كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة: عام جديد من التهديد والخوف مما هو آت

لا يبدو أن الوضع الفلسطيني سيكون أفضل في العام ٢٠١٩. مؤشرات العام الماضي كما الاعوام التي سبقتها ترخي بأحمالها على العام الجديد، وتبخرت الأمنيات والاحلام بعام افضل، واصطدمت منذ بدايته بصراع في الذكرى الـ 54 للثورة الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطينية "فتح".
قطاع غزة في انتظار ما لم يأت بعد، فالحالة الفلسطينية عبارة عن لوحة سريالية ومزيد من تعميق الانقسام والخوف من مرحلة من العنف تهدد الامن والسلم المجتمعي، ونبرة غضب ووعيد بتصعيد جديد من الرئيس محمود عباس ضد حماس.
حركة حماس في غزة سمحت للتيار الاصلاحي الديمقراطي الذي يتزعمه النائب محمد دحلان لإيقاد الشعلة للاحتفال بذكرى انطلاقة حركة فتح والثورة الفلسطينية في حديقة الجندي المجهول في مدينة غزة.
في الوقت ذاته مُنعت حركة فتح من ايقاد الشعلة والاحتفال بالانطلاقة، وتأزم العلاقات ليس بين حركتي فتح وحماس، انما بين ابناء حركة فتح، بعد الخطاب الناري الذي وصف فيه الرئيس محمود عباس حركة حماس بـ "الجواسيس" بعد ان منعت فتح من إيقاد شعلة الانطلاقة، وسمحت لأنصار دحلان بالاحتفال، وأضاف الرئيس عباس القول أن من "ينحرف عن الخط الوطني وإرادة الشعب سيكون في مزابل التاريخ".
وردت حركة "حماس"، ببيان وصفت فيه الرئيس عباس بأنه "شخصية مهزومة"، وأن العبارات التي أطلقها عباس "لا تليق برئيس، ولا يتشرف بها الشعب الفلسطيني المقدام، والتي عبرت عن حجم البؤس واليأس الذي يتملكه جراء السياسات الفاشلة التي اتبعها، والمواقف المدمرة التي اتخذها على مدار حكمه، وفرضها على الشعب وكل مكوناته، وأثرت على وحدته ورؤيته السياسية والنضالية المتعلقة بإدارة الصراع".
أزمة ذكرى الانطلاقة مشتعلة والاجواء مشحونة، وحركة حماس تشدد على منع فتح من الاحتفال، وتهدد بالنزول والاحتفال يوم الاثنين الموافق السابع من الشهر الجاري، والاجهزة الامنية في غزة استدعت قبل ايام نحو 40 من المسؤولين في فتح، وحذرتهم من الاحتفال بذريعة منع الاحتكاك بين عناصر حركة فتح، وانصار التيار الاصلاحي الديمقراطي، وحذرتهم من أي أعمال تخل بالأمن العام.
منع فتح من الاحتفال أثار غضب الرئيس عباس وقيادة الحركة، وظهر غضب الرئيس أمس الخميس بمجزرة رواتب جديدة طالت الموظفين الفتحاويين، وموظفي السلطة للبنوك لتلقي رواتبهم فتفاجأ المئات منهم بقطع رواتبهم، وطال القطع فئات وشرائح أخرى من الموظفين المحسوبين على تيار دحلان، وفئات جديدة من الموظفين وشرائح من ذوي الأسرى والشهداء والجرحى ومتلقي الضمان الاجتماعي.
وإزدادت الامور تأزيم والخشية في غزة بعد الاعتداء الجمعة الرابع من كانون ثاني/ ديسمبر الحالي من قبل مجهولين على مكتب تلفزيون فلسطين في مدينة غزة بالتكسير والتخريب للاستديوهات والاجهزة والكاميرات، واعتبرت الفصائل الفلسطينية ومنظمات حقوق الانسان ومثقفين وكتاب وشخصيات مستقلة ان الاعتداء خطير، ويمس حرية العمل الصحافي وحرية التعبير عن الرأي، ويهدد السلم المجتمعي.
ويربط البعض توقيت الاعتداء بقطع رواتب مئات الموظفين والذين حاول بعض منهم الانتحار حيث لا مصدر رزق لديهم سوى الراتب والذي قلص للنصف.
الخشية القائمة من ما قد يشهده قطاع غزة من عنف وصراع دموي جديد اذا ما أصرت قيادة حركة فتح الطلب من اعضاءها النزول للشارع يوم الاثنين، حيث ذكرت مصادر فتحاوية ان خلافات حادة نشبت خلال اجتماع قيادة فتح في غزة أمس الخميس وكشفت عن تعرضه لضغوط من أعضاء اللجنة المركزية لعقد مهرجان الانطلاقة بغزة والمواجهة مع حماس "بأي ثمن".
واضافت المصادر أن مسؤولين في أقاليم فتح في غزة عبّروا عن إحباطهم من السياسة التي ينتهجها الرئيس عباس واللجنة المركزية لفتح مع الحركة في غزة وعنوانها التهميش والعقوبات، ورفضت قيادات أخرى في فتح الزج بأبناء الحركة في مواجهة غير محسوبة مع حماس، وأن يكون أبناء التنظيم هم كبش فداء لسياسات السلطة في تصفية حساباتها مع حماس.
بعض المصادر في حركة فتح تقول ما يجري هو تضحية بتنظيم فتح في قطاع غزة خلال الـ 12 عام دون برنامج يعيدها لسيرتها الاولي في مواجهة التحديات والازمات المتتالية والتي تخلقها الدائرة المحيطة بالرئيس. وتهدف بالدرجة الأولي الي زعزعة السلم الأهلي والقضاء علي البنية الاجتماعية وخلق حالة من خلط الأوراق وهي خطوة جديدة من خطوات ما هو قادم لقطاع غزة تحت بند إستعادة الشرعية والتي لا يدفع ثمنها إلا المواطن بشكل عام وأبناء وكوادر فتح بشكل خاص.
حال الفلسطينيين لم يعد يدهشهم، تعميق الإنقسام والتهديد بالقطيعة والصراع على ما تبقى من سلطة تجمع بين غزة وضفة، واعتداءات بالضرب والمنع من العمل السياسي وحرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي، واتهامات متبادلة بالجاسوسية والاعتقالات.
ما يسمى النظام السياسي الفلسطيني بجميع مكوناته المتمترس خلف رؤاه ورغباته، وبدل من ان ينجح في توحيد الفلسطينيين، نجح في تحويل الوحدة لانقسام، ويعمل على تعميقه وتعزيزه ومستمر بفساده وفشله.
هذا حال الفلسطينيين ولم يعد مكان للأمنيات والاحلام، والحالة مفتوحة على مزيد من الخسائر الداخلية ومع الاحتلال الذي يحقق انتصاراته، وليس اخرها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية إلى القدس بصفتها العاصمة الابدية لإسرائيل.
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط