كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة في 2/28 (1955 و2018)

غزة في 2/28 (1955 و2018)

تاريخ النشر: 2018-03-02 | 07:47

انشغل المجتمع المحلي في رام الله، في فلسطين، هذا الأسبوع بقصة مكرورة، لكن الإعلام الاجتماعي أوجد تفاعلاً معها. قصة الطفلة إنعام العطّار، التي كرر الإسرائيليون معها سياستهم؛ أن يمنعوا ويسمحوا بطريقة تشعرك بالعجز. فإنعام تحتاج زراعة كُلى، ولا بد من الذهاب إلى رام الله.
يطلب الفلسطينيون أحياناً تصريحاً للوصول لأراضيهم الزراعية التي سد جدار الفصل أو المستوطنات أو الحواجز الطريق إليها. ويكثر طلب هذا التصريح في موسم قطاف الزيتون. وتحدث حالات أن يختار الإسرائيليون من العائلة من يفوق عمره السبعين أو الخمسة وسبعين ليذهب للأرض، ويُمنع الشباب والشابات، فيحار الفلسطيني من لؤم الاحتلال.
منع الإسرائيليون أم إنعام من مرافقتها. كيف تذهب الطفلة ابنة الـ 12 عاما، ومضى على معاناتها 11 عاماً، دون أمها. سمحوا لخال الفتاة الذي قد يكون المتبرع المحتمل للكلية. ولكن في عصر التواصل الاجتماعي، عُرِفَت قصة الصغيرة.
الشارع معبأ أصلا بموضوع الطفلة عهد التميمي، المعتقلة، وإنعام تشبه عهد شكلاً ومضموناً.
ذهب صديقي سلطان إلى المستشفى، كانت في "المبنى الكويتي". وصل ليرى مشهداً جماهيرياً؛ عشرات يتجمعون، نساء مع أطفالهن، شباب، ورجال. جلس ساعات قربها، الخال يقول لأحد المتصلين من القطاع، "ما يحدث لا يخطر ببال"، ويكمل "لا تقلق.. شعب واحد، وأهلنا بالضفة منا وفينا".
في مرّة فتش الإسرائيليون سلطان وهو يدخل إلى غزة، من الضفة، فوجدوا معه صدفَا من البحر. سخر الجندي، صدف من الضفة (حيث لا بحر) إلى غزة وبحرها؟. والقصة أنّ الصدف "أمانة" من صبية في يافا إلى شباب لاجئين في القطاع.
عندما سأل سلطان، إنعام ماذا تريد؟ ردت كما ردت على الآخرين الكثر، بغضب وبكاء؟ من أنت؟ بِتقدر تجيبلي أمي؟ (سمح الاحتلال بحضورها لاحقاً).     
في ذات اليوم الذي جرت فيه قصة إنعام السالفة، تمر ذكرى مجزرة قام بها الإسرائيليون في غزة. يقول لي الأستاذ عبدالرحمن، إنّه كان في الحادية عشرة من عمره، وهو يتذكر صورة العائدين من التسلل لداخل فلسطين، بعضهم يذهب، "خلف الحدود"، لتفقد أرضه، أو إحضار شيء خبأه أثناء النكبة، أو سوى ذلك. وقال إنّه يتذكر، كما لو كان المشهد الآن، صورة متسللين قتلهم الإسرائيليون، وأرجلهم تتدلى فوق جمل، بعد أن ألقى بهم العدو على الحدود وجيء بجثثهم ليتعرف عليها أهلهم.
في القطاع، كان جيل يحاول النهوض من بين الركام. الجوع قاتل، تُقسّم عائلات الأرغفة بالتساوي على أفرادها. يقول أحد القادة الفلسطينيون كنا نحمل رغيفنا ونذهب للغابة للدراسة. وفي كتاب "غزة عبر التاريخ"، الجزء السابع، نقل المؤلف، إبراهيم سكيك، كيف كان الأطفال يتجمعون للدراسة تحت مصابيح الشوارع لنقص الكهرباء. وينقل عن ضابط التعليم المصري، في القطاع، حينها، أحمد اسماعيل مرة، كيف استخدم تلاميذ الشارع المعبد بين رفح وبيت حانون، لوحاً "سبورة"، لحل مسائل الرياضيات، ونزل في مرة من سيارته يشاهد المشهد، ووجد نفسه يصحح لهم المسائل.
مع عام 1954 كان الأولاد الذين دخلوا الصفوف الإعدادية عقب النكبة، قد كبروا، وقرروا تطوير عمليات التسلل. كان نظام "الضباط الأحرار" في مصر قد بدأ يرسل متسللين لجمع معلومات استخباراتية، ومعلوماتية. وبدأ فتيان أو شبان بتنفيذ عمليات بدائية. وكرد وقع في 28 شباط 1955، ما عُرف باسم "مذبحة المحطة" حيث دخل الإسرائيليون ثلاثة كيلومترات إلى محطة مياه يشرب منها أهالي غزة، هاجموا منزل مديرها وفجروه، وهاجموا بالرصاص معسكرا قريبا للجيش المصري، ووضعوا ألغاماً في الطريق انتظارا لقدوم عربات نجدة الجيش المصري، ليقتل في الكمين 25 جنديا، ويصل عدد القتلى إلى 39 و23 جريحاً. يتذكر البعض المجزرة باسم مجزرة الكتيبة السودانية، فعدد كبير من الجنود الشهداء، كانوا سودانيين.
بعد المجزرة، بدأت حركة الفدائيين التي قادها الضابط المصري مصطفى حافظ بقرار مصري رسمي. ولم تستمر هذه الحركة طويلا واغتيل حافظ بطرد إسرائيلي ملغوم. ولكن الفتية الذين كانوا قد بدأوا، ممن كانت أرغفة الخبز في بيتهم معدودة، والكهرباء معدومة، قرروا البدء بتنظيم. وبعد سنوات تشكّل تنظيم وقاد الشعب الفلسطيني وثورته.         

عن الغد الأردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط