كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة ..قصة نجاح بامتياز مع كل ماتعاني..!

الحديث عن نتائج الثانوية العامة في قطاع غزة على وجه الخصوص لم يكن عادياً وانما جاء بروح التحدي والانتصار على الذات في لحظات يمكن ان يتسلل الخوف والقلق والاحباط ليفعل مفاعيله خاصة مع ما يتعرض له القطاع من ازمات ومشاكل وهموم جَمي تترك اثارها النفسية على كل مناحي الحياة تجعل منها صعبة ولا تحتمل و الحديث عن سكان غزة هم انفسهم اعتادوا عن شظف الحياة ومشاكلها التي افرزتها سياسات واجراءات احتلالية تحاصره منذ 9سنوات وتمنع تقديم الخدمات الحيوية والضرورية لسكانه ونتج عن ذلك تضرر قطاعات خدماتية واجتماعية واقتصادية وانتاجية بشكل مباشر واصابها الشكل التام اضافة الى ما تعرض له قطاع غزة من اعتداءات متكررة اضافت معاناة واضافت ازمات اخرى ليصبح حال غزة مُتخم بأزمات وهموم مست بشكل مباشر كل مقومات الحياة المدنية جاء الانقسام المقيت ليعززها ويُسهم فعلياً في ضرب نسيج الوحدة الوطنية والمجتمعية ويترك اثارا اضافية تتشح بالسوداوية القاتمة .

في غزة كل شيء تضرر ولا يقتصر الضرر على الجانب المادي فقط وانما حجم الازمات والاشكاليات وما تفرزه اثر سلباً علي قطاعات واسعة ووصل الامر حد الاحباط و النقمة على واقع حال صعب ومرير حتى باتت غزة يومياً تتألم و تصرخ بصمت دون ان تتمكن من فعل شيء كلما نظرت في صفحة مياه البحر الساكنة ولمست وجهها يتملكها الغضب و النفور مما يدور يحولها و في لحظة ما..! لا يُمكن بقاء الرهان على صمتها ويُمكنها ان تخرج عنه و حرصها على ابناءها وخوفها من مستقبل مجهول شَكل حالة صمت مؤقت لن تستمر طويلا مع ما تعانيه من تداعيات اعتداءات احتلالية وحصار واغلاق وتهديد ووعيد .

- غزة اليوم رغم كل ما تشعر به من الأسى وحجم الدمار في أحيائها وأزقتها قوية متماسكة ويُترجم قوتها ما افضت اليه نتائج الثانوية العامة وحصول ابنائها على معدلات نجاح عالية والتربع على لوحة الشرف للمتميزين على طول الوطن رغم الظروف القهرية والصعبة التي سبقت وواكبت اختبارات الثانوية العامة والضغوط النفسية المهولة بفعل اجواء استثنائية تعيشها على وجه التحديد مع كل ما تعانيه محافظات الوطن والعاصمة المقدسة بفعل سياسات واجراءات احتلالية لازالت مستمرة تزداد سوء خاصة بعد مرور عام على الاعتداء الدموي الاخير في صيف العام 2014م وما نتج عنه من جرائم حرب وابادة جماعية واستهداف مباشر للأحياء السكنية المكتظة وتدمير لكل مقومات الحياة المدنية في القطاع المحاصر وسقوط الاف من الشهداء والجرحى من بينهم أسر كاملة قضت واخرى لم يتبقى منها سوى نفر قليل وتأثير هذه المشاهد الحية على التكوين الوجداني والنفسي لمن بقي على قيد الحياة واخرون قدر لهم ان يبقوا احياء يرزقون بعد انتشالهم من تحت الانقاض بعد مرور ايام ويستمر مشوار الحياة وهاهم اليوم نقشوا اسمائهم في لوحة المتفوقين مع مرتبة الشرف وعشرات الاف من الطلبة استطاعوا ان يجتازوا مرحلة انتقالية مهمة من مشوار حياتهم يحتاج للتمهل والهدوء والاتزان و التركيز للعبور الى مرحلة اخري تتطلب التكيف مع متطلباتها وقدرة على الابداع و التميز وصولاً لتحقيق الهدف الاسمي , وامام شواهد القتل والدمار التي خلفته الة القتل الاحتلالية تتمرس ارادة الحياة والتشبث بقوة الحق وتحقيق الهدف رغم عن كل ما تعانيه غزة وما يحاك اتجاهها في اروقة السياسة ومراكز صنع القرار للنيل منها بعدما صمدت في وجه من أتى اليها باغياً معتدياً يقصد تدميرها وهلاكها بين انقاض بيوتها او دفعها عنوة تحت تهديد القتل تجاه البحر لتغرق وينتهي بذلك كابوس غزة المقلق وينعم هؤلاء القادمون من الغرب بالراحة والامن المفقود كما تمنى من قبلهم قادتهم منذ عقود دون ان يتحقق لهم مبتغاهم بفعل ثبات واصرار ومقاومة وصمود وانتماء غزة للوطن .

-        في غزة جزء أصيل من الشعب الفلسطيني يقيم على ارضها وتربطه علاقة توأمه أزلية لا يمكن ان تنفصل قدرهما أن يحيا معاً ويصنعان الأمل بمستقبل أفضل معاً , وإن كُتب لهما الموت سيلاقيان ذات المصير معاً هذه بالكاد غزة لمن لا يعرفها ..!, ومن يعرفها وعاش في كنفها يسهل عليه فهمها وفهم معادلاتها والتأقلم معها في كل ظروفها و أجوائها وحالاتها وهذا سر قوتها ومدعاة صمودها وتمتعها بالقوة وروح التحدي والمواجهة بعزيمة فيما لو فُرضت عليها ولن تهرب منها وانما ستواجه و تقاتل بعنادها المعهود حفاظاً على الصورة النمطية المستدامة التي خطتها كتب التاريخ عنها ولطالما تغني بها الوطنيون والاحرار في كل بقاع الأرض فهي المبدعة و المنتجة و المتفوقة رغم ما تشعر به من مرارة وألم الا انها تغض الطرف و تلملم جراحها وتتعافي من احزانها لأنه وقت الفرح مع ابناءها وابناء اخواتها في كل محافظات الوطن السليب ممن رفعوا اسم الوطن الجميل فلسطين عالياً.

-        غزة الجميلة اعادت رسم صورتها البهية و ازدانت بقناديل مضيئة انعكاس ضوئها أضاء الوطن الفلسطيني كله , وعلت الابتسامة وجوه المضطهدين و المقهورين والمعذبين والمشردين والفقراء و البائسين المحاصرين و المهدمة بيوتهم واخرين فقدوا اعزاء لهم هم قناديل في الجنة وهي بذلك تستحق بجدارة أن تكون "كالعنقاء" ذلك الطائر الاسطوري الذي يشاع عنه أنه كلما مات و اندثر عاد ليحيا من جديد وينطلق محلقاً في الفضاءات الشاسعة يبحث عن الامل و يتفوق على الالم..

-        غزة انبعاث الحياة المتجدد في مواجهة الموت القسري لمن اراد موتها و التخلص منها عنوة , وقوة الحق في زمن ضاعت فيه الحقوق بين المنادين بالحرية و المتغنين بالديمقراطية والقيم النبيلة ودعاة حقوق الانسان وصوت القوة في وجه من تآمر عليها و الرياح العاتية التي سرعان ما تنزع اوراق التوت عن عورات جهابذة السياسة ممن عَمت عيونهم وصُمت آذانهم وخَرست ألسنتهم عن مصالح الوطن العليا وتمسكوا في خيوط المصالح الفئوية و الحزبية البالية البائدة وتغافلوا عن حقيقية ان الوطن اكبر من الجميع والعمل لأجله عمل مقدس يتطلب اخلاص النوايا وشمولية الرؤيا والاستفادة من حقائق التاريخ بالوقائع و الاحداث و التواريخ.

-        مع كل ما تعانيه غزة والاراضي الفلسطينية من ازمات ومشاكل بفعل سياسات احتلالية وغياب الارادة الحقيقية لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية توحدنا نتائج الثانوية العامة ويتم الاعلان عنها في ذات اللحظة من جناحي الوطن وهذا العرس الوطني يجب ان يبني عليه وان يمثل منطلقا و اساسا قويا لترسيخ شراكة سياسية تُعيد الُلُحمة الوطنية وتؤسس لمرحلة جديدة تنهي الانقسام الذي لم يفيد أي فلسطيني بشيء ولم يُجني منه الا مزيدا من تراجع الاهتمام بالقضية الوطنية واستغلال دولة الاحتلال لحالة التجاذب و الاستقطاب و الخطاب الاعلامي التوتيري بما يخدم مصالحها ببقاء الحالة الفلسطينية ضعيفة واهنة وهذا يتطلب وعي وطني وتوافق فصائلي وحدوي وصياغة الاولويات الفلسطينية بإتجاه ترتيب البيت الداخلي وتشكيل حكومة تحت أي مسمي كان تضلع بمهامها المحددة وتسير وفق ما تمليه المصلحة الفلسطينية تُعالج ملفات عاجلة لا تقبل التأخير واهمها اعادة الاعمار و رفع الحصار وفتح المعابر والاعداد لانتخابات رئاسية و تشريعية ومجلس وطني بدماء جديدة قد يُمثل هذا مخرجاً للواقع الفلسطيني ويُسهل انتزاع الحق الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية كل ذلك ممكن لو بحثنا كفلسطينيين بشكل جدي في عوامل النجاح و الاخفاق ونأخذ غزة مثال مع كل ما تتعرض له ويعاني ابناءها الا انهم تمكنوا ان يحققوا التفوق و النجاح وتقديم صورة مشرفة عن الايثار و الانتماء للوطن والنظر للمستقبل بعين ثاقبة وارادة واعدة ليحققوا للوطن مكانته ويعيدوا لفلسطين موقعها المسلوب بين الامم وهذا ما اجتمع عليه كل طلبة الثانوية ممن انهوا مرحلة وغيرهم على ذات الطريق لفلسطين السماء و الهواء و الارض و البحر و النهر مكانة وجودية في كيان كل واحد منهم وبرغم المأساة انتصروا لغزة ولفلسطين .. سؤال لقادتنا و اولي الامر منا ألا يهمكم مستقبل هؤلاء؟؟ وان كانت الاجابة بالقطع نعم لماذا لا تفعلون ما بوسعكم وتتوحدوا لأجل مستقبلهم أليس هؤلاء شريحة اصيلة وكبيرة ومهمة ومؤثرة من الشعب الفلسطيني؟؟ ممكن للحال ان يتغير ان تغلبت لغة العقل و المنطق والانتماء الصادق للوطن والهوية الفلسطينية والا على القضية و الوطن و المواطن السلام وتصبح الحياة بلا معني و لا حاجة حينها لتحقيق النجاح و التميز من وسط الركام و الدمار كما فعلت غزة..

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط