كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة: "نزوة" داعش

قلل إياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة من شأن البيان الذي وزّع أول من أمس باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، ويهدد عددا من الأشخاص من المشتغلين في العمل العام، باعتبارهم "شعراء وكُتّاب" وبذريعة "التطاول على الدين الإسلامي والمَس بالذّات الإلهية والعقيدة الإسلامية"، وإمهالهم ثلاثة أيام لمراجعة مواقفهم قبل تطبيق "حد الردة"، واصفا إياه بأنه "لا يعدو كونه نزوات شبابية ومغامرة من بعض الشباب قد تحمل فكرا معينا". وقد يكون البيان بالفعل مغامرة ونزوة ولكن هذا لا يقلل من خطورة الموقف، لأنّ الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في غزة مهيأة لظهور "الدواعش".
ومما قد يعزز مقولة أنّ البيان مبادرة محلية فيه درجة من النزوة، هو أنّ من كتبوه لم ينتبهوا أصلاً إلى أنّ "داعش" ومنذ نحو ستة أشهر غيرت اسمها من "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، إلى الدولة الإسلامية، ربما لأنّ طموحهم يزيد عن هذه "الرقاع" الجغرافية أو لأنّ اسم "داعش" يزعجهم، فأرادوا تغيير الاسم بما لا يجعل اختصاره على هذا النحو ممكناً، ولكن كاتبي بيان التكفير والتخوين وقذف الناس استخدموا اسما منتهي الصلاحية.
في إطار الصراعات البعيدة عن العقل والحلول الوسط فيها، في غزة بين الفصائل وداخل الفصائل، وبوجود العدو الإسرائيلي، من غير المستبعد أيضاً أن يكون هناك تحليل أنّ أحد الأطراف أراد توجيه رسالة ما موجودة "في عقله" لتحذير أو تخويف جهة أخرى باستخدام اسم داعش.
لكن الأهم من هذه كلّه وبغض النظر عن حقيقة الجهة التي أصدرت البيان الذي خرق خطوطاً حمراء لا تقل خطورة عن عمليات التفجير الأخيرة التي استهدفت بيوت قادة في حركة "فتح" قبل نحو الشهر، إذ تمت تسمية أشخاص بأسمائهم واتهموا في معتقداتهم، وحياتهم الشخصية، وشرفهم، أي تمت محاولة اغتيال أشخاصهم، فإنّ البيئة اللازمة لظهور "داعش" تكاد تتوافر.
إنّ تنظيم القاعدة بفروعه وتطوراته، لا يكون له وجود حقيقي ومستمر ويتطور لتشكيلات مسلّحة تحاول ادّعاء امتلاك السلطة والشرعية إلا في ظروف الفلتان الأمني، والفراغ السياسي. هذا ما حدث في العراق، ثم سورية، وقبل هذا في الصومال. وأحد أسباب تحصين الشارع الفلسطيني من الفكر القاعدي والداعشي حتى الآن أنّه لا يوجد فراغ سياسي كبير، فرغم كل شيء كانت  الفصائل تملأ الفراغ وتستقطب الشبان، أضف إلى ذلك انغلاق الحدود وصعوبة قدوم السلفية الجهادية إلى فلسطين من معاقلها التي أسس لها أول ما أسس الأمريكان بمساعدة أجهزة مخابرات عربية في أفغانستان وباكستان، قبل أن تنتقل إلى الدول "الفاشلة": الصومال والعراق وسورية، وتصبح تمرداً أيضاً ضد حلفائهم السابقين (الأميركيين والعرب)؟ ويضاف أيضاً أنّ "القاعديّين" لديهم هوس في استهداف "العدو" القريب بدءاً من محيط عائلة وشارع كل واحد فيهم، وصولاً للمجتمع المحلي الأوسع إن استطاعوا إليه سبيلا، أو الذهاب لأقاصي الدنيا لضرب أهداف مدنية، بينما يظل الإسرائيليون أقل الأهداف أهمية، وفي أحسن الأحوال يقال إنّهم هدف مؤجل.
لقد حدثت نحو 15 عملية تفجير ضد مسؤولين في "فتح"، قبل شهر، ولم تكشف "حماس" التي تتغنى بقدرتها على إنهاء الفلتان الأمني، والتي ما تزال الأجهزة التي أسستها، وبموجب اتفاقيات تأسيس حكومة الوفاق الوطني، هي المسؤولة عن الأمن في غزة، فضلا عن أذرعها الأمنية المهمة في حفظ المقاومة والقطاع من الاختراق الأمني الصهيوني وغير الصهيوني، شيئاً مما حصل. كما أنّ "فتح" التي كانت تتغنى في الماضي (قبل السلطة) بأجهزتها الأمنية وأجهزة الرصد الثوري فيها لم تفعل شيئاً لكشف ما حدث. أضف لهذا الفلتان الأمني هُناك فراغ سياسي، فلا يوجد أي جهة لديها برنامج مقاومة أو عمل شعبيين مقنعين للجمهور، واتضح أنّ حصيلة الحرب الأخيرة رغم التضحيات الهائلة والصمود الأسطوري هي بالنسبة لحياة الناس، حتى الآن، "صفر"، وفي جهة الحكومة لا يوجد آفاق لانتخابات أو تجديد الحياة السياسية، كما أنّ آفاق إعادة البناء محدودة.
إذن الفلتان موجود، والتنمية معاقة، والفراغ السياسي قائم، والأمل محدود، وهذه كلّها البيئة الحاضنة لداعش ونزواتها ومغامراتها المميتة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط