كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة والدور المصري المأمول

غزة والدور المصري المأمول

تاريخ النشر: 2024-01-04 | 14:18

شَيَّدَت مصر بسواعد أَبنائها الأهرامات والمعابد والقصور والمتاحف والسدود وعنابر التخزين وسواقي المياه فازدهرت فيها الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة، فكانت المقصد الاقتصادي والحضاري والثقافي ومنارة للإنتاج الفكري والأدبي ومختلف الفنون ، وشقَّت بسواعد عمالها قناة السويس وبنت السد العالي، وطردت بقايا الاستعمار من البلاد وتصدت للعدوان الثلاثي عام 1956م والعدوان الإسرائيلي عام 1967م، وقامت بحرب الاستنزاف بين عامي 1968-1970 ، وصنعت إنجاز أكتوبر والعبور المجيد 1973م ،وقاتلت في فلسطين ودافعت عنها، ترافق ذلك مع دعم غير محدود لحركات التحرر العربية والعالمية، وباتت سنداً لكل المظلومين والمضطهدين ،وهكذا استحقت بجدارة لقب أم الدنيا وريادة الأمة العربية.
لازالت مصر بتاريخها وعراقة حضارتها وأصالة شعبها وهويتها أمام تحديات كبرى داخلية وإقليمية ودولية، وهي مستهدفة بوحدتها ومناعتها وبسيادتها واقتصادها ومياهها، والعدو واحد وإستهدافاته واضحة وهي استمرار السيطرة والهيمنة على المنطقة وفرض التبعية والتخلف والتدمير المنهجي للمجتمعات العربية اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ومحاولة اختراقها وإثارة الفتن والنعرات الطائفية والمذهبية والإثنية فيها ،ودعم أدواته من جماعات التطرف والإرهاب ، فهو العقبة الرئيسية أمام تطورها، وما الكيان الصهيوني إلا أداة مسلحة قاتلة متقدمة للاستعمار والغرب الإمبريالي وعلى رأسه أمريكا، هذا هو المعسكر الذي يهدد الأمن القومي العربي والمصري وكل المنطقة.
إن وجود الكيان الصهيوني بحد ذاته هو الخطر الأول على مستقبل الأمة العربية من المحيط إلى الخليج. فالاتفاقيات والمعاهدات الموقعة معه بأبعادها المختلفة المتعلقة "بالسلام" أو "التطبيع" أو أي شكل من أشكال التعاون معه لن يقي بلدان وشعوب المنطقة شر أعماله ومخططاته ومؤامراته.
ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم وخاصة في قطاع غزة من حرب إبادة وتطهير عرقي، ما هو إلا في إطار تصفية القضية الفلسطينية بأبعادها الوطنية والسياسية والديمغرافية، لذلك يستهدف مخطط الاقتلاع والتهجير كل الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس وكل فلسطين . ولازال خطر تهجير سكان غزة إلى سيناء قائماً، وما حرب الإبادة المستمرة منذ تسعين يوما إلا دليل على ذلك.
نعم أن ترفض مصر العربية تهجير الفلسطينيين إلى سيناء أو أي جزء من أراضيها لإفشال مخطط العدو من جهة ولمنع تهديد أمنها القومي من جهة أخرى هذا جيد، ولكن المشهد يشير إلى أن تهديد الأمن القومي المصري لا يبدأ بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وماذا لو حصل التهجير القسري لهم رغم كل صور الثبات والصمود، وخاصة أنهم يتعرضون فعلاً لنكبة ثانية وأكثر بشاعة من نكبة 1948 ارتباطاً بحجم المجازر والجرائم وحرب الإبادة والتطهير العرقي والتدمير الكامل لكل مقومات الحياة، مع أن ذلك لن يقتصر على قطاع غزة بل سيطال كل الفلسطينيين في كل فلسطين.
واهم من يعتقد أن تهديد الأمن القومي المصري توقف يوماً ،فهو لازال له الأولوية في تهديد الأمن القومي العربي.
وتتجلى مظاهر تهديد الأمن القومي المصري في العديد من القضايا الداخلية والخارجية منها زعزعة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية بوسائل مختلفة؛ إثارة النعرات الطائفية والمذهبية وتسعير أنشطة عصابات الإرهاب المختلفة والمتنوعة، وإغراق وتكبيل مصر بالديون بهدف إفقار المواطنين وجعلها أسيرة القروض المشروطة والهبات والمساعدات الموجهة لضمان تبعيتها ومنع تطورها سعياً لتهشيم المجتمع وتفككه فيها، وصولاً لتنفيذ أخطر المخططات الصهيو أمريكية كتلك التي تتم في السودان أو في أكثر من بلد عربي .
وما "سد النهضة" إلا لمزيد من الضغط والإبتزاز وإحكام الخناق على مصر، وأخطاره استراتيجية وبعيدة المدى، خاصة وأن نهر النيل هو "هبة مصر" كما يقال وشريان الحياة ونبضها في مصر، فالحد من منسوبه والتحكم بحجم تدفق المياه فيه ما هو إلا تهديد وقتل للحياة واحتجاز للتطور. كل ذلك من أجل أن تبقى مصر العربية والعظيمة منشغلة لأذنيها بنفسها وذاتها ومشاكلها، وحتى لا تقوم بأي دور فاعل وحيوي ومؤثر على مستوى الوطن العربي والمنطقة والعالم لإفشال مخططات المتربصين والمتآمرين على بلادنا ومستقبل أمتنا.
فهذه غزة بل قطاع غزة يتعرض يوميا للذبح والتدمير والتجويع والطحن، يستغيث ويستنجد بالعرب وكل الأحرار، ويستجير بمصر المشهود لها عبر التاريخ بدعم كل المظلومين والمضطهدين في العالم العربي وكل العالم.
هل يعقل أن تمر جيرة الفلسطينيين ونجدتهم بل وحمايتهم عبر الوساطة مع القاتل والمجرم الفاشي العنصري الصهيوني وسيده الأمريكي، وهل تقبل مصر العظيمة ألا تمر مساعدات الإغاثة من الغذاء والماء والدواء والوقود وآليات الإسعاف والإنقاذ للمصابين ولمن هم تحت الأنقاض إلا بموافقة الكيان الصهيوني، وهل تقبل مصر الحبيبة ألا تتم معالجة الجرحى ومن هم بحاجة للعلاج في الخارج إلا بموافقة النازيين الصهاينة، وإلى متى ستبقى مصر العروبة مكتوفة الأيدي وتراهن بأن مساعيها وعبر التزامها بالمعاهدات والاتفاقيات تستطيع مساعدة الفلسطينيين ووقف جرائم العدو ومنع اجتثاث أبناء شعبنا من أرضهم في غزة أو كل فلسطين .
لازال الأمل بأن تكون مصر للفلسطينيين وكل العرب تماماً كما هي للمصريين، هذه هي قيم الكرامة الوطنية والقومية وهذه هي شيم المصريين وجيش العبور.
لا يخفى على مصر أنها تستطيع القيام بكل ما يلزم من أجل ذلك ليس بالضرورة عبر الحروب فهي تمتلك مفاتيح قوية وخيارات عديدة أقلها التهديد والتهديد بالتنفيذ وثم التنفيذ وهي قادرة على وقف أو تعليق العمل باتفاقيات كامب ديفيد، وكل ما يترتب على مصر من التزامات وقطع كل أشكال العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية وغيرها مع هذا الكيان الصهيوني الفاشي، ووقف كل أنواع الاتصالات معه.
وعندها سترى مصر كيف سيعيد الغرب كله، وأمريكا أولاً، وأيضاً قادة العدو الصهيوني كل حساباتهم، وكيف سيتم وقف عدوانهم ومخططاتهم التآمرية والتصفوية في فلسطين وكل المنطقة، وكيف ستشكل مصر حينها الموقف الفصل في قضايا الأمة وحريتها، وكيف ستغدو مرة أخرى رافعة ومرجعية حقيقية للنضال والقضايا العربية وفي القلب منها فلسطين.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط