كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة مسرحا لمواجهة جديدة... في صالح من؟

غزة مسرحا لمواجهة جديدة... في صالح من؟

تاريخ النشر: 2023-03-21 | 17:09

كسابقاتها ...خرجت قمة شرم الشيخ الأمنية بمخرجات مكررة...حيث ثم التشديد على ضرورة ايجاد صيغة لوقف التصعيد الذي من شأنه أن يؤدي الى المزيد من أعمال العنف من الجانبين على حد سواء، ولكن الحديث عن نجاح هذه القمم الأمنية أمر صعب التكهن به في ظل غياب الأطراف الأكثر تأثيرا في المعادلة وهنا نقصد حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى التي ترفض مرارا وتكرارا الجلوس على طاولة واحدة مع المحتل وترد على البيانات الختامية للقمم الأمنية بتصريحات تصعيدية تعلن من خلالها أن المواجهة هي الخيار الوحيد والطريق الأمثل لردع الاحتلال، ومع أن حماس مدركة بأن التصعيد سيكون طوق النجاة لنتنياهو الذي يريد الخلاص من أزمته الداخلية عبر تصديرها الى غزة، الا أنها ومن خلال إصرارها على اللغة التصعيدية تسير في طريق الفخ غير آبهة لما سيترتب عن المواجهة القادمة .

توظيف الملف الأمني " كدعّامة " للتغطية على الفشل السياسي، سياسة كلاسيكية اعتمدتها جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للهروب من سخط الشارع بعد الإخفاق، وهي استراتيجية تضليل واضحة يمارسها الفريق الأمني لحكومة الاحتلال الجديدة، محاولا من خلالها توفير غطاء لنتنياهو يمكنه من كسب الوقت العامل الوحيد الذي يملكه لكسب معركة القضاء، ومن المعروف أن الطريق المختصر لحل أزمات إسرائيل الداخلية هو فتح جبهة مع غزة يكون فيها الشارع الإسرائيلي مجبرا على الالتفاف حول حكومته بما أن الخطر الأمني يأخذ الأولوية على الأخطار الأخر، وقد يوظف الملف الأمني أيضا في المعارك الانتخابية لحشد الأصوات على اختلاف ألوانها وهو ما قام به يائير لابيد مؤخرا في حربه الخاطفة ضد الجهاد الإسلامي في أغسطس من العام الماضي . 

هوية حماس كحركة مقاومة يلزمها بأن تستعمل لغة التصعيد بين الحين والآخر لتذكر الشارع الفلسطيني بأن نهجها أكثر فاعلية من الاتفاقات الأمنية للسلطة الفلسطينية لا تأتي بجديد، وأنها المظلة التي تجمع تحت ظلها جميع أطياف المقاومة المسلحة، ولكن حماس لم تظهر ردة فعل قوية في مواجهة الجهاد الإسلامي الأخيرة ونجحت في سياسة ضبط النفس الى أبعد الحدود، ربما كان ذلك قراءة سليمة لأهداف يائير لابيد من تلك الحرب أو أن التقارب الذي حصل مع القاهرة يحتاج وقتا لبناء الثقة ولتحقيق مكاسب منه يبدأ بعدم اقحام نفسها في معركة قد تضع مصر في حرج كبير يقلب نجاحها في الوصول الى هدنة الى فشل قد يضطرها الى إعادة تقييم سياسة الانفتاح نحو الحركة بما أنها لا تتعاطى مع الجهود الرامية الى تحقيق الاستقرار في المنطقة، ولكن الجهاد الإسلامي تبدوا أكثر اندفاعا لخوض مواجهة جديدة بعيدا عن كل الحسابات السياسة لحماس، خاصة وان الاستهداف المتكرر لأعضائها في الضفة ودمشق والذي كان آخره استهداف عضوين لها في جنين ودمشق أمر سيضعها في حرج أمام منتسبيها.

ومع أن عملية إطلاق صاروخ نحو إسرائيل لم ينجر عنها رد فعل إسرائيلي الا أن هذا قد يفسر أن إسرائيل تريد ان تبقي توقيت خيار المواجهة العسكرية في يدها، خاصة وانه يستعدي ترتيب الأوضاع الأمنية في الضفة ما بعد عملية جنين الأخيرة، أو ربما لعدم افساد مكتسبات قمة شرم الشيخ الأخيرة والتي قد تساعدها على ترتيب تلك الأوضاع، بل انها مضطرة الى تقديم ضمانات لمصر والأردن بعدم خرق الاتفاق مجددا والا فان ذلك يعني بأن كل الجهود العربية لوقف دوامة العنف في الأراضي الفلسطينية قد تصبح لا محل لها من الاعراب ولهذا فان إسرائيل مجبرة على اظهار حسن نية لأطراف القمة بما فيها واشنطن الراعية لهذه القمم  .

يأخذ الحديث عن احتمالات المواجهة وتوقيتها وأطرافها الحيز الكبير من التحليل والمتابعة، ولكننا نسقط دائما سكان قطاع غزة من المعادلة مع أن الفاتورة الكاملة لما يترتب عنه من مواجهة تقع على عاتقهم وتزيد أوضاعهم شدة بل تضيق عليهم الخناق أكثر فأكثر، وهنا نتساءل عما إذا كانت حماس قد دفعت ما عليها من مستحقات في المواجهات السابقة خاصة وأن التقارير الأخيرة تحصي 90 ألف وحدة سكنية متضررة تحتاج إلى إعادة إعمار في غزة، وأن الزيادات الضريبية الأخيرة والتي أصبح لا مفر منها بعد جفاف مصادر التمويل الايرانية بالعملات المشفرة، قد تضع الحركة في موقف أخلاقي صعب، فواجبات المقاومة التي تنادي بها حماس لا يمكن أن تسقط عنها مسؤوليتها في تدهور أحوال الناس،  لهذا فان اطلاق يد الجهاد الإسلامي في مواجهة عسكرية جديدة ينبغي أن يأخذ في الحسبان أن الحاضنة الشعبية للحركة في غزة قد أصبحت أكثر ميلا للتهدئة من التصعيد، وبالتالي فان الدخول في مواجهة عسكرية غير محسوبة العواقب ستضاعف مشاكل غزة الاقتصادية والاجتماعية وستكون القطرة التي تفيض الكأس وتضع الحركة في مواجهة الغزيين لا في مواجهة الاحتلال .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط