كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة… شكرا

 

من كان يتخيل قبل بضعة أشهر أن يكون هناك وفد فلسطيني موحد يتفاوض على وقف لإطلاق النار يرأسه قيادي في حركة «فتح» ويتركب من قيادات من «حماس» و «الجهاد الإسلامي» و غيرهما من الداخل و الخارج؟!! من..؟؟!! لو لا هذا الدم الطاهر الذي سال بغزارة في غزة.

ولأن الثمن كان غاليا وجب التشبث بكل قوة بهذا المكسب الذي ما كان له أن ينجز عبر حسن النوايا دون غيرها. و مثل ما كان لحكومة التوافق الفلسطينية أن ترى النور لولا شعور طرفي المعادلة الرئيسيين، فتح و حماس، بأنهما في وضع صعب وسط هذه الظروف العربية الاقليمية المهترئة، فإن هذا الوفد المفاوض في القاهرة، الذي يعتبر إنجازا كبيرا حالت كآبة المشهد بعد العدوان الاسرائيلي على الاحتفاء به، ما كان له أن يكون لولا شعور الجميع بأن الشعب الفلسطيني جابه عدوان غزة موحدا في الضفة و القطاع و الشتات وواجهته بنفس الصلابة جميع الفصائل دون استثناء.

الوفد الفلسطيني المفاوض الآن في القاهرة «بروفة» سيشعر من خلالها كل الفرقاء أن ما يجمعهم أهم بكثير مما فرقهم، بل إنه لا يوجد أصلا ما يفرقهم طالما أن مصائب الاحتلال واحدة. إنها بروفة ستعلمهم تدريجيا فضيلة التوافق والبحث الدائم عن المشترك. سيجد من تمرس على المفاوضات أن له سندا في من لا يقتنع بغير المقاومة. وسيجد هذا الأخير أن ليس كل شيء تحسمه البندقية. لقد أعاد العدوان على غزة رشدا أضاع الفلسطينيون الكثير منه في سنوات خلافاتهم، ودفع في النهاية بجميع الفصائل إلى التحرك الناضج المشترك بظهر مسنود من التأييد الشعبي الداخلي والعربي والدولي الكبير رغم فداحة الخسائر.

ما جرى في غزة وما أعقبه من محادثات الآن في القاهرة رسـّـخ قناعات و بدّد أخرى. رسخ حقيقتين لا بد من إنضاجهما باستمرار:

أولا: حتمية الوحدة وتكامل الأدوار. كان ذلك صحيحا دائما و لكن الفلسطينيين اليوم هم أحوج ما يكون له. يفترض أن لا تناقض أبدا بين أن تتواصل الاتصالات الدولية و الدبلوماسية التي تجريها القيادة و بين أن تستمر المقاومة سواء تلك التي تتخذ أشكالا شعبية أو تلك التي تلتجئ إلى السلاح عندما لا يكون هناك مفر من ذلك. أما ترتيب أولويات هذه الأشكال فتقرره ظروف كل مرحلة. هكذا كانت كل حركات التحرر في العالم و لن يكون الفلسطينيون استثناء. ستحتاج القيادة دائما لمقاومة تسند ظهرها وتقوي كلمتها وستكون هذه المقاومة في حاجة دائمة لواجهة دولية ستلتحق بها تدريجيا في يوم من الأيام.

ثانيا: جعل الإحتلال لا يطاق. لا مفر من جعل تكلفة الاحتلال للضفة الغربية وقطاع غزة مرتفعة بدرجة لا تقوى إسرائيل مع الأيام على تحملها. هنا لا معنى لمقارنة خسائر المحتل بخسائر من يقاومه و إلا لكان على الثورة الجزائرية أن تــُــلعن إلى اليوم لأنها تسببت في موت أكثر من مليون شهيد.

لن ترحل إسرائيل أبدا عن الضفة ومحاصرة القطاع إذا لم تدرك بأنه لم يعد لها ِقبل بتحمل حجم الخسائر من أمنية و اقتصادية ومن سمعة دولية تزداد تراجعا. القضايا الدولية لا تكسب فقط لأنها عادلة بل لأنها باتت مكلفة وما من قدرة إضافية على التحمل. هكذا انتصرت كل قضايا التحرر في العالم من فيتنام إلى الجزائر إلى جنوب افريقيا إلى تونس التي كان زعيمها الحبيب بورقيبة يراهن باستمرار على الدبلوماسية لكن المقاومة لم تسلم سلاحها إلا مع شروع الإحتلال في الرحيل. لا رجاء من مفاوضات تريدها إسرائيل بلا نهاية و لا أفق لمقاومة إذا تجردت تماما من أن تأخذ في الاعتبار كثيرا من الإكراهات الإقليمية و الدولية .

أما ما بدده عدوان غزة فهو بالتأكيد التعويل في الظرف الحالي على أي حاضنة عربية تسند المقاومة وتشد من أزرها. اهترأ النظام العربي بالكامل تقريبا حتى بات الكارهون لحماس و ما تمثله متآمرين على الفلسطينيين بشكل أو بآخر بغض النظر إن كان وجد قرار رسمي بذلك أم ان الأمور سارت في النهاية بما يثلج صدور الإسرائيليين. أما الحكومات الغربية من الولايات المتحدة إلى كل حلفائها الغربيين، بما في ذلك فرنسا التي لم تعد فرنسا التي نعرف، فكلها أثبتت تفوقا على نفسها في النفاق و لي الحد الأدنى من قواعد الإنصاف، فيما تظل المفاجأة حيوية الرأي العام في هذه الدول. لقد أثبت المظاهرات في كثير من عواصم العالم الكبرى ومواقف المشاهير فيها، فضلا عن روعة المواقف الشعبية والرسمية في أمريكا اللاتينية أن الإنسانية ما زالت بخير. أجواء من الصعب أن تستمر وتقوى إذا لم يستمرالفلسطينيون في الوحدة و المقاومة بجميع صورها.

عن القدس العربي

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط