كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة والانتحار

غزة والانتحار

تاريخ النشر: 2016-02-14 | 07:39

لابد اولا ان ندين كل ظروف غزة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وندين كل من ساعد وعمل على ايصال اهل غزة الى هذه المرحلة الخطيرة من فقدان الامل وانعدامه وتوقف الحياة وضياع المستقبل. ان هذه الظروف ومن انتجها ومن عمل ويعمل على استمرارها من اجل مكاسب فؤية ضيقة بعيدة كل البعد عن مصالح الشعب والوطن وتفتقد الى ابسط انواع الانتماء والرحمة بعباد الله، ابناء الوطن المغلوبين، ان هؤلاء جميعا هم سبب ذلك وهم من يتحملون المسؤولية وهم ايضا من سيقف منهم التاريخ كما وقف امام كل الظالمين.
هذا لا يعني اننا يجب ان نغفل عن مسؤولية المجتمع والافراد عن ذلك، إن المجتمع بمؤسساته المدنية والمجتمعية المختلفة تتحمل جزءا هاما من هذه المسؤولية وفي نفس الوقت يجب عليها ان تعمل جاهدة للوقوف في وجه هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا وقيمنا، والنأي بنفسها عن استخدام هذه الظاهرة من اجل المناكفة وتبرئة الذات وتحميل الاخرين المسؤولية.
اننا ننظر الى المنتحر كمظلوم وضحية لكل الظروف المعيشية والسياسية المحيطة به، ولكن هذا لا يمنعنا من ان نحمله ايضا المسؤولية الاساسية على اقدامه على هذه الفعلة الشنيعة والمرفوضة والتي لا تتفق مع كل القيم الوطنية والانسانية والدينية التي تربينا عليها، ان عدم تحميل المنتحر مسؤولية فعلته هذه ووصفه بالاقدام والشجاعة ونشر صوره وتمجيد ما كتب وسجل على وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي الى:
افتتان الشباب بهؤلاء المنتحرين ومحاولة تقليدهم وهذا سيؤدي الى انتشار عدوى الانتحار باسرع واقسى مما نتوقع، وتحول الامر من حوادث فردية تحدث هنا وهناك الى ظاهرة اجتماعية قد تصل يوما الى محاولة عدد من الشباب الاقدام على محاولة الانتحار الجماعي.
ان المنتحر جبان، نعم جبان لانه لم يصمد في وجه الظروف الصعبة التي تواجهه، وهو يعلم حق اليقين ان الاجيال السابقة ووالديه قد عاشوا ظروفا قاسية وصعبة، لا يمكن مقارنتها بالظروف الحالية، ولكنهم لم يهربوا منها بل واجهوهها وتحملوها، ان جيل الستينات لم تتوفر له ما يكفي من لقم الخبز ليملئ بطنه منها، كما لم يتوفر له البيت الملائم للمعيشة وكانت تحشر كل افراد الاسرة مع الابوين في غرفة ضيقة لا تحمي من برد الشتاء او حر الصيف، وبالرغم من ذلك كابد هذا الجيل وقاوم وصمد وتعلم وخرج الاجيال وقاد مسيرة الشعب لسنوات طويلة. 
ان المنتحر اناني، نعم اناني لانه هرب بنفسه ونأى بها بعيدا عن قضايا اسرته ومجتمعه وتركهم من بعده يخوضون معركة البقاء والصمود لوحدهم دون مساعدة من احد، بالرغم من انهم كانوا ينتظرون اليوم الذي يكبر فيه ابنهم ليكون بجانبهم ليرتكزوا عليه ويكون عونا لهم على شظف هذه الحياة وصعوباتها الكثيرة. انه اناني لانه ترك والداه بعد ان تقدم بهم العمر دون عائل او مُعين وترك اخوته واخواته دون سند يقف بجانبهم في الافراح والاتراح.
ان المنتحر غبي، نعم غبي لانه اعتقد ان الجميع سيتعاطف معه ويمجده ويخلده كبطل وان صوره وكتابته ستنتشر بين اهله واقرانه من الشباب وقد يتحول الى ايقونة ومثالا يقتديه الكثير او القليل. انه غبي لانه لا يعلم انه ترك اهله وهم ينكرونه وينكرون فعلته ولا يبررونها. لقد لطخ سمعة والديه وشكك في قدرتهم على تربيته وتربية اخوته وجعلهم عرضة للقيل والقال من اصدقائهم واعدائهم. لقد عكر حياة اخوته واخواته وترك في ارواحهم المجروحة ندبة ليس من السهل علاجها والتخلص منها، واثر على مستقبلهم العائلي خاصة على مستقبل اخواته المقبلات على الزواج، فمن سيتقدم للزواج من اسرة انتحر احد افرادها؟. ان اطفال العائلة وابناء الاخوة والاخوات واطفال الجيران والحارة سيعانون لسنوات طويلة من هذه الفعلة التي قد تكلفهم صفاء حياتهم ومستقبلهم.
ان المنتحر يتصف بكل الصفات السلبية من ضعف وانانية وحب للذات والخوف من المستقبل والغباء
لذلك علي المجتمع بكل مؤسساته ان يتصدوا لهذه الظاهرة بعيددا عن اسبابها، لان علاج هذه الاسباب هي فوق طاقة هذه المؤسسات وفوق طاقة كل المجتمع وهي اسباب سياسية بامتياز. كما انه يجب ان ننأى بانفسنا عن استخدام هذه الظاهرة الجديد من اجل المناكفة والمكاسب الحزبية والسياسية الضيقة. 
علينا جميعا كمؤسسات مجتمعية ومثقفين وافراد ان نقف موحدين في وجه الموت المجاني الذين يُدفع اليه شباب الوطن دون وعي او تقدير.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط