كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزةُ لا تريدُ الحربَ والفلسطينيون لا يتمنونها

غزةُ لا تريدُ الحربَ والفلسطينيون لا يتمنونها

تاريخ النشر: 2018-10-19 | 07:50

مخطئٌ من يظن أن الفلسطينيين في قطاع غزة يسعون للحرب أو يستعجلونها، وأنهم يتمنونها ويريدونها، وأنهم يستفزون جيش الاحتلال لجره إليها ووقوعه فيها، ويتعمدون إحراجه وتضييق خياراته، وإكراهه على خوضِ حربٍ يتجنبها، والدخول في معركةٍ عسكريةٍ مفتوحةٍ لا يريدها، وأنهم يعززون بتصريحاتهم رأي الإسرائيليين المؤيدين لها والداعين إليها، ويضعفون رأي الرافضين لها والمطالبين بمنعها أو تأخيرها، ويصرون على مواصلة مسيرات العودة وتصعيد فعالياتها، ويرفضون التوقف عن إطلاق البالونات الحارقة والطائرات الورقية المشتعلة، ولا يتعهدون بوقف اختراق الأسلاك الشائكة واقتحام الحدود وتهديد حياة الجنود، ويصمون آذانهم عن جهود الوسطاء وتحذيرات الأشقاء والأصدقاء، ولا يصغون للأصوات التي تهدد وتلك التي تتوعد.

كما يخطئٌ من يعتقد أن الفلسطينيين يستعظمون قوتهم العسكرية، ويبالغون في إمكانياتهم القتالية، ويباهون بصواريخهم وأنفاقهم، ويستعرضون قواتهم ومقاتليهم، ويطلقون رسائلهم التحذيرية ووعودهم العسكرية، وأنهم يهددون جيش العدو ويتحدونه، ويدعون أنهم أقوى منه وأكثر عدداً وعدةً، وأقدر منه على القتال والمواجهة، وأنهم يستطيعون أن يلحقوا به هزيمةً كبيرة ويكبدونه خسائر فادحة، وأنهم يبالغون في إظهار ضعفه واضمحلال قوته وتراجع هيبته، ويركزون كثيراً على ضعف جبهته الداخلية وانهيار مناعته وتفكك أنسجته، ولهذا فإنهم يجرونه إلى معركةٍ يخسر فيها، ويستدرجونه إلى حربٍ ينهزم فيها وتنكسر شوكته، فيضطر إلى التراجع والانكفاء، والخضوع إلى شروط المقاومة والالتزام بمحدداتها.

الحقيقة أن الفلسطينيين في قطاع غزة يكرهون الحرب ويحاولون تجنبها، ولا يحبون القتال ولا يسعون له، ويعرفون أن الحرب تدمر البلاد وتقتل العباد، وتخرب البيوت وتقوض المباني وتعطل كل مرافق الحياة، وأنها تتسبب في إحداث دمارٍ واسعٍ وخرابٍ كبيرٍ، وسيقتل في حال اندلاعها مئات الفلسطينيين وسيتضرر آلافٌ آخرون، وستزداد المآسي وتتفاقم الأزمات، وستضيق الحياة وتشتد المعاناة، ولعل أهل غزة أكثر من يعرفون معنى الحروب، فهم أكثر من ذاق مرارتها وخبر ويلاتها، فقد تعرضوا في عشرة سنواتٍ لأربعة حروبٍ متتاليةٍ، ألحقت بهم خسائر كبيرة وأضراراً فادحةً، فقدوا فيها أبناءهم وأصيب بجراحٍ آلافٌ غيرهم، ما زال كثيرٌ منهم يعاني ويشكو من إصابته، التي فقدوا فيها أطرافهم وشلت حركتهم، ولهذا فإنهم يتجنبونها ولا يريدونها، ويتطلعون إلى تهدئةٍ مضمونةٍ وأمنٍ مضبوطٍ، وحياةٍ لا استفزاز فيها ولا اعتداء، ولا قصف ولا انتهاك، ولا قنص فيها ولا قتل، ولا حصار ولا إغلاق، ولا تهديد أو ترويع.

رغم هذه الحقائق التي لا ينكرها أحدٌ، فإن الفلسطينيين إذ لا يريدون الحرب ولا يتمنونها، فإنهم لا يقبلون بالذل والهوان، ولا يرضون لأنفسهم الخضوع والخنوع، ولا يسلمون للعدو رقابهم فيقتلهم، وشبابهم فيعتقلهم، وأرضهم فيغتصبها، وحدودهم فيغلقها، ومياههم فيسرقها، وكرامتهم فينتهكها، ومستقبلهم فيصادره، وبحرهم فيحرمهم منه، وأمنهم فيسلبهم إياه.

لهذا فإن المقاومة الفلسطينية بكل تشكيلاتها العسكرية والأمنية تقول أنها جاهزة للرد، ومستعدة للمواجهة، وأنها تقبل التحدي، وتصر على الصد، وتؤكد أنها قادرة على أن تؤلم العدو وأن توجعه، وأنها تستطيع صده ومجابهته، وتقوى على وقف زحفه ومنعه من تحقيق أهدافه، وهي تباهي بعناصرها المقاومة ورجالها المقاتلين، فقد أحسنت تدريبهم ونجحت في تجهيزهم، حتى غدوا مقاتلين أكفاء، ومقاومين صناديد، يصدقون عند اللقاء، ويصبرون في المواجهة، وتمكنت من تزويدهم بآلة الحرب وعدة القتال، الأمر الذي يجعلهم يخوضون الحرب بشرف، ويديرونها بحرفيةٍ وتقنيةٍ عاليةٍ.

وأهل غزة جميعاً على اختلاف توجهاتهم السياسية وانتماءاتهم الحزبية يقولون أننا نقف مع المقاومة، نؤيدها ونساندها، ونصبر معها ونقاتل إلى جانبها، ونحتمل الأذى في سبيلها، ونحتسب الفقد والشهادة من أجلها، ونثبت لعدونا أننا صفٌ واحدٌ وجبهةٌ موحدة، نتفق ولا نختلف، ونتشابك ولا نشتبك، وتتحد أصواتنا فلا يسمع منا أحدٌ شكوى، أو يظهر في صفوفنا من يتخاذل أو يتذمر.

وهم إذ يؤكدون وقوفهم إلى جانب مقاومتهم، ويقولون لها نحن معك نخوض الحرب إلى جانبك، ونؤلم العدو بسلاحك، ونلقن جيشهم درساً بصمودك، ونفشلهم بثباتك، فإنهم يعلنون ثقتهم بها، ويطمئنون إلى مستقبلهم بوجودها، ولا يخافون على قضيتهم ما بقيت مقاومتهم قوية فتية، قادرة على الصد والرد والثأر والانتقام، ولديها القدرة على المباغتة والمداهمة، والاجتياح والاشتباك واستعادة الأرض.

الفلسطينيون يرفضون حياة الذل والحصار، ولا يقبلون بالجوع والحرمان، ولا يقبلون بسادية الاحتلال وعدوان جيشه، ولا يسكتون عن سلوكيات مستوطنيه وتجاوزاتهم، ولا يقبلون باعتداءاتهم واساءاتهم، ولا يخضعون إلى أحكامه ولا يلتزمون بأنظمته، ولا ترعبهم تهديداته ولا تخيفهم قواته، فقد خبروا بطشه وعرفوا عدوانه، وصمدوا أمام همجيته وثبتوا في مواجهة دمويته، ولهذا فإنهم بمواقفهم التي تبدو تصعيداً، وسياستهم التي تفسر تهديداً، فإنهم يصرون على حياةٍ حرةٍ وعيشٍ كريمٍ، يأمنون فيها على حياتهم وأعمالهم، ويضمنون فيها أرزاقهم ومستقبل أبنائهم، وهي الأهداف التي أعلنوا عنها خلال مسيرات العودة الوطنية، ومنها رفع الحصار وفتح المعابر، وتسهيل السفر والعمل، وضمان حرية الحركة والانتقال.

الكيان الصهيوني ليس بحاجةٍ إلى ذريعة ولا يبحث عن سببٍ، وهو لا يبرر جرائمه ولا يفسر مواقفه، بل يمضي في تنفيذ مخططاته وتطبيق برامجه، غير عابئٍ بالرأي العام الدولي ولا بالمعايير الإنسانية والقوانين الدولية، فهو عدواني بطبيعته، ودموي بفطرته، ووحشيٌ بغريزته، وهو الذي يريد الحرب ويسعى لها، وإن بدا بعض قادته أنهم يعارضونها ويرفضونها، ولكنهم في الحقيقة يبحثون عن نقطة ضعف المقاومة، وساعة استرخائها لينقضوا عليها.

فقد باتوا يعلمون أن المقاومة الفلسطينية خصوصاً والعربية عموماً، لم تعد لقمةً سائغة، ولا هدفاً سهلاً، ولا أرضاً رخوة أو خاصرةً ضعيفة، بل غدت صخرةً صماء تتكسر عليها معاولهم، وأسواراً عالية يموت دونها جنودهم، وقلاعاً حصينة يهلك أمامها جيشهم، فإن أرادوها حرباً فلتكن ناراً يحترقون بها، وزلزالاً يهلكون به، وخاتمةً ينتهون بها، إنه الشعب الفلسطيني يأبى إلا أن يكون عزيزاً أو يموت شريفاً، وهو يردد مقولة الخالدين وشعار الثابتين "هيهات منا الذلة ... هيهات منا الذلة"

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط