كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة ناطقة باسم فلسطين

غزة ناطقة باسم فلسطين

تاريخ النشر: 2019-11-22 | 06:19

كلما بدا أن مأساة فلسطين قد اقتربت من مرحلة الاندثار تحت ركام مرور الزمن، وتحول الظروف الإقليمية والدولية، وتراكم المشكلات والأزمات السياسية في كل موقع على وجه الكرة الأرضية، يعود موقع من مواقع شعب فلسطين الذي انتشر بين أجزاء وطنه المحتل، وأرجاء شتاته العربي والدولي، إلى البروز والنهوض في حالة الحيوية السياسية التي تؤكد أن كل ما مر على هذه المأساة من أثقال بعد وقوع القسم الأول من فلسطين تحت الاحتلال بما يزيد على ثلاثة أرباع القرن، وأن الذي يقف على مشارف الوهم غير المقنع وغير الثابت، ليس شعب فلسطين تحت الاحتلال وفي أرجاء الشتات؛ بل «إسرائيل»، التي يزداد وهنها وجودياً، مهما اصطنعوا لها من مظاهر الكيان الثابت، الذي يبحث عبثاً عن أساس متين له في هذه المنطقة من العالم.

هذه المرة عاد إلى صدارة الأحداث دور قطاع غزة، أضيق بقاع التجمع الفلسطيني على أجزاء وطنه. غزة التي مثلت طوال ربع القرن المنصرم، وما زالت تمثل ل«إسرائيل» كابوساً وجودياً يذكر بأن مصير هذه الأرض مرتبط تاريخياً بمصير جماهير شعب فلسطين، وليس بالمصير المصطنع لجماهير المستعمرين الصهاينة، الذين ما زالوا يتدفقون على هذه البقعة من الأرض، منذ أواخر القرن التاسع عشر، وحتى يومنا هذا، في استعراض دولي اصطناعي ما زال منذ مرور عشرات السنين، ليبحث له عن أساس ثابت في هذه البقعة من العالم.

إنها غزة التي طالما مثلت، وما زالت تمثل صداعاً دائماً للاحتلال، حتى إن التقلبات الدولية المحاربة للمشروع الاستعماري لفلسطين، جربت إلقاء مسؤولية هذه البقعة، على عاتق القطر العربي المصري، في أكثر من محاولة، وبعد الوقوع أكثر من مرة في شراك احتلال هذا القطاع (عامي 1956 و1967 بشكل خاص).

إنه القطاع الضيق والمكتظ بجماهير فقراء الفلسطينيين، الذين حوّلوا هذا القطاع الضيق إلى كابوس سياسي دائم الحضور والإقلاق والإزعاج، للأجيال المتعاقبة من قادة الاحتلال، حتى وصل الأمر بأحدهم (إسحاق رابين) لأن يردد في تصريح له بأنه أصبح يحلم بيوم يستفيق فيه من النوم، فيجد أن قطاع غزة قد اختفى ولم يعد له أي وجود على الإطلاق.

إنه حلم اليقظة الذي كلما اعتقدوا في «إسرائيل»، أنهم قد اقتربوا من الخلاص منه، عادوا مرة بعد مرة، وجيلاً بعد جيل، لاكتشاف أن هذا القطاع الضيق جغرافياً، والمكتظ سكانياً، كلما خضع لمزيد من الحصار المعيشي في جميع جوانب الحياة البشرية، ازداد نضجاً وصلابة وثورة على الاستمرار الحيوي في لعب دور الكابوس الوجودي للاحتلال.

والذي يبحث عن الينابيع التي يستقي منها هذا القطاع العربي الفلسطيني كل مظاهر الحيوية والاستمرار والنمو السياسي، فوجئ بكثرة هذه الينابيع.

في الجولة الأخيرة بين القطاع الباسل والاحتلال، لعبت الصواريخ الموجهة، التي يحار قادة «إسرائيل»، من أين يحصل مقاومو غزة عليها! وأين يتدربون على تشغيلها، وتحويلها إلى تهديد دائم طاول هذه المرة كل مستوطنات جنوب فلسطين، حتى قلب «تل أبيب»؛ بل حتى تخوم المستوطنات في منطقة القدس.

لكن هذه الصواريخ، والدور الذي لعبته في الجولة الأخيرة، كما في جولات سابقة، ليست الينبوع الوحيد لقوة ولصلابة أبناء هذا القطاع؛ بل لا تمثل الينبوع الأهم.

لقد تجلى أحد أهم هذه الينابيع التي يستقي منها فلسطينيو غزة حيويتهم التاريخية، المتمثلة في مسيرات العودة، التي تعد الينبوع الأساسي، الذي يضمن كل عناصر الصمود والتجلي بمقارعة الاحتلال الصهيوني، بكل ما يمثله من عناصر القوة الغاشمة الطاغية على حياة أهلنا في غزة.

لقد تحولت ظاهرة مسيرات العودة، إلى ممارسة دائمة يمارسها أهل غزة كل يوم جمعة. ومع أن «إسرائيل» عمدت منذ البداية، وحتى يومنا هذا إلى معاملة هذه المسيرات السلمية التي لا تحمل أي سلاح، بأقسى أشكال الوحشية والقسوة، حتى أن كل واحدة من هذه المسيرات، تنتهي بعدد غير قليل من الشهداء، وبعدد أشد وفرة من المصابين، الذين يتحولون إلى معاقين دائمين، تحت ضغط النقص الهائل في المواد الطبية، وفي العناية الطبية إلى مجتمع متكامل من المعاقين، الذين يعودون لمواصلة حياتهم بكل حيوية، بعد ابتكار أساليب جديدة في النشاط الاجتماعي والنشاط الرياضي.

إن مسيرات العودة الأسبوعية التي لم تنقطع في السنة الحالية أسبوعاً واحداً، هي الينبوع الأساسي الذي يستمد منه قطاع غزة وأهلنا في القطاع كل أسرار صمودهم الخارق الذي يقاوم والتي تتجاوز تحت أنظار المجتمع الدولي، بل برعايته، أبشع أنواع الاضطهاد في التاريخ البشري وأقساها درجة.

لقد نطق قطاع غزة في الأيام الأخيرة بنبرة عالية باسم كل فلسطين، في أراضي 1948 وأراضي 1967، وفي كل أرجاء الشتات، بنبرة عالية تؤكد أن الحقوق التاريخية الثابتة لشعب فلسطين، في أرضه التاريخية، هي العنصر الأكثر ثباتاً في المواجهة طويلة المدى مع الاحتلال، بكل تجلياته، وبكل مصادره والدعم الدولي الذي يقدم له.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط