كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة: مجزرة بلا حرب وشعب يواجه الإبادة ...!

غزة: مجزرة بلا حرب وشعب يواجه الإبادة ...!

تاريخ النشر: 2025-03-26 | 12:44

ما يجري في غزة اليوم ليس حربًا، بل مجزرة مكتملة الأركان تُنفَّذ بآلة قتل صهيونية بلا هوادة ضد المدنيين العُزَّل، عندما نتحدث عن "الحرب"، فإننا نشير إلى مواجهة بين جيشين، إلى معارك كرٍّ وفرٍّ، إلى صراع مسلح متكافئ نسبيًا بين طرفين، لكن ما يحدث في غزة هو قتل جماعي، حيث يُستهدف الأطفال والنساء وكبار السن والمستشفيات والملاجئ، دون أن يكون هناك جيش يقاتل على الأرض كما تروّج الدعاية الصهيونية ومنصات إعلامية تسوّق لتسمية "حرب غزة" عن قصد أو جهل.
الواقع منذ اليوم الأول لهذا العدوان، لم يكن هناك جبهات قتال متقابلة كما في الحروب التقليدية، لم نشاهد كتائب تُقاتل في شوارع غزة ضد جيش الاحتلال، ولم يكن هناك معارك بين وحدات عسكرية.
ما رأيناه هو جيش الاحتلال الإسرائيلي يضرب بلا رحمة، يقصف البنية التحتية، يسوّي الأحياء السكنية بالأرض، يقتل الأطفال في أحضان أمهاتهم، ويستخدم كل أدوات الفتك في وجه شعب محاصر بلا أدنى مقومات الحياة.
أما المقاومة الفلسطينية، فلطالما اعتمدت على تكتيكات حرب العصابات وليس المواجهة المباشرة، نظرًا للفارق الهائل في القدرات العسكرية، ومع ذلك، فإن هذه المقاومة ليست جيشًا نظاميًا يقاتل في معارك مفتوحة، بل مجموعات صغيرة تضرب حيث تستطيع، ثم تتراجع، الاحتلال يعلم هذا جيدًا، لكنه يصر على تصوير عدوانه وكأنه "حرب"، ليبرر جرائمه ويبرر التدمير الشامل لغزة أمام العالم. التواطؤ والتبرير الإعلامي للجرائم، عندما تتكرر عبارة "الحرب في غزة" في الإعلام، فإنها تؤدي إلى تطبيع القتل الجماعي وجعل المجازر تبدو وكأنها نتيجة طبيعية لصراع عسكري متكافئ، هذا الخطاب يبرر ما تفعله إسرائيل، ويمنحها الغطاء الأخلاقي والسياسي أمام العالم، حتى بعض المحللين والمعلقين العرب وقعوا في هذا الفخ، وساهموا في ترسيخ المصطلح وكأن ما يحدث ليس سوى "جولة جديدة من الصراع"، بينما الواقع أن غزة تتعرض لواحدة من أبشع عمليات الإبادة الجماعية في العصر الحديث.
القاتل والمُسبب شركاء في الجريمة، لا يمكن تجاهل أن هناك مسؤولية مزدوجة لما يحدث، القاتل الصهيوني هو المجرم الأول بلا شك، فهو الذي ينفذ القتل والدمار، ولكن من أعطاه الذريعة؟
من وضع أهل غزة بين مطرقة الاحتلال وسندان الحصار والمغامرات غير المحسوبة؟
هنا يأتي دور القيادة السياسية والعسكرية لحماس، التي استخدمت غزة كقاعدة لتنفيذ مشاريعها الخاصة، سواء لتحقيق مكاسب داخلية أو تنفيذ أجندات إقليمية لصالح قوى خارجية، دون أن تضع في الاعتبار أن شعب غزة هو الذي يدفع الثمن الأكبر.
إسرائيل لم تكن بحاجة إلى مبررات لقتل الفلسطينيين، لكنها وجدت في سياسات حماس ومغامراتها العسكرية ذريعة مثالية لممارسة جرائمها دون حسيب أو رقيب، وبينما يعاني أهل غزة الويلات، تستمر القيادة الحمساوية في مواقفها التي لا تقدم أي حلول حقيقية، بل تكتفي بإصدار البيانات وتقديم التضحيات من دماء الأبرياء.
إلى أين تتجه الأمور والمأساة في غزة، لن تنتهي ما دامت إسرائيل ماضية في سياساتها القائمة على التطهير العرقي، وما دامت المقاومة الفلسطينية تفتقر إلى استراتيجية وطنية حقيقية تخرجها من دائرة الصراعات الفصائلية والحسابات الضيقة، الطريق إلى إنهاء هذه الكارثة يبدأ من:
1_ وقف العدوان الإسرائيلي فورًا، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه عبر المحاكم الدولية.
2_ وقف إعطاء الذرائع للمحتل، وضرورة مراجعة المقاومة لأساليبها بحيث لا تكون التكلفة على المدنيين أكبر من الفائدة السياسية أو العسكرية.
3 _ إعادة بناء مشروع وطني فلسطيني حقيقي، يُوحّد الصف الفلسطيني بعيدًا عن المصالح الفصائلية والتبعية الخارجية.
4 _ كسر الحصار عن غزة، وضمان حياة كريمة لسكانها، لأن استمرار الحصار يعني استمرار الاحتلال في ابتزاز أهلها والتلاعب بمصيرهم.
لذا نقول كفى تغطية على الجريمة، الحديث عن "حرب في غزة" هو تواطؤ مع السردية الصهيونية، وهو إنكار للواقع الذي يتمثل في مجزرة ممنهجة ضد المدنيين.
هناك قاتل، وهناك مُسبب، وهناك شعب يدفع الثمن وحده، آن الأوان أن تتوقف هذه اللعبة القذرة، وأن يدرك الجميع أن دماء أهل غزة ليست ورقة مساومة في حسابات سياسية اقليمية أو دولية، أو فصائلية.
ما يحدث في غزة ليس حربًا، بل جريمة مستمرة، والتاريخ لن يغفر للمتواطئين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط