كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض

غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض

تاريخ النشر: 2025-12-29 | 12:13

يغادر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في زيارة تُعد من أكثر زياراته حساسية وتعقيدًا منذ اندلاع حرب غزة، محمّلًا بأزمات داخلية خانقة وملفات سياسية وأمنية متراكمة، وبسعي واضح لتوظيف علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب كرافعة إنقاذ سياسي واستراتيجي.
تأتي الزيارة فيما يعيش الداخل الإسرائيلي حالة اضطراب غير مسبوقة: فضائح سياسية، اتهامات بتسريب وثائق استخباراتية، جدل متصاعد حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، تشققات داخل الائتلاف الحاكم، واستمرار النزيف الأمني الناتج عن حرب طويلة لم تحقق أهدافها المعلنة. في هذا السياق، لا تبدو زيارة نتنياهو مجرد محطة تنسيقية، بل محاولة لإعادة التموضع داخليًا وخارجيًا.
تحالف أم تبعية؟
هذا هو اللقاء السادس بين نتنياهو وترامب في الولاية الثانية للأخير، وهو رقم لافت يفتح الباب أمام تساؤل مركزي:
هل تعكس هذه الوتيرة العالية تحالفًا استراتيجيًا متينًا، أم أنها مؤشر على علاقة غير متكافئة تميل فيها إسرائيل إلى موقع التابع الباحث عن الغطاء الأميركي؟
الواقع يشير إلى أن ميزان المصالح في هذه المرحلة يميل بوضوح لصالح واشنطن، التي تسعى إلى تثبيت وقف الحرب في غزة، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة، والتفرغ لصفقات اقتصادية كبرى مع السعودية وتركيا، فضلًا عن تعزيز صورة ترامب كرئيس “ينهي الحروب” لا يشعلها.
غزة… عقدة المرحلة الثانية
القضية المركزية على طاولة اللقاء ستكون غزة، وبالتحديد الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. فالإدارة الأميركية ترى في هذا الانتقال إنجازًا سياسيًا يجب حمايته والبناء عليه، بينما تنظر حكومة نتنياهو إليه كتهديد مباشر لسردية “النصر المطلق” التي روّج لها منذ السابع من أكتوبر.
المرحلة الثانية تعني عمليًا انسحاب الاحتلال من “الخط الأصفر”، وبدء إعادة إعمار القطاع، والانتقال من منطق الحرب المفتوحة إلى ترتيبات سياسية وأمنية. وهنا يواجه نتنياهو مأزقًا مزدوجًا: فهو غير قادر سياسيًا على رفض هذا المسار صراحة، وغير راغب استراتيجيًا في تنفيذه دون تحقيق هدف نزع سلاح “حماس”، وهو هدف تدرك غالبية الأوساط الإسرائيلية أنه غير قابل للتحقق في الظروف الراهنة.
دغدغة “أنا” ترامب
يعرف نتنياهو شخصية ترامب جيدًا، ويدرك أن الصدام المباشر معه ليس خيارًا واقعيًا. لذلك من المرجح أن يعتمد أسلوب “نعم ولكن”، عبر محاولة دغدغة الأنا السياسية لترامب، وتقديم نفسه شريكًا في “حماية إنجاز السلام”، مقابل ربط أي تقدم في غزة بحزمة مطالب أمنية وسياسية إضافية.
في هذا الإطار، سيحاول نتنياهو رهن الانسحاب من غزة بنزع سلاح “حماس”، وتقليص دور قطر، ومنع أي دور تركي في ترتيبات ما بعد الحرب، وفرض صيغة “قوات استقرار” تخلو من أي أفق سيادي فلسطيني حقيقي. غير أن هذه المقاربة تصطدم بواقع أن واشنطن، خلافًا لتل أبيب، لا ترى في بقاء “حماس” ذريعة كافية لتعطيل مسار سياسي يخدم مصالحها الإقليمية الأوسع.
مساومة غزة بإيران ولبنان
إدراكًا لصعوبة عرقلة المرحلة الثانية، قد يلجأ نتنياهو إلى سياسة المساومة: القبول المشروط بغزة مقابل تنازلات أميركية في ملفات أخرى، وعلى رأسها إيران ولبنان.
التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن نتنياهو سيعرض معلومات استخباراتية حول إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية، وسيطلب ضوءًا أخضر – مباشرًا أو غير مباشر – لعمل عسكري مستقبلي ضد إيران، إضافة إلى توسيع هامش التحرك العسكري في لبنان. لكن هذه الطموحات تصطدم بسقف أميركي واضح: إدارة ترامب، رغم خطابها المتشدد، لا ترغب في حرب إقليمية جديدة قد تقوّض مشاريعها الاقتصادية وتحالفاتها الناشئة.
الرهان على الخطأ وغياب الرؤية
يرى عدد من المحللين الإسرائيليين أن نتنياهو قد يفضّل فشل المرحلة الثانية ليس بقراره، بل نتيجة “خطأ” من “حماس” يعيد خلط الأوراق. هذا الرهان يعكس غياب استراتيجية سياسية متكاملة، والاكتفاء بإدارة الأزمة بدل حلها.
وتتسع داخل إسرائيل دائرة الانتقادات لغياب أي تصور لليوم التالي في غزة، أو للقضية الفلسطينية عمومًا. فالحكومة، بحسب هذه القراءات، ما زالت أسيرة منطق القوة العسكرية، رغم فشلها في تحقيق الحسم، ورغم الكلفة السياسية والأخلاقية المتصاعدة.
خلاصة
لقاء نتنياهو–ترامب لن يكون لقاء قطيعة، لكنه أيضًا لن يكون شيكًا على بياض. هو لقاء إدارة تناقضات لا حلّها، ومساومات تكتيكية لا تحولات استراتيجية. سيحاول نتنياهو الخروج بأكبر قدر ممكن من المكاسب، لكنه يدرك أن قدرة إسرائيل على فرض أجندتها على واشنطن لم تعد كما كانت.
تكشف هذه الزيارة أزمة أعمق من مجرد خلافات سياسية: أزمة غياب رؤية، واستنزاف قوة، وتآكل سردية، في لحظة إقليمية تتغير فيها موازين القوة، وتُعاد فيها صياغة الأولويات بعيدًا عن منطق الحروب المفتوحة.
 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط