كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة.. هل تغير المشهد الإقليمي..؟

غزة.. هل تغير المشهد الإقليمي..؟

تاريخ النشر: 2014-12-23 | 14:36

كتب حسن عصفور/ كان من المتوقع أن تشهد المنطقة العربية خلال المرحلة القادمة أحداثا لا تقتصر على حراك شعبي ضد أنظمة القهر، ولم يكن مستبعدا أن تكون هناك تدخلات عسكرية خارجية لإحداث تغيير جراحي بالقوة في الواقع السوري ، كما هو فوق الأرض الليبية، ولم يخف ذلك رئيس وزراء تركيا أردوغان بقوله إن الوضع في سوريا بات يشبه الوضع الليبي قبل التدخل الأطلسي، رسالة لا يخفى على أحد مغزاها الحقيقي، خاصة مع التغيير المفاجيء في مواقف أنظمة الحكم العربية ضد نظام بشار الأسد، سواء بالكلام أو بالفعل من خلال ' استدعاء السفراء للتشاور'، كما كان متوقعا أن يكون هناك 'انفجار شعبي كبير' في وجهة الاحتلال الإسرائيلي في شهر سبتمبر القادم، بل لم يكن مستبعدا أن يقوم 'التحالف السوري – الإيراني' بفتح جبهة عسكرية تدخل المنطقة برمتها في مشهد لا يعرف نهايته..

عديدة هي الاحتمالات التي كانت منتظرة، لكن ما حدث يوم (الخميس) 19 أغسطس – آب بقيام مجموعة مسلحة باختراق 'الحصن الأمني' الإسرائيلي في أهم المدن الإسرائيلية أمنا وسياحة( مفاعل ديمون النووي ليس بعيدا عنها)، وتنفيذ عملية تشكل 'اختراقا نوعيا' في داخل دولة الاحتلال، من حيث النوعية وكيفية التنفيذ، لن يكون حدثا عاديا، وقد يكون له أبعاد تفوق البعد الميداني ( الأمني – السياسي)، فهي أهم عملية عسكرية يتم القيام بها ضد دولة الاحتلال بعد الانطلاقة الثورية العربية المعاصرة، التي فرضت روحا كفاحية جديدة نحو التحرر والحرية، بعد أن اعتقد الكثيرون أن رياح 'الثورة العربية المعاصرة' ستبقى في نطاق البعد المحلي لكل بلد، خاصة أن جوهر المضمون السياسي الظاهرهوابتعاد مشهد القضية الفلسطينية عن 'الصورة'، ما أوحى وكأن فلسطين ليست جزءا من الحراك سوى ببعض أعلام يتم رفعها في بعض المناسبات، ورغم أي ملاحظات قد يطلقها البعض لـ'عملية إيلات' ، بل ومسارعة فئة متخصصة بالاستنكار وإدانة أي فعل ضد إسرائيل جيشا أو استيطانا، إلا أن العملية هذه ستفرض واقعا مختلفا عما كان قبلها، سواء إيجابا أو سلبا، وفقا لكيفية تعاطي القوى العربية مع منتج تلك العملية..

ومن المظاهر الأولية لها، ذلك التفاعل المصري مع نتائج تلك العملية، خاصة أن العمى الأمني للدولة الاحتلالية قادها للقيام بقصف الأراضي المصرية وقتل عدد من جنود الجيش المصري، ما فتح 'جبهة سياسية' مصرية لم تكن في وارد الحسبان الإسرائيلي، فتحركت القوى بكل أطيافها سريعا دفاعا عن 'الكرامة المصرية' التي خلقتها الثورة المصرية الجديدة، تحرك شمل المستويات كافة، بدأ من رئيس الأركان المصري الذي طالب قواته بالرد الفوري على أي عملية إطلاق رصاص من الجيش الإسرائيلي، ثم تحركت القوى السياسية والشعبية بأشكال مختلفة، وصل منها حصار مقر البعثات الإسرائيلية فوق الأرض المصرية، وانطلقت الدعوات بروح مختلفة لتجميد 'كمب ديفيد' إلى أن أصدرت الحكومة أمرها بسحب السفير المصري من تل أبيب، تطورات لم تكن لها أن تكون لولا الروح الثورية التي سرت في جسد مصر بعد يناير العظيم، هذه التطورات ستنعكس على سلسلة خطوات أكثر عمقا من التي حدثت، ولن تمر مرور الكرام مكتفية باعتذار إسرائيلي عقيم لو حدث، لكنها ستفتح نقاشا جوهريا حول الأمن القومي المصري، خاصة بوابته مع فلسطين التاريخية، والمكانة الاستراتيجية لسيناء في معادلة الحرب والسلام، أحداث قد تأخذ وقتا لتظهر قيمتها الاستراتيجية، لكنها ستحدث حتما..

بينما ستشهد الأرض الفلسطينية جراء الغطرسة الإسرائيلية تغيير مسار التعامل 'الهادئ' مع الاحتلال ودولته التي سادت منذ فترة طويلة، رغم الحرب العدوانية على قطاع غزة، لم تنكسر الرغبة الشاملة لقوى الحكم الفلسطيني في الحفاظ على 'التهدئة'، في الضفة والقطاع كل بطريقته وتبريراته، لكنها 'هدنة – تهدئة' باتت مفروضة على الشعب الفلسطيني، ضمن حسابات الحفاظ على ' شهوة التحكم' ( ليس حكما ما دام الاحتلال هو صاحب اليد العليا عليه)، وقد ساعد هذا المنطق والسلوك، الوضع العربي الردئ والمستكين جدا، وقد ظهر ذلك جليا خلال فترة 'حرب غزة' عندما سكتت كل الجبهات مع الاحتلال، رغم الطبل والصوت العالي لنصرة أهل فلسطين، معادلة استمرت سنوات، لكن 'عملية إيلات' الأخيرة ستفرض دون أدنى شك تعاملا مغايرا مع 'الواقع القائم' مع دولة الاحتلال، خاصة أن هناك عناصر جديدة يمكن تلمسها يمكنها أن تساعد على 'مواجهة' قريبة بعد أن أثبتت القدرة الصاروخية 'الغزاوية' الجديدة تحسنا ميدانيا لم يكن متوفرا فيما سبق، إلى جانب المعركة التي ستأتي خلال أيلول المقبل، سواء أراد البعض لها أن تكون أم لم يرد، فمعادلة المواجهات في فلسطين ليست وفقا لرغبة الحاكم مهما تسلط وتجبر، وما حدث في 'عملية إيلات' يشير إلى تغيير في معادلة قادمة خارج نطاق السيطرة..

ولأن دولة الاحتلال تدرك أيضا أن 'هيبتها' لن تسمح لها أن تكون تحت 'رحمة صواريخ غزة الجديدة' ولن ترتهن لطمأنة 'حماس' وأمنها في غزة، وأيضا لطمأنة التنسيق الأمني في الضفة بعد فشل كل منهما في إيقاف عملية نوعية جديدة في مدينة حساسة كإيلات، فإنها ستقوم بأعمال عسكرية ستفرض مواجهة ومقاومة، قد لا تقتصر على قطاع غزة وحده، كما حدث في 'حرب غزة' الماضية، فالضفة الغربية وفي ضوء الممارسات العدوانية الإسرائيلي تعيش على بركان، مضافا له ما يحدث من حصار سياسي واقتصادي يهدد مستقبلهم، عامل كان غائبا عنها في فترة حرب غزة السابقة، ولذا لن تكون الضفة الغربية عند حدوث تطور عسكري إسرائيلي ضد القطاع متفرجة، كما سبق أن كان رغم بعض من مظاهرات محدودة جدا..

ولكن التطور الأبرز قد يأتي من 'جبهة التحالف السوري – الإيراني'، فأي تطور عسكري قد يجدها هذا التحالف فرصة مناسبة للدخول على مشهد المواجهة، التي غاب عنها بقرار، خلال حرب إسرائيل على قطاع غزة السابقة، مكتفيا بالإعلام والخطابات وشتم الآخرين، حسابات فرضتها نتائج حرب تموز 2006، لكن تطورات الوضع في سوريا وما يهدد النظام من خطر حقيقي لإسقاطه، قد يجبر' التحالف' على خوض معركة أوسع من أن تكون مجرد مناوشة، بل ربما يسارع بها كي لا تفلت الفرصة التي يعتقد البعض أنها 'الرهان الأخير' للحكم السوري، وإن حدثت في هذه الأجواء ستفرض دون أدنى شك، متغيرا جوهريا ليس في سوريا فحسب، بل في الواقع الإقليمي والعربي، فليس هناك ما يمكن أن يرفع من شأن أي نظام الآن أكثر من مواجهة الغطرسة والاحتلال والعدوان الإسرائيلي..

واقع يتحرك بعد 'عملية إيلات'، قد يأتي سريعا وقد ينتظر، لكن الأكيد أنه لن يكون كما كان قبل 19 آب – أغسطس الماضي..

ملاحظة: تسابق السلطة و'حماس' على الاتصال بالخارج بحثا عن 'تهدئة' دون تنسيق بينهما يثير السخرية شكلا وموضوعا..

 

تاريخ : 21/8/2011م  

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط