كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة ليست البطة السوداء في فتح..فكيف تحولت من شريك في التضحية إلي هامش بالقرار

غزة ليست البطة السوداء في فتح..فكيف تحولت من شريك في التضحية إلي هامش بالقرار

تاريخ النشر: 2026-06-17 | 14:35

ليس أخطر على أي حركة وطنية من النقد، بل أخطر عليها أن يتوقف أبناؤها عن النقد.
وليس أخطر على التنظيم أن تُطرح الأسئلة، بل أن تتحول الأسئلة المشروعة إلى همسات خائفة، وأن يصبح الصمت فضيلة، والمجاملة حكمة، والتصفيق بديلاً عن المصارحة.
من هنا أكتب.
لا دفاعًا عن شخص. ولا اعتراضًا على فوز شخص. ولا حسرة على موقع تنظيمي ضاع من هنا أو هناك.
أكتب لأنني أرى فجوة تكبر، وألمًا يتسع، وغصةً تستقر في صدور آلاف الكوادر الذين يشعرون أن شيئًا ما لم يعد على ما يرام.
أكتب لأن غزة التي كانت دائمًا في مقدمة الصفوف، بدأت تشعر أنها تُدفع إلى آخر الصف.
وهنا تكمن المشكلة.
غزة ليست محافظة عادية في حركة فتح.
وغزة ليست رقمًا تنظيميًا يُضاف إلى سجلات الحركة.
وغزة ليست ساحة موسمية تُستدعى عند الحاجة إلى التضحيات ثم تُغيب عند صناعة القرارات.
غزة جزء أصيل من تاريخ فتح ووجدانها ومسيرتها النضالية.
من مخيماتها خرج القادة والمناضلون.
ومن شوارعها ارتفعت رايات الثورة.
وفي بيوتها تربت أجيال كاملة دفعت أثمان الانتماء اعتقالًا وملاحقةً واستشهادًا وحرمانًا.
وحين كانت البنادق تتكلم كانت غزة حاضرة.
وحين كانت السجون تمتلئ كانت غزة حاضرة.
وحين كانت المواجهات تشتد كانت غزة حاضرة.
وحين كانت الحركة تحتاج إلى من يدفع الثمن كانت غزة حاضرة.
لكن السؤال الذي لا بد من طرحه اليوم:
هل حضور غزة في ساحات التضحية يوازي حضورها في دوائر القرار؟
وهل ما تقدمه غزة من تضحيات ينعكس فعلًا في معادلات التمثيل والتأثير داخل مؤسسات الحركة؟
هذه ليست أسئلة تحريض.
وليست دعوة للانقسام.
وليست محاولة لخلق مواجهة بين أبناء الوطن الواحد.
إنها أسئلة يطرحها كل فتحاوي يرى أن العدالة التنظيمية ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة تُطبق.
لأن الحركة التي تنجح في إدارة التنوع داخلها تصبح أكثر قوة.
أما الحركة التي تسمح بتراكم مشاعر التهميش والإقصاء فإنها تفتح أبوابًا واسعة للإحباط والاحتقان.
والمؤلم أن كثيرين ما زالوا يعتقدون أن أي حديث عن حقوق غزة التنظيمية هو خروج عن الصف.
وكأن المطالبة بالعدالة أصبحت جريمة.
وكأن المطالبة بالشراكة أصبحت تهمة.
وكأن الصمت وحده هو المسموح.
لا...
ألف لا.
فالانتماء الحقيقي لا يعني السكوت عن الخطأ.
والولاء الحقيقي لا يعني تبرير كل شيء.
والمحبة الصادقة للحركة لا تعني إخفاء مواطن الخلل فيها.
بل إن أخطر أنواع الخيانة التنظيمية هي أن يرى الإنسان الخطأ ويسكت عنه، وأن يشاهد الخلل ويتمدد ثم يطلب من الآخرين التصفيق له.
لقد تعبت غزة من لغة المجاملات.
وتعبت من الخطب التي تمدح تضحياتها ثم تتجاوز حقوقها.
وتعبت من الحديث عن مكانتها التاريخية دون أن ينعكس ذلك في الواقع التنظيمي.
فالناس لا تعيش على الكلمات.
والكوادر لا تبحث عن المديح.
والمحافظات الجنوبية لا تطلب امتيازات خاصة.
كل ما تطلبه هو العدالة.
والعدالة لا تتجزأ.
إما أن تكون للجميع أو لا تكون.
إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي حركة هو أن يشعر جزء من أبنائها بأنهم مطلوبون للتضحية فقط، بينما غيرهم مطلوب للمشاركة في صناعة القرار.
هذه معادلة لا تصنع وحدة.
ولا تبني تنظيمًا.
ولا تحافظ على الثقة.
بل تخلق شعورًا مريرًا بأن هناك مناضلين من درجة أولى وآخرين من درجة ثانية.
وهنا يجب أن نقول بوضوح:
في فتح لا يجوز أن يكون هناك أبناء "البطة البيضاء" وأبناء "البطة السوداء".
في فتح لا يجوز أن يكون هناك مركز وهامش.
ولا أبناء يحظون بكل شيء، وآخرون يُطلب منهم الصبر إلى ما لا نهاية.
فكلنا أبناء الحركة نفسها.
وكلنا أبناء القضية نفسها.
وكلنا شركاء في الدم والتاريخ والمصير.
إن غزة اليوم لا تحتاج إلى خطابات تعاطف.
ولا إلى بيانات تضامن.
ولا إلى كلمات جميلة تُقال في المناسبات.
غزة تحتاج إلى مراجعة حقيقية وشجاعة.
مراجعة تسأل: أين أخطأنا؟
وأين أصبنا؟
وكيف نعيد بناء الثقة بين القاعدة والقيادة؟
وكيف نعيد الاعتبار لمبدأ الشراكة الذي قامت عليه الحركة منذ انطلاقتها؟
إن الاعتراف بالخطأ ليس ضعفًا.
بل بداية التصحيح.
أما الاستمرار في تجاهل المشكلة فلن يلغي وجودها.
بل سيجعلها أكبر وأكثر تعقيدًا.
لهذا فإن المطلوب اليوم ليس الغضب.
وليس التراشق.
وليس صناعة خصومات جديدة.
المطلوب هو قول الحقيقة.
والحقيقة فقط.
الحقيقة التي تقول إن هناك حالة من الإحباط في غزة.
وأن هناك شعورًا متزايدًا بالتهميش لدى قطاع واسع من الكوادر.
وأن تجاهل هذا الشعور لن يحل المشكلة.
بل سيعمقها.
وأن الحكمة الحقيقية ليست في إسكات الأصوات، بل في الاستماع إليها.
وليست في تجميل الواقع، بل في إصلاحه.
وليست في الدفاع عن الأخطاء، بل في تصويبها.
ستبقى غزة وفية لفتح.
وستبقى فتح أقوى بغزة.
لكن العلاقة بينهما يجب أن تبقى قائمة على الشراكة لا المجاملة، وعلى العدالة لا التبرير، وعلى الحقيقة لا الصمت.
فالأوطان تُبنى بالصدق.
والحركات الوطنية تتجدد بالنقد.
أما المجاملات فقد تُرضي البعض مؤقتًا، لكنها لا تصنع مستقبلًا.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط