كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة في معركة بين الحروب

غزة في معركة بين الحروب

تاريخ النشر: 2021-09-08 | 10:16

عائد زقوت
عائد زقوت

منذ بدء تلاشي فكرة الوحدة السياسية بين القدس والضفة الغربية وقطاع غزة أو بما يُعَرف بحدود الرابع من حزيران 1967 لأسبابٍ عديدة أهمها الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة من طرف دولة الاحتلال، والذي جاء الانقسام الفلسطيني ليؤكد عليه ويعززه ويجعله أمرًا واقعًا، ليحقق للمحتل أسمى ما تمنى بعد جريمة إعلان دولتهم وإحراقهم للمسجد الأقصى، فقد نجح الفلسطينيّون في إعفاء الاحتلال من تحمّل مسؤوليّاته في فشل العمليّة السياسية العقيمة والتي أغرى فيها الفلسطينيين بالوحدة السياسية بين المناطق الثلاث لإقامة دولته الفلسطينية المنشودة عليها والتي من أجلها دفع الفلسطينيون ثمنًا باهظًا أتاح للمحتلين المزيد من التمدد في عمقنا العربي والإسلامي سياسيًّا واقتصاديًّا،

وليس هذا فحسب بل استمر نزيف التنازلات مما مكَّنَ دولة الاحتلال من الاستفراد بالمناطق الثلاث ووضع منهاجًا لكلٍ منها، ولكنَّ المشهد الأكثر وضوحًا وتجليًّا تمثل في إدارة الاحتلال لملف غزة بعد سيطرة حركة حماس عليه، والذي اعتمد على الحفاظ على حالة الانقسام وفصل أي حوار حول غزة عن التمثيل السياسي الرسمي للفلسطينيين ممثلًا بمنظمة التحرير الفلسطينية وجهازها الإداري في الأراضي المحتلة عام 67 فيما اصطُلِحَ على تسميته بالسلطة الفلسطينية، وذلك لعدم إضفاء أي صبغة سياسية لأي تفاهمات حول ما يدور في غزة وذلك لتعزيز وقتل مبدأ الوحدة السياسية بين المناطق الفلسطينية وتقويض فُرَص انشاء دولة فلسطينية، وفرض هيمنته على القدس ومقدساتها ، حيث عمِدت دولة الاحتلال لترسيخ سياساتها بشنّ هجوم عسكري على غزة عام 2008 بهدف إضعاف حركة حماس دون جَزْع شأفة حكمها في غزة، وهكذا توالت الأحداث مرورًا بالثورات في معظم دول العالم العربي،

والتي أعطت الأمل لتيّار الإسلام السياسي للتربّع على الحكم، وما خَلَّفَه ذلك من نزاعات عربية عربية ودخول حركة حماس في تحالفات ومحاور إقليمية مساندة لتيار التغيير، مما زاد عزلة غزة وضاغف هُوّة الاختلاف بين الفلسطينيين، وفي خضم هذه الأحداث كان عدوان 2012 الاحتلالي الغاشم على غزة، حيث أرسى قواعد العلاقة بين الاحتلال وحركة حماس في غزة وذلك بتطبيق مفهوم الهدوء مقابل الغذاء بما يتطلّبه من خدمات لوجستية، واستمرت علاقة الاحتلال مع غزة على هذا المنوال حتى عدوان 2014 والذي أتى على الأخضر واليابس حيث أراد الاحتلال تعزيز قوة الرّدع وإبقاء حماس تحت السيطرة، وأرادت حماس تغيير أوراق اللعبة بما ينسجم مع المستجدّات الناتجة عن الثورات العربية،

إلا أنّه ورغم تطور الأداء العسكري والبلاء النوعي في مواجهة الاحتلال فإنَّ نتائج العدوان لم تأتِ بجديد من الناحية السياسية، وتوقف العدوان على قاعدة العودة إلى تفاهمات 2012، وفي هذا السياق أظهرت حركة حماس قدرتها على امتصاص ردة الفعل الشعبية من خلال تغيير توصيف دلالة المفردات، وتحويل الأنظار إلى الشأن الداخلي، لتبدأ مرحلة جديدة معتمدة على نظرية الاحتمالات، والخطأ والصواب، فخاضت مرحلة جديدة من محاولات المصالحة الداخلية إلا أنها وكالعادة باءت بالفشل وذلك لتعاملها مع المصالحة كورقة لإدارة الأزمة وليست هدفًا استراتيجيًا، ولأجل تحريك المياه الراكدة خاضت الحركة معركة جانبية من خلال مخيمات العودة والتي توقفت بعد تفاهمات بوساطة قطر والتي مهّدت الطريق لدخول المنحة القطرية ليحل الهدوء وصولًا إلى عدوان العاشر من آيار 2021 والذي سطَّرت فيه المقاومة فصلًا جديدًا من التطور والتميز على صعيد المواجهة العسكرية أساءت وجه المحتل وأربكت حساباته،

 إلا أنَّ الحروب والمعارك تقاس بنتائجها السياسية وما يحرر من الأرض وما يمكن البناء عليه للخروج من دائرة إلى أخرى متقدمة بمراحل عن سابقاتها على طريق التحرير، وحيث أنّ منهاجيّة تجريب المجرَّب هي المسيطرة على أصحاب القرار فأعادتنا إلى المربع الأول على صعيد المواجهة مع الاحتلال فبدلًا من استثمار الإنجاز في ميدان القتال لجهة تصويب الوضع الداخلي، وإنهاء الانقسام وتعضيد الموقف الفلسطيني الجامع لنتمكن من مواجهة تصفية القضية الفلسطينية، وإفراغها من بعدها السياسي وحصرها في القضايا الإنسانية، نجد سلوكًا يعبر عن الرغبة في الانقضاض على الآخر، ومحاولة توجيه الإنجاز لصالح الرؤية الحزبية والفئوية، هذا على صعيد العلاقة الفلسطينية البينيّة،

 وأما على صعيد المواجهة مع الاحتلال الذي يملك أوراق اللعبة على أكثر من اتجاه ويؤثر في توجهات السياسة الدولية التي جعلته قادرًا على عدم تمكين الفلسطينيين من الشعور بالنشوة عقب أي إنجاز سياسي أو عسكري، وبالتالي يعود بالوقائع إلى الوراء، مما دفع حركة حماس لخوض معركة جانبية جديدة من أجل إعادة الأوضاع إلى ما قبل عدوان العاشر من آيار لهذا العام، وفيك هذا الإطار ستصل المباحثات الجارية حاليًا بوساطة مصر وقطر إلى مبتغاها بغضّ النظر عن الشكل الذي ستكون عليه، وهكذا سنستمر في الدوران في حلقة مفرغة ودالة أُسيَّة هابطة متناقصة،

مما يتيح الفرصة للاحتلال بالاستمرار في حالة التفرد بالفلسطينيين، وتنفيذ أجنداته التصفويّة في المنطقة والإقليم، إنًَ الاستمرار في هذا النهج، وافتئات وعي الجماهير و الإصرار على المضي قُدُمًَا بهذا الأسلوب في العمل ضار بالصحة الوطنية وحتمًا سيؤدي إلى الموت، فمتى سنفيق من هذا السبات، ونخرج من هذه المرحلة الهزيلة العجفاء، ونعيد للشعب وحدته وقوته وكرامته السليبة، وذلك بالانصهار مع الشعب وقضيته الوطنية فقط وفقط لا غير.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط