كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة مباشر مصر

لم تؤتِ حملة الإخوان ضد الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية لتأمين الحدود مع غزة ثمارها، ولم يفلح استخدام كلمات من الوزن الثقيل كـ»الإخلاء القسري» و»التهجير العمدي» و»الحملة على الأهل في سيناء» في إقناع المجتمع الدولي أو حتى الشعب المصري بأن ما يجري هناك مخالف للقانون أو نتيجة لرغبة رسمية في التنكيل بأهالي سيناء، إذ جرت العملية في سلاسة وهدوء ولم تنظم تظاهرة احتجاجية واحدة ضده، على رغم أن التنظيم الدولي للإخوان جيَّشَ كل عناصره وآلياته وإمكاناته وقنواته لإشعال القضية إلى درجة تدويلها! فالمسألة تحدث في مصر وغيرها من الدول يومياً، وكلما أرادت أي حكومة تشييد جسر أو شق طريق أو حفر نفق لتسهيل حركة المرور مثلاً فإنها تقوم بنزع ملكية أراضٍ أو نقل السكان من منازلهم من أجل المنفعة العامة، فما بالك بدولة تخوض حرباً ضروساً ضد الإرهاب.

عندما كانت «الجزيرة مباشر مصر» تنقل على الهواء وقائع نقل المواطنين المصريين الذين جرى ترحيلهم من مساكنهم على مسافة 300 متر من خط الحدود على قطاع غزة، وكذلك عمليات تفجير المنازل المحاذية للحدود تمهيداً لإقامة المنطقة العازلة مع القطاع لتنهي مصر مأساة الأنفاق. تساءل الناس، كيف وصلت القناة إلى المكان وتمكنت من اختراق كل الحواجز، وما هو النفوذ الذي تملكه لتضع الكاميرا فوق بناية عالية لتمنح المشاهدين مساحة رؤية واسعة بينما باقي القنوات، وبينها «المصرية»، تكرر مشاهد بعينها؟ واستغرب بعضهم لماذا لا يصعد بعض ضباط الجيش أو الجنود المصريين إلى سطح تلك البناية ليأمروا المصورين بالرحيل ووقف البث أو حتى القبض عليهم خصوصاً أن الكل يعرف أن العلاقة بين قطر ومصر وبين «الجزيرة مباشر مصر» ونظام ما بعد الإخوان ليست بعافية؟ الإجابة ببساطة أن البث كان يتم من قطاع غزة وأن الكاميرات كانت تنقل الحدث من فوق بناية عالية قريبة من الشريط الحدودي مباشرة داخل مدينة رفح الفلسطينية، وإمعاناً في «التدليس» وللإيحاء بأن العملية تتم من داخل مسكن لأسرة مصرية، تضمن السيناريو أن تصاحب المشاهد بعض أصوات من أشخاص وكأنهم مواطنون مصريون من سكان البناية يشكون جبروت الجيش وقسوة السيسي والظلم الذي يتعرض له الأهل من سكان سيناء!

وعلى رغم سذاجة العملية وكشفها بسهولة، ليس فقط لأن السور الفاصل بين أراضي القطاع والمنطقة المصرية كان ظاهراً، أو لأن اللهجة الفلسطينية والمفردات الحمساوية الإخوانية كانت واضحة في كلام المتحدثين حول الكاميرا، إلا أن الواقعة ذات مغزى، إذ أكدت أن وجهة النظر المصرية في ضرورة وقف «مهزلة» الأنفاق صائبة، وأن لا فرق بين الإخوان وحماس، وأن الأمر تحول من خلاف قد يكون فكرياً إلى عداء علني وصريح، وأن الحركة صارت أداة هدم تستخدمها الجماعة، كما الجزيرة تماماً، لإسقاط الحكم في مصر والعمل على عودة نظام الإخوان من جديد!.

والحقيقة أن حماس نفسها لم تحافظ على الأنفاق ولم تطمئن السلطات المصرية أبداً بأنها لن تُستخدم لضرب الاستقرار في مصر، ولن تكون سبباً في قتل مواطن مصري واحد، ولن تصبح أداة تستخدم لمصلحة الإخوان إذا ما أتوا إلى الحكم أو رحلوا عنه. غض نظام حسني مبارك الطرف عن الأنفاق، علم بها وتركها، راقبها ولم يغلقها، كانت وجهة النظر المصرية أن الفلسطينيين يعانون وأن استخدام الأنفاق لتهريب السلع والأغذية ضرر مقدم على المنفعة، وحتى إذا كان بعض السلاح يجد سبيله عبر الأنفاق إلى مقاتلي حماس فإن الأمر غير مكروه، إذ سيستخدم السلاح في النهاية لحماية الفلسطينيين من البطش الإسرائيلي، وعندما كانت إسرائيل توجه اللوم إلى السلطات المصرية فإن مبارك كان يصدر لهم دائماً عبارته الشهيرة «الأنفاق لها فتحتين وإذا كان في إمكانكم سد فتحتها من غزة فلتفعلوا».

فشل الإخوان في حكم مصر وجروا البلد إلى هوة سحيقة، وعندما ثار الناس ضدهم وتدخل الجيش لإنقاذ الدولة من التفكك لطموا الخدود وطالبوا بالشرعية واستعدوا العالم ضد الشعب والجيش وعاشوا في دور المظلومين، وكانت الجزيرة بالطبع حاضرة تماماً، كما بقيت حاضرة في حملة حماس ضد الإرادة المصرية أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، وكذلك أثناء قضية هدم الأنفاق وتأسيس المنطقة العازلة التي بقيت لسنوات غير عازلة وتحت أمر الحمساويين من دون أن يراعوا حرمة الأراضي المصرية أو أرواح المصريين

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط