كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة في حاجةٍ إلى غيرِ الدواءِ والغذاءِ

غزة في حاجةٍ إلى غيرِ الدواءِ والغذاءِ

تاريخ النشر: 2018-05-18 | 08:08

كثر الحديث بعد مجزرة يوم الاثنين الرابع عشر من مايو عن قوافل إغاثة عربية ودولية لقطاع غزة، وإلى جانبها وعودٌ إسرائيلية بتسهيلاتٍ على المعابر التجارية، وزيادة في عدد الشاحنات اليومية، وفي أنواع المواد والبضائع المسموح دخولها إلى القطاع، والموافقة على تسيير قوافل إغاثة ومواد طبية من فلسطينيي الخط الأخضر إلى سكان القطاع، وتقديماتٌ إنسانية غيرها كثيرة شرط هدوء الأوضاع وتوقف المسيرات، أو الابتعاد عن السياج الفاصل وعدم الاقتراب منه، وعدم التهديد بإزالة السياج والأسلاك الشائكة واقتحام الحدود إلى الجانب الآخر من القطاع، وذلك لضمان أمن المستوطنين وعدم ترويعهم، وتمكينهم من العودة إلى مستوطناتهم، والعودة إلى حياتهم الطبيعية، بعد إجراءات رفع مستوى التهديد إلى الخطر، والتي أثرت كثيراً على حياتهم وأعمالهم وممتلكاتهم ومصالحهم العامة.
كما أسرعت دولٌ عربيةٌ وإسلاميةٌ عديدةٌ إلى الإعلان عن رغبتها تسيير قوافل إغاثة إلى قطاع غزة، تشمل مواد غذائية وأدوية وتجهيزات طبية، لمواجهة المجزرة الدموية المهولة التي تعرض لها أبناء غزة، حيث تجاوز عدد الشهداء الستين شهيداً، وأصيب بجراحٍ متفاوتة في الخطورة آلاف الفلسطينيين من الجنسين ومن مختلف الأعمار ومناطق القطاع، حيث استخدم جيش العدو الإسرائيلي في مواجهة جموع الفلسطينيين في مسيرتهم السلمية، طلقاتٍ جديدةً وخطيرة، تلحق أذى أكثر، وتتسبب بتهتك كبير في أنسجة الإنسان، وتنفجر داخل الجسم وتفتت العظام وتجعل من إمكانية الشفاء صعبة وتستغرق وقتاً طويلاً، وقد تسببت الإصابات الخطيرة في استشهاد عددٍ من الجرحى بعد أيامٍ من إصابتهم.
لا شك أن سكان قطاع غزة في أمس الحاجة إلى المساعدات الغذائية والإنسانية والطبية وغيرها، وفي حاجةٍ إلى العون العربي والإسلامي قبل مجزرة الاثنين الكبير، وقبل مسيرات العودة الكبرى، إذ أنهم يعانون من حصارٍ شديدٍ وخانقٍ منذ أحد عشر عاماً، وما زال هذا الحصار يشتد ويضيق، ولكن حاجتهم اليوم بعد المجزرة أشد، وما يلزمهم أكثر، وقد كان حرياً بالدول والحكومات التي أسرعت إلى الإعلان عن استعدادها لتقديم العون والمؤن، أن تقوم بهذا العمل من قبل، وأن تبادر إلى القيام بواجبها وأداء ما هو منوطٌ بها ومأمولٌ منها من قبل المجزرة، إذ لا ينبغي ربط المساعدات والمساندة، والمعونات والتأييد بالعدوان الإسرائيلي، ولا بالمجازر والأحداث، والمحن والابتلاءات، والدم والقتل.
لكن حاجة الفلسطينيين عموماً لا في قطاع غزة فقط قبل الغذاء والدواء رغم أهميته وضرورته، إلى ما هو أهم وأكبر، وما هو أعظم وأقدس، إنهم يبحثون عمن ينتصر لهم، ويقف إلى جانبهم، ويؤيدهم في حقهم، ويدعمهم في نضالهم، ويساعدهم في الإبقاء على قضيتهم حية وفاعلة، وحاضرة وقوية، وألا تُجرفُ مع سيول التسوية والتصفية، التي يخطط لها الرئيس الأمريكي ترامب، ومعه مجموعة كبيرة من مساعديه ومستشاريه، ضمن ما يسمى بصفقة القرن، فالفلسطينيون يشعرون بخطورةٍ كبيرة من الإجراءات الأمريكية الأخيرة، ومنها نقل سفارتهم إلى مدينة القدس، واعترافهم بها عاصمةً أبديةً موحدةً للكيان الإسرائيلي.
الفلسطينيون يريدون من الأنظمة العربية التي باتت قريبة من الكيان الصهيوني، تثق به وتنسق معه، وتصدقه ولا تكذبه، وتزوره وتدعوه إلى بلادها، وتبدي رغبتها في التحالف معه والارتباط به، أن تؤوب إلى رشدها، وأن تراجع نفسها، وأن تكف عما تقوم به، وألا تعطي العدو بتنسيقها معه وتطبيعها العلاقات وإياه، السكين الذي به يذبحنا، والسلاح الذي به يقتلنا، والقوة التي بها يبطش بنا، فهو اليوم فرحٌ فخورٌ، مختالٌ سعدٌ، راضي عما يقوم به، إذ يشعر أن بعض الأنظمة العربية تؤيده وتسانده، وتتفهم إجراءاته وتوافق على سياسته، ولا تعترض عما قام به رغم فداحة ما ارتكب وعظم ما وقع فيه.
الفلسطينيون يريدون من هذه الأنظمة أن تدرك أنها أخطأت وأجرمت، وأنها أساءت وأضرت، وأنها بما تقوم به مع العدو إنما هي تخون وتفرط، وترتكب في حق الشعب الفلسطيني والأمة العربية جريمةً لا تغتفر، بل إنها ترتكب خطيئةً كبرى ومعصية في جنب الله كبيرة، لا يغفرها لهم الله ورسوله والمسلمون، فهذه فلسطين هي الأرض المباركة، التي بارك الله فيها وفيما حولها، وفيها قدسه الشريف، وأقصاه المبارك، ومسرى رسوله الكريم، ومنها كان معراجه صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى.
فهذه الأرض ومقدساتها جزءٌ من ثوابت ديننا، وبعضٌ من نص قرآننا، وهي إرث أجدادنا وفتح أسلافنا، ووقف أجيالنا، مما لا يجوز التفريط فيه أو التنازل عنه، وإلا فلا نكون مسلمين، ولا ننتمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلة، وسيأتي زمانٌ تلعن فيه شعوبنا من فرط وخان، ومن انقلب وتآمر، فهذه أمةٌ لا تقيم على الضيم، ولا تعيش على الخسف، ولا تركن إلى المذلة، ولا يبقى فيها خائنٌ وذليل، ولا يعيش فيها متآمر ومع العدو متعاون، والتاريخ على هذا شاهد، وفيه من القصص الكثير، ومن عبر الماضي ما هو أكثر.
شكراً لمن انتصر للفلسطينيين ولأهل غزة، وانبرى لمساعدتهم وهب لنجدتهم، ووقف إلى جانبهم ولم يناصر عليهم عدوهم، ولم يطعنهم بالخنجر في ظهرهم، إذ النصرة لا تكون بكسرة خبز وشربة ماء، ولا بوعدٍ بتسهيل وببضعة دنانير، إنما تكون النصرة بوقفة عزٍ وكلمة شرفٍ، فأهل فلسطين أحرارٌ أشرافٌ، نبلاءٌ أصلاءٌ، أهل شجاعةٍ وشهامة، وفيهم أنفةٌ وفروسية، فلا يقبلون أن يداووا إلا بطاهرٍ، ولا يرضون أن ينبت فيهم لحمٌ إلا من حلالٍ، ولا يرضون من عربيٍ إلا أن يكون شهماً تحركه غيرتُه، وتدفعه نشامتُه، ويقوده صدقُه وإخلاصُه، وولاؤُه وانتماؤُه، وعقيدتُه ودينُه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط