كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة ليست للبيع أو حديقة خلفية لأحد

غزة ليست للبيع أو حديقة خلفية لأحد

تاريخ النشر: 2016-01-19 | 12:54

أمد/ غزة - كتب د.ابراهيم أبراش: لم يكن الشعب الفلسطيني يوما ناكرا لجميل كل من يقدم له الدعم والمساندة في نضاله ضد الاحتلال ومن أجل الحرية والاستقلال سواء كان هؤلاء دولا أو أحزابا أو أشخاصا . هناك من يقدم مساعدات بصمت ودون انتظار مقابل أو ثمن، من منطلق أن القضية الفلسطينية قضية عادلة والواجب الوطني والقومي والديني والإنساني يحتم دعم شعب يناضل من أجل الحرية، ولكن للأسف هناك دول وحركات سياسية تقدم دعما ومالا للفلسطينيين ليس انطلاقا من واجب قومي أو ديني بل لخدمة مصالحها وأجندتها الخاصة في المنطقة، وتقدمه بطريقة مستفزة واستعراضية وبما يعزز حالة الانقسام الفلسطيني، وبالتالي يكون دعمها مضرا بالقضية .

لن نعود لتاريخ علاقة الفلسطينيين مع الدول العربية والإسلامية وكيف ناضل الراحل ياسر عرفات من أجل الحفاظ على استقلالية القرار الوطني والحيلولة دون إلحاق القضية الفلسطينية بهذا النظام أو ذاك أو هذه الحركة الحزبية العقائدية أو تلك من خلال الدعم المالي والعسكري الذي كانت تقدمه هذه الأطراف لبعض الفصائل الفلسطينية ومحاولتها إلحاق القضية الوطنية بأجندتها ومشاريعها الخاصة. ولكن سنتحدث عن خطأ قوى سياسية فلسطينية لم تدرس التاريخ جيدا ولم تستفد من تجارب الماضي، وحولت الساحة الفلسطينية لحقل تجارب فاشلة. كان من الممكن لو تم تحكيم العقل، تجنيب الشعب الفلسطيني كثيرا من المآسي والخراب والدمار .

2

قبل الاستطراد لا بد من التأكيد أن السياسة والعلاقات بين الدول تقوم على المصالح ولا توجد دولة تقدم دعما ماديا أو سياسيا لدولة أو جماعة أجنبية إلا بما يخدم مصالحها المباشرة أو غير المباشرة، على المدى القريب أو المدى البعيد. قد تقوم أحيانا علاقات على أسس أيديولوجية سياسية أو دينية أو قومية، إلا أن هذه العلاقات لا تدوم طويلا، وفي حالة حدوث أية خلافات يتم تقديم المصالح الوطنية على كل الاعتبارات الأخرى حتى وإن كانت رابطة دينية أو قومية. وبالتالي ما يجري اليوم من محاولات بعض الدول وخصوصا قطر وتركيا لتوظيف معاناة الشعب الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة لتعزز حضورها في المنطقة أو لتعيد ترتيب علاقاتها مع إسرائيل على حساب كل الشعارات الكبيرة التي تم رفعها قبل ذلك، لا يخرج عن سياق ومنطق السياسة الواقعية، والمشكلة ليس في هذه الدول فقط بل في الأطراف الفلسطينية التي تعتقد أن هذه الدول يمكن أن تضحي بمصالحها القومية لإرضاء نزوات ومصالح جماعة فلسطينية أو حتى لصالح الشعب الفلسطيني.

3

تركيا تطلب من إسرائيل السماح لها بموضع قدم ومشاركة في إدارة غزة لتغطي على صفقة المصالحة بينها وإسرائيل، والسفير القطري يصول ويجول متنقلا ما بين إسرائيل وغزة متعاملا مع قطاع غزة كملجئ لأيتام ومشردين مشكلتهم الأساسية الطعام والسكن، والتزود بالكهرباء حتى من محطة طاقة تصر قطر على أن تُقام على أرض المطار أحد رموز السيادة التي دمرها الاحتلال، وفي الخفاء تجري مفاوضات حثيثة لهدنة طويلة المدى بين غزة وإسرائيل وحول ميناء وأمور أخرى، ومصر تتواصل مع إسرائيل لبحث التقارب التركي الإسرائيلي وخصوصا من جهة علاقته بقطاع غزة، كما تجري مباحثات لمصالحة بين تركيا ومصر لا بد أن تترك تداعياتها على قطاع غزة وحركة حماس، وأخبار غير مؤكدة تتسرب عن عرض إيراني لحماس لتحسين العلاقات معها وحل أزمتها المالية مقابل دخول حماس في تحالف مع إيران في مواجهة التحالف السعودي الذي باركته السلطة الفلسطينية، وتحالف بين سياسيين ورجال أعمال يديرون عملية إعمار قطاع غزة من خلال صفقات مشبوهة وبالتنسيق مع إسرائيل وبشروطها.

يجري كل ذلك دون تنسيق مع السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية، وكأن قطاع غزة جزيرة منعزلة أو حديقة خلفية وليس جزءا من الشعب والكيان السياسي الفلسطيني الذي يفترض أن له مرجعية وعنوان وهو منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة الوفاق الوطني، ويجري كل ذلك وحكومة الوفاق الوطني لا تستطيع ممارسة مهامها في قطاع غزة، وحوارات المصالحة الوطنية متوقفة.

4

ما كانت هذه الأطراف الخارجية وغيرها تتعامل مع قطاع غزة بهذا الشكل لو لم تكن هناك جهات فلسطينية، وخصوصا حركة حماس، تقبل أن تُرهن القضية الوطنية ومستقبل قطاع غزة لخدمة أجندة هذه الدول مقابل دعم مالي وتثبيت سلطة حماس في قطاع غزة. ولا نعتقد أن حركة حماس ستقول لنا إن تحالفها مع هاتين الدولتين تحالف استراتيجي يصب في خدمة مشروع المقاومة والتحرير !، إلا إذا كانت حركة حماس تريد أن تُقنعنا أن تركيا الدولة العضو في حلف الأطلسي والتي لم تقطع علاقاتها يوما مع إسرائيل حتى في ظل أزمة سفينة مرمرة تلتقي مع برنامج حماس في القضاء على إسرائيل ! وتقنعنا أن قطر الحليف الاستراتيجي الثاني لواشنطن في المنطقة بعد إسرائيل والتي بها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية، والتي استغلت علاقتها الخاصة مع حركة حماس لتنسج علاقات متميزة مع إسرائيل، أن قطر هذه تلتقي مع برنامج حماس بالقضاء على إسرائيل ! .

انتصرت وانحازت تركيا لمصالحها الوطنية، وقبلها كانت إيران، وفي وقت قريب ستغادر قطر المشهد الفلسطيني وستنحاز لمصالحها، فمتى ستنحاز حركة حماس وكل الفصائل والأحزاب للمصلحة الوطنية وتبحث عن الحاضنة الوطنية بدلا من التنقل من حاضنة لأخرى، وخصوصا أن في رصيد حركة حماس وقطاع غزة من الصمود والمقاومة الكثير مما يمكن البناء عليه وطنيا ويعوض الحركة عن التحالفات الخارجية العابرة ؟. الحاضنة الوطنية ليست السلطة الفلسطينية وليست حتى منظمة التحرير الفلسطينية بواقعها الراهن، بل حالة توافق وطني في إطار منظمة تحرير جديدة تم التوافق عليها في اتفاقات المصالحة، ولدى الشعب الفلسطيني لو تحققت الوحدة الوطنية من الإمكانيات ما يعوضه عن أي تحالفات خارجية مذلة أو تجعله في حالة تبعية.

5

ولكن، لا يكفي توجيه الاتهامات لقطر وتركيا والإخوان المسلمين على هذا العبث في الساحة الفلسطينية وبالمصير الوطني، بل يجب الاعتراف بوجود خلل استراتيجي في طريقة قيادة المنظمة والسلطة لكل الملفات. هذا الخلل هو الذي يسمح للآخرين بالتدخل في شؤوننا الداخلية، وهو الذي يؤدي إلى عدم تثمير أو التوظيف الجيد لمعاناة شعبنا على يد الاحتلال سواء في قطاع غزة أو الضفة.

على القيادة الفلسطينية المسئولة عن الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، أن تقنع الفلسطينيين، من خلال خطوات وممارسات عملية، أنها صاحبة الولاية والمرجعية للكل الفلسطيني، بدلا من مظاهر الانسحاب من المسؤولية والتي تتبدى سواء بالنسبة لساحة الشتات أو ساحة قطاع غزة بل وحتى بالنسبة للقدس، ولا يشفع لها ما تواجهه من تحديات في الضفة لتجاهل ما يجري في الساحات الأخرى .

وبالعودة لقطاع غزة يبدو أن البعض في السلطة والمنظمة يتعامل مع قطاع غزة وكأنه حديقة خلفية أو شيء زائد أو عبئ إضافي على السلطة. لا يكفي أن تقول الحكومة إن قطاع غزة يستأثر بما قيمته نصف موازنة السلطة، حتى مع افتراض أن هذا الكلام صحيح ، فأهالي قطاع غزة مهد وحاضنة الوطنية الفلسطينية لا ينظرون للسلطة الوطنية كجهة مانحة ولا يريدون أن تعاملهم من هذا المنطلق، بل يريدون قيادة قلبها عليهم، تعزز صمودهم الوطني، وترفع الحصار عنهم، وتُشعرهم أنهم ليسوا أيتام ينتظرون من يطعمهم ويكسيهم فقط .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط