كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة دون احتلال ومنزوعة السلاح

غزة دون احتلال ومنزوعة السلاح

تاريخ النشر: 2024-03-17 | 13:40

لا شك أن مقاتلي فصائل المقاومة في غزة أبدعوا في مواجهة جيش الاحتلال وأن الشعب الفلسطيني في القطاع صبر وصمد وتحمل الكثير، ولكن لا يبدو في ظل موازين القوى الراهنة أن المقاومة والشعب قادرون على الصمود إلى ما لا نهاية أو هزيمة العدو في هذه الجولة من الحرب، كما لا يبدو  أن الاحتجاجات الشعبية على مستوى العالم المنددة بالاحتلال و المؤيدة للحق الفلسطيني و المشاعر الوطنية الجياشة لأهلنا في الضفة والقدس والشتات الداعمة للمقاومة والتي تطالب أهل غزة بالصمود والصبر الخ بالرغم من أهميتها وإمكانية البناء عليها لاحقا ستوقف حرب الإبادة أو تغير راهناً من سياسات الحكومات تجاه ما يجري في فلسطين.

والسؤال الذي يفرض نفسه، ماذا بعد أن أصبح مطلب المقاومة الرئيس وقف الحرب وخروج جيش الاحتلال ومحاولة الاستفادة من صفقة تبادل أسرى تسعى لها واشنطن وكل العالم ويتهرب منها نتنياهو، وهي صفقة ستؤدي في أفضل الحالات العودة إلى ما كان عليه الحال قبل الحرب، مع كل ما لحق بالقطاع من خراب ودمار وعشرات آلاف الشهداء والمفقودين والجرحى والأسرى؟!!!

مطلب المقاومة هذا يُرجعنا إلى خريف عام ٢٠٠٥ عندما خرج جيش الاحتلال من داخل القطاع ضمن مخطط الانسحاب من طرف واحد، وكان يفترض آنذاك أن يتم التفرغ لبناء القطاع ونزع الذرائع من العدو للعودة للقطاع وأن تتكثف حالة المقاومة في الضفة والقدس ولكن الذي جرى أن حركة حماس واصلت تعزيز  تواجدها العسكري في قطاع غزة فقط بينما كثفت جهودها في الضفة لإفشال وإسقاط السلطة الوطنية، وبعد أشهر وتحديداً في 25 يناير 2006 شاركت في انتخابات لـ(سلطة أوسلو) التي كانت تعتبرها خيانة وفي يونيو 2007 انقلبت على سلطة أوسلو في غزة فقط وأصبحت سلطة حاكمة هناك وطالبت دول العالم أن يعترفوا بسلطتها.

كما أن مطالب حماس اليوم وشروطها لوقف الحرب تُرجعنا إلى اليوم السابق للحرب حيث كانت غزة تعيش في هدوء واستقرار نسبي والناس يمارسون حياتهم بشكل طبيعي وكل شيء متوفر لهم تقريبا مما يجنونه من رواتب السلطتين والأموال القطرية ورواتب المنظمات الدولية والأونروا والعمل في إسرائيل ومن رواج اقتصادي وإنتاج زراعي وكانت كل المعابر مفتوحة ولا يوجد جيش الاحتلال داخل القطاع...

فلماذا عاد جيش الاحتلال لغزة؟ وهل من خطط لعملية طوفان الأقصى كان يعتقد ويراهن أن غزة يمكنها أن تكون هانوي فلسطين وأن تحرير فلسطين سينطلق من غزة؟

كان خطأ الفصائل وخصوصاً حركة حماس انهم اختزلوا المقاومة وحصروها بالعمل العسكري وتحديداً في الأنفاق والصواريخ وراهنوا على أن مقاومتهم ستحرك الجيوش العربية والإسلامية للمشاركة في معركة التحرير، وراهنت حماس أن عملها العسكري سيعزز من حضورها داخلياً ودولياً لتحل محل منظمة التحرير في تمثيل الشعب ومحل السلطة في تلقي الدعم والتمويل الخارجي، جاهلين أو متجاهلين ما يجري على أرض الواقع من تحولات دولية جيواستراتيجية وما يجرى من عمليات تطبيع متسارعة مع العدو، وأنهم يواجهون أقوى جيش في الشرق الأوسط ودولة مدعومة أمريكياً وغربياً.

بعد كل ما جرى يجب التفكير بغزة بعد الحرب منزوعة السلاح بدون الاحتلال وجيشه، وبدون كل المظاهر المسلحة للفصائل الفلسطينية وخصوصاً الصواريخ والأنفاق، حتى وإن كان هذا مطلب العدو.

قد يكون هذا المطلب صادما و مستفزة للبعض، فكيف نطلب أن تكون غزة العزة والبطولة والكرامة والمقاومة الخ منزوعة السلاح؟ وأين دور قطاع غزة في معركة التحرير؟

من مصلحة غزة وأهلها والقضية الوطنية في هذا الوقت وبعد الحروب المدمرة التي تعرضت لها وتوظيف العدو لغزة وحروبها وحصارها للتغطية على ما يجري في الضفة والقدس وتعزيز الانقسام، وقف كل أشكال الحشد المسلح من أنفاق وصواريخ وأسلحة ثقيلة والتفرغ لإعادة بنائها وعودة أهلها الذين شردهم الحرب، ، وحتى في هذه الحالة غزة لن تتخلى عن دورها وواجبها الوطني وستستمر محافظة على هويتها وثقافتها الوطنية وسيستمر أهلها متمسكين بحق العودة و بالثوابت الوطنية، ولكنها تحتاج لفترة معافاة، وسيكون دورها وواجبها في إطار استراتيجية وطنية شاملة متعددة المسارات لكل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، استراتيجية توظف التحولات الإيجابية للرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية وتراجع الدعم والتأييد للكيان الصهيوني وحتى لليهود.

(أما آن لهذا الراكب أن يترجل) مقولة تنسب لأسماء بنت أبي بكر الصديق قالتها مخاطبة الحجاج بن يوسف الذي قتل ابنها عبد الله بن الزبير وأبقاه مصلوباً لأيام، ونحن نقول لقد آن لأهل غزة أن يترجلوا عن صهوة جيادهم ولو في استراحة مقاتل، وليس مطلوب من غزة أن تتحمل وحدها مسؤولية تحرير فلسطين والدفاع عن الأقصى أو الدفاع عن كرامة الأمة العربية والإسلامية، أو أن يحولها البعض لحقل تجارب لمشاريعهم الفاشلة ويحولوا أهلها لمرتزقة لخدمة أجندة خارجية. ويضاف لذلك لن تنجح أية حكومة فلسطينية أو جهة دولية في وقف العدوان وإعادة إعمار القطاع ووقف المجاعة وهو مطلب له الأولوية الآن في ظل وجود فصائل مدججة بأسلحة ثقيلة و وحوذ الأنفاق وتسود حالة عدم رضا بينها وبين الشعب المكلوم.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط