كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة على مفترق طرق.. بين الحرب والسلام المؤجل

غزة على مفترق طرق.. بين الحرب والسلام المؤجل

تاريخ النشر: 2025-10-02 | 13:55

في غزة، حيث يتردد صدى القذائف كنشيد يومي للألم، يعيش شعب يرفض أن يُطوى في صفحات النسيان. فالحرب الإسرائيلية، التي اندلعت في أكتوبر 2023، لم تكن مجرد تصعيد عسكري، بل عملية تدمير شاملة استهدفت الحياة نفسها. أكثر من 66 ألف شهيد، معظمهم من النساء والأطفال، وتدمير ممنهج لأكثر من 80% من البنية التحتية، من مستشفيات ومدارس إلى بيوت تحولت إلى ركام، وفقاً لتقارير منظمات حقوقية دولية. الحصار الخانق، المقترن بالقصف اليومي، حول القطاع إلى مسرح مفتوح للمأساة، حيث يصارع الفلسطينيون الموت جوعاً ومرضاً وقنابل. في هذا السياق القاسي، تبرز مفاوضات السلام الأخيرة، بما فيها مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كمحطة جديدة في طريق طويل نحو العدالة أو استمرار الظلم.

في 29 سبتمبر 2025، كشف ترامب عن خطة سلام مكونة من 20 نقطة تهدف إلى إنهاء النزاع. تشمل الخطة وقفاً فورياً لإطلاق النار، تبادل الرهائن الإسرائيليين مقابل الإفراج عن آلاف السجناء الفلسطينيين على مراحل، وسحباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من غزة، وإدارة القطاع تحت حكم انتقالي مؤقت للجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، بإشراف "مجلس سلام" دولي، وتعهدات بإعادة إعمار القطاع وإعادة فتح معبر رفح تحت إشراف دولي. هذه الخطة، التي أُعطيت حماس مهلة أيام للرد عليها، تأتي وسط تصعيد ميداني معقد. القصف الإسرائيلي لم يتوقف، والاعتقالات في الضفة الغربية تجاوزت 10 آلاف، بينما يقترب أسطول إغاثة دولي من سواحل غزة، مما يزيد التوتر مع وجود تعزيزات عسكرية أمريكية في المنطقة. هذه التطورات تعكس حجم التحديات التي تواجه أي محاولة للسلام، خاصة بعد انهيار هدنة يناير 2025 بعد شهرين فقط من توقيعها.

في هذا السياق، تقع مسؤولية كبيرة على الأطراف الفلسطينية، وخاصة حماس، لاتخاذ قرارات تحدد مسار المستقبل. الكرة اليوم في ملعب حماس، وهي وحدها المسؤولة عن مصير غزة. جميع الدول العربية تدعم اتفاق الرئيس ترامب المقترح، مما يترك الحركة معزولة، وإذا رفضت  الاتفاق، فستتحمل المسؤولية الكاملة عن العواقب الوخيمة على سكان القطاع، الذين سيواجهون واقعاً لا يُطاق. على حماس أن تُدرك أن القرار بيدها: إما أن تختار الحياة أو أن تفرض مصيراً قاسياً على من تدعي تمثيلهم. هذا ليس دعوة للتنازل عن الحقوق، بل للتفكير الاستراتيجي في ظل ظروف بالغة الصعوبة. قرارات الحركة يجب أن تأخذ في الاعتبار معاناة شعب يواجه الإبادة يومياً، وأن تسعى لتخفيف هذا العبء بما يحفظ كرامة القضية.

لكن لا يمكن فهم هذا الواقع دون النظر إلى جذر المأساة: الاحتلال الإسرائيلي. هذا النظام، بقيادة بنيامين نتنياهو، لا يكتفي بقصف غزة، بل يواصل سياساته الاستعمارية في الضفة الغربية عبر الاستيطان المتسارع والاعتقالات الجماعية. القصف الإسرائيلي لم يستثنِ المستشفيات ولا المدارس، مما ينتهك كل المواثيق الدولية. نتنياهو، الذي يواجه تحديات سياسية داخلية، يستخدم الحرب كأداة لتعزيز موقفه، بينما يوفر الدعم الأمريكي غطاءً لاستمرار هذه الجرائم. خطة ترامب، رغم طابعها الدبلوماسي، لا تتناول جوهر الصراع: لا تتحدث عن إنهاء الحصار بشكل نهائي، ولا تضمن حق العودة للاجئين، ولا توقف التوسع الاستيطاني. إنها خطوة قد تخفف المعاناة مؤقتاً، لكنها لا تعالج جذور الظلم. السلام الحقيقي يتطلب تفكيك نظام الاحتلال، لا مجرد إدارة تداعياته.

وسط هذا الواقع، يظل صمود الشعب الفلسطيني العنوان الأبرز. رغم الدمار والحصار، لا تزال غزة تنبض بالحياة، ليس فقط عبر المقاومة، بل من خلال إرادة شعب يرفض الخضوع. المفاوضات الحالية، إذا نجحت، قد تفتح باباً لتخفيف الأزمة الإنسانية، لكنها ليست نهاية الطريق. الفلسطينيون يستحقون أكثر من هدنة مؤقتة؛ يستحقون دولة مستقلة، عاصمتها القدس، وحدودها آمنة. على جميع الأطراف، بما فيها حماس، أن تضع مصلحة الشعب فوق أي حسابات أخرى، لأن الشعب هو العمود الفقري للقضية. وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في محاسبة الاحتلال، لا الاكتفاء بطرح خطط دبلوماسية تخدم توازنات القوى الكبرى.

غزة اليوم تقف على مفترق طرق. إنها ليست مجرد مدينة محاصرة، بل رمز لكل شعب يناضل من أجل كرامته. الخيارات صعبة، والظروف قاسية، لكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تقاوم لا تُهزم. إذا كانت الكرة في ملعب حماس، فهي أيضاً في ملعب كل من يؤمن أن العدالة هي السبيل الوحيد للسلام. غزة لن تنكسر، لأنها تحمل في قلبها أملاً لا يموت، وحقاً لا يُساوم عليه. الطريق إلى الحرية طويل، لكنه يبدأ بخطوة واحدة: إنهاء الاحتلال، وبناء مستقبل يليق بتضحيات شعبها.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط