كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة قلب المشروع الوطني.. وحكومة التوافق رافعته لتجديد الشرعية

غزة قلب المشروع الوطني.. وحكومة التوافق رافعته لتجديد الشرعية

تاريخ النشر: 2025-12-09 | 14:02

بعد عامين من الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لم تعد الأسئلة الكبرى حول المصير الوطني قابلة للتأجيل. فغياب دور السلطة عن التعاطي مع المتطلبات السياسية والإنسانية الناجمة عن فظائع الابادة، واتباعها سياسة النأي بالنفس، لم يؤديا إلا إلى المزيد من تهميش دورها،  وتشجيع  اليمين الإسرائيلي المتطرف بالمضي في مخططات الضم والتصفية، وبما يشمل تقليص دور السلطة، الأمر الذي خلق فراغًا سياسيًا وإداريًا لم يعد بالإمكان تجاهله. في هذه اللحظة الحرجة، يصبح بناء مرحلة انتقالية وطنية مدروسة بقيادة حكومة توافق انتقالية مستقلة، ليس خيارًا تنظيميًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لحماية الشعب الفلسطيني والحفاظ على المشروع الوطني.

غياب السلطة : أزمة الشرعية والإدارة

غياب السلطة الفلسطينية عن غزة منذ سنوات طويلة لم يكن مجرد أزمة إدارية، بل شكَّل حالة تآكل للشرعية السياسية. فالعجز المستمر عن إدارة القطاع، وتقديم الخدمات الأساسية، أدى إلى انعدام الثقة الشعبية وتراجع القدرة على قيادة المجتمع الفلسطيني في أصعب اللحظات.

ومع الانهيار الذي خلفته فظائع الإبادة على كل المستويات ، أصبح القطاع رهينة للسياسات الإسرائيلية، ولتأثيرات خارجية متعددة، وهو ما يفرض على الفلسطينيين ضرورة إعادة بناء النظام السياسي ووضع خطة شاملة لإدارة غزة ضمن المشروع الوطني. غياب السلطة ترك أيضًا ثغرة استغلتها إسرائيل لإضعاف الروابط بين غزة والضفة، وفرض واقع انفصال قسري، يضع مستقبل القضية الفلسطينية على المحك. هذه المعادلة تفرض على كل القوى الفلسطينية التعامل مع غزة ليس فقط بوصفها قطاعًا منكوبًا، بل بوصفها قلب المشروع الوطني الذي لا يمكن تجاوزه.

اليمين الإسرائيلي المتطرف ومشروع تفكيك غزة وتصفية القضية الوطنية

حكومة تل أبيب الفاشية تتعامل مع قطاع غزة باعتبارها “مشكلة ديمغرافية” وفرصة لإعادة هندسة القطاع بما يلائم مشروعها التصفوي . يقوم هذا المشروع على ثلاثة محاور رئيسية:

1. إضعاف القطاع اقتصاديًا واجتماعيًا عبر التدمير المستمر، ومنع إعادة الإعمار، وخلق ظروف حياة غير قابلة للتحمل.

2. منع ظهور سلطة فلسطينية موحدة تمتد من الضفة إلى غزة، ما يحرم الشعب الفلسطيني من أي أفق سياسي مستقبلي.

3. فرض إدارة بديلة أو مؤقتة لضمان استمرار الانقسام وفصل غزة عن الضفة.

في مواجهة هذا المشروع، يصبح الهدف الوطني واضحًا: إعادة توحيد القطاع والضفة ضمن نظام سياسي فلسطيني جامع، لا يمكن تجاوزه أو تفكيكه.

حماس: فرصة التحول من سلطة انقسام إلى عنصر استقرار محتمل

على الرغم من الانتقادات، تظل حماس اللاعب الأساسي في غزة. وجودها ليس مجرد قوة سياسية، بل امتداد اجتماعي وعسكري يمتد إلى قطاعات واسعة من المجتمع. المستقبل الإيجابي للقطاع يعتمد على قدرة حماس على التحول من سلطة انقسامية أحادية إلى شريك يتسم بالمسؤولية الوطنية في النظام السياسي الفلسطيني.

إن ضمان النجاح في هذا التحول يتطلب الجاهزية الجادة للمشاركة في مرحلة انتقالية وطنية تقودها حكومة توافق مستقلة بعيدًا عن المحاصصة والفصائلية، بإشراف مرجعية وطنية متفق عليها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والتي يجب أن تضم الجميع دون اشتراطات أو استثناء، وبلورة خطة محددة لدمج الأجهزة العسكرية ضمن رؤية وطنية واضحة، توازن بين الأمن والمقاومة. بهذا الشكل، يمكن لحماس أن تتحول من عامل انقسام إلى رافعة استقرار ووحدة، وتلعب دورًا إيجابيًا في توحيد القطاع مع الضفة.

الاستحقاقات الوطنية للسلطة الفلسطينية

السلطة الفلسطينية اليوم أمام امتحان حقيقي، فهي مطالبة بخطوات جريئة لإعادة بناء شرعيتها وتعزيز دورها الوطني:

1.إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير لتصبح المظلة الوطنية العليا لكل القوى الفلسطينية.

2.تجديد الشرعية السياسية عبر انتخابات عامة أو اتفاق وطني يعيد للشعب حقه الطبيعي والدستوري في اختيار قيادته، وكمكون من حقه في تقرير مصيره دون وصاية .3.تشكيل حكومة توافق انتقالية مستقلة قادرة على إدارة قطاع غزة والضفة توحيدًا للكيانية الوطنية بعيدًا عن التجاذبات الفصائلية.

4.إصلاح الأجهزة الأمنية لتصبح خاضعة للقانون وخدمة المواطنين، والاتفاق الوطني على مفهوم المقاومة ضمن إطار وطني منسق.

5.اعتماد إستراتيجية سياسية واضحة لمواجهة المشروع الإسرائيلي، دون الاكتفاء بالوساطات الدولية.

بدون هذه الاستحقاقات، لن يكون للسلطة أي دور حقيقي في إعادة بناء غزة، ولن تضمن وحدة القرار الوطني.

المرحلة الانتقالية: جسر الوحدة الوطنية

المرحلة الانتقالية ليست مجرد ترتيب مؤقت، بل جسر يربط بين الانقسام السابق والمستقبل الوطني الجامع. وهي تقوم على أربعة عناصر أساسية:

1.حكومة توافق انتقالية مستقلة: تدير الشأن المدني، وتعيد تنظيم الخدمات والبنية التحتية، بعيدًا عن المحاصصة الفصائلية.

2.إطار أمني موحد: إنهاء ازدواجية الأجهزة الأمنية والعسكرية، ودمج المقاومة ضمن رؤية وطنية متوازنة.

3.إصلاح سياسي ومؤسسي: تجهيز البيئة لإجراء انتخابات عامة، وتحديث القوانين، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير.

4. برنامج وطني موحد: تحديد أولويات إعادة الإعمار، حماية السكان، مواجهة العدوان الإسرائيلي، وصياغة رؤية وطنية واضحة.

حكومة التوافق : رافعة المرحلة الانتقالية

تعتبر حكومة التوافق المستقلة الضامن الحقيقي لوحدة الكيانية الوطنية وأطرها الجامعة. فهي:

•تمنع أي فصيل من احتكار السلطة أو تحويلها إلى أداة نفوذ.

• توفر منصة مشتركة لمختلف القوى السياسية والفصائل، للعمل ضمن رؤية وطنية متوازنة، وبما يشمل فتح فضاء واسع النطاق للمشاركة السياسية وترسيخ التعددية السياسية.

• تهيئ البيئة لإجراء انتخابات حرة وموحدة.

• تمثل مظلة لإصلاح الأجهزة المدنية والأمنية، وتعزز الشرعية الوطنية.

• تؤمن منصة سياسية تعكس تمثيلًا شاملاً للشعب الفلسطيني، يمكن من خلالها مواجهة الضغوط الإسرائيلية والدولية.

بهذه الصيغة، تتحول الحكومة من إدارة مؤقتة إلى مؤسسة تأسيسية حقيقية، تضمن نجاح المرحلة الانتقالية واستعادة الوحدة الوطنية.

غزة قلب المشروع الوطني ورافعته التاريخية

غزة ليست مجرد قطاع منكوب، بل مختبر مستقبلي للمشروع الوطني الفلسطيني.

إما أن تنجح حكومة التوافق المستقلة والمرحلة الانتقالية في توحيد القطاع مع الضفة، ودمج كل القوى الفلسطينية، وإعادة إنتاج الشرعية الوطنية، وإما أن يبقى القطاع رهينة الانقسام وموضعًا لتطبيق المخططات الإسرائيلية.

المرحلة الانتقالية هي الاختبار الحقيقي لإرادة الفلسطينيين: تحويل غزة من مركز كارثة إلى بوابة الوحدة، ومن فراغ سياسي إلى نظام وطني جامع قادر على مواجهة التحديات واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني.

حكومة التوافق هي رافعة هذا التحول، وضمانة أن تصبح المرحلة الانتقالية منصة لإعادة بناء المؤسسات والمشروع الوطني على أسس ثابتة ومستدامة. ويظل سؤال الأسئلة الكبرى هو: "لماذا الاستمرار في تجاهل خيار اضطلاع السلطة بمسؤوليتها المباشرة عن قطاع غزة عبر باب التوافق والإجماع الوطنيين ؟!"

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط