دبلوماسية أو مبادرات إنسانية، إلا أن هذه الجهود لا تتسم بالحسم ولا تتمتع بآليات تنفيذ قوية، ومن غير الواضح مدى فاعلية مقترحات الهدنة التي تم طرحها على مدار الأشهر الماضية.

الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وغيرهم من اللاعبين الدوليين يمكنهم ممارسة ضغط أكبر على إسرائيل وحماس من أجل الوصول إلى حل دبلوماسي، لكن حتى الآن، تبدو المواقف الدولية عاجزة عن إحداث تحولات جوهرية في المسار.

وفي وسط كل هذه الدوامة، يبقى المدنيون في غزة هم الخاسر الأكبر، هؤلاء الذين يعيشون في قلب الصراع، ولا يملكون وسائل الدفاع عن أنفسهم، ولا من يدافع عن حقوقهم بشكل حقيقي، الأطفال، النساء، وكبار السن، الذين يواجهون مذبحة حقيقية يومية، ليسوا فقط ضحايا للمواجهات العسكرية، بل أيضًا ضحايا للسياسات الفاشلة، سواء كانت تلك السياسات صادرة عن حماس أو عن إسرائيل أو عن المجتمع الدولي.

إن مأساة غزة تستمر في تأكيد حقيقة واحدة وهي أن المدنيين هم الضحية الحقيقية، والذين يجب أن يكونوا في صميم أي حل محتمل، في حين أن الحلول السياسية والدبلوماسية قد تأخذ وقتًا طويلًا لتحقيقها، فإن التدخلات الإنسانية يمكن أن توفر دعمًا فوريًا لإنقاذ الأرواح وتقليل المعاناة اليومية.

لا شك أن القضية الفلسطينية تكتسب أهمية استراتيجية إنسانية وأخلاقية على المستوى العالمي، لكن بينما يُسجل كل يوم جديد في الحرب على غزة، تتفاقم الخسائر الإنسانية وتزداد معاناة المدنيين في القطاع، إذا استمر العجز السياسي والدبلوماسي، فإن الضغوط الإنسانية ستكون في النهاية هي التي ستضع الأطراف أمام خيار لا مفر منه: إما الاستمرار في المعركة المدمرة، أو التوصل إلى تسوية سلمية تحقق حقوق الفلسطينيين مع ضمان السلام والاستقرار في المنطقة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط