كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة و"حماس" والصواريخ وذاكرتنا القصيرة

غزة و"حماس" والصواريخ وذاكرتنا القصيرة

تاريخ النشر: 2018-06-08 | 23:46

أمد/ لندن - ماجد كيالي*: لا أحد يعرف ما الذي كسبته حركة حماس من الانقسام الفلسطيني (2007)، أو من أخذها السلطة وهيمنتها الأحادية على قطاع غزة، أي على مليوني فلسطيني، ولا ما الذي كسبه الشعب الفلسطيني، أو حركته الوطنية، من هذا وذاك، إذ إن تلك الحركة لم تستطع تحويل غزة إلى قاعدة للتحرير أو للمقاومة، على نحو ما توهّمت، أو برّرت، وأصلاً ليس بالإمكان إقامة قاعدة كهذه. وبالمثل، فإن «حماس» لم تستطع إضعاف شرعية السلطة في الضفة، ولا بناء نموذج لسلطة أفضل منها في غزة، على نحو ما ادّعت. وفوق هذين، أي الإخفاق في مشروعي المقاومة وبناء السلطة، فقد نجم عن هيمنة «حماس» أن سهّلت على إسرائيل تحويل غزة إلى معتقل كبير لحوالى مليونين من الفلسطينيين، وحقل رماية لطائراتها، مع كل ما يعنيه ذلك من قهر وإفقار وخيبات أمل، والحديث هنا يدور عن منطقة تفتقر إلى الموارد، وهي محاصرة منذ 12 عاماً.

طبعاً، لا تتحمل «حماس» وحدها مسؤولية ما حصل، لكنها بالتأكيد تتحمل مسؤولية أساسية عن الانقسام، وعن طريقة إدارتها الأحادية والإقصائية لغزة، وعن أسلوبها في التعاطي مع المجتمع الفلسطيني، ونهجها في مقاومة إسرائيل، وضمن ذلك إطلاق الصواريخ من منطقة محاصرة، تعتبر واحدة من أكثر المناطق كثافة في العالم، يعيش فيها مليونان من البشر في 360 كلم مربع.

القصد من كل ذلك القول إن الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر والمنكوب والضعيف والذي يفتقد للموارد، ليسوا بحاجة إلى مغامرات أو مزايدات أو توظيفات خارجية جديدة، لا في حرب صواريخ ولا في غيرها، لأن تلك الصواريخ، كما بينت التجربة، لا ترفع الحصار عن غزة، لا سيما أن الأمر له علاقة بدولة أخرى هي مصر أيضاً، ثم إن صواريخ حماس لم تغير أوضاع فلسطينيي غزة، فهذا يحتاج إلى عوامل أو معطيات أخرى مغايرة، بل الأهم من كل ذلك أن تلك الصواريخ البسيطة لا تؤثر في إسرائيل، لا في تغيير سياساتها ولا في تغيير معادلات موازين القوى، بعيداً من التمنّيات المتضمّنة في عبارات مخادعة وغير عملية، وتطرح للاستهلاك، مثل: «الردع المتبادل»، لأن المقاومة ليست عملاً مزاجياً، ولا هواية، ولا شيئاً يخضع للرغبات والتمنيات.

بمعنى آخر فإن إطلاق الصواريخ من غزة، كما بينت التجارب، يطلق، أولاً، يد إسرائيل في مزيد من القتل والتدمير.

ثانياً، يبعث صورة للعالم مفادها بأن ما يجري حرب صواريخ ضد صواريخ، كأن غزة تملك جيشاً، أو أنها كيان مستقل يملك جيشاً وأسلحة ومخازن أسلحة.

ثالثاً، هذه مغامرة في المكان والزمان الخطأ، فمن غير المعقول تحميل غزة عبء مواجهة إسرائيل، فحتى إيران وحزب الله يقفان بلا حراك إزاء ضرباتها، وهي في الزمان الخطأ لغياب عمق أو إسناد عربي.

رابعاً، وباختصار، فإن إسرائيل الاستعمارية والاستيطانية والعنصرية المتوحشة والمصطنعة لن توفّر أي خطأ أو مغامرة غير محسوبة من حماس أو الجهاد، وكون إسرائيل كذلك، لا يعفي الحركتين من مسؤوليتهما عما يجري، بل يؤكده.

خامساً، ما يفترض إدراكه بعد كل هذه التجارب، وبعد انتفاضة مسلحة وثلاث حروب على غزة، أن المقاومة يفترض أن يكون هدفها الأساسي تمكين الشعب من الصمود وليس ضعضعة هذا الصمود بوضعهم كحقل رماية لإسرائيل، أو كمنطقة عقابية لإفقار واستنزاف مليوني فلسطيني، بحجة حماس أو غيرها. وأن المقاومة لا تقتصر على فعل فصائل ولا على عمل مسلح، لأنها يفترض أن تكون مقاومة شعب.

سادساً، لا يمكن القول بالمقاومة السلمية، كما فعل بعض قادة حماس، لأغراض الاستهلاك، ثم في اليوم الثاني نذهب إلى العمل المسلح الذي لا نمتلك إمكاناته بالقياس لإسرائيل التي تستدرج حماس وغيرها إلى مربع العمل المسلح، أي إلى مربعها، لأن المقاومة السلمية هي عمل استراتيجي، يتوخى تحييد قوة العدو العسكرية ما أمكن، وجلب التعاطف الدولي ما أمكن، وإثارة التناقضات في صفوف العدو ما أمكن.

سابعاً، إن القول أن المقاومة السلمية لا تحرّر شبراً صحيح، لكن العمل المسلح من خمسين سنة، في المقابل، لم يحرر شبراً أيضاً، ومثال الانسحاب الإسرائيلي من غزة أمر أخر، إذ أتى انسحاب إسرائيل منها في إطار رؤية لها تتعلق بالتحرر من عبء السيطرة على مليوني فلسطيني في منطقة فقيرة الموارد، والتخلص من فكرة القنبلة الديموغرافية، أما التحرير سواء كان ناقصاً أو كاملاً فهو يحتاج إلى ظروف دولية وعربية تمكن الشعب الفلسطيني من استثمار تضحياته ونضالاته.

ثامناً، ثمة شبهات مشروعة في اعتبار إطلاق صواريخ من غزة، بدفع من حماس والجهاد، كنوع من استجابة لإملاءات إيران التي تصارع على مكانتها الإقليمية في هذه الظروف، في حين هي تتجنب أي مواجهة مع إسرائيل، حتى حزب الله لم يطلق طلقة واحدة على إسرائيل إبان الانتفاضة الثانية (2000-2005) ولا إبان الحروب الإسرائيلية الثلاث على غزة (2008 و2012 و2014).

تاسعاً، من كل ما تقدم فإنه لا يجوز لأحد، لا لفتح ولا لحماس ولا للجبهات ولا للجهاد أخذ الشعب الفلسطيني بحسب أجنداته السلطوية أو الإقليمية، خارج الأجندات الوطنية الفلسطينية، أو أخذه بحسب ما يريد هذا الفصيل أو ذاك، كما حصل في ذهاب فتح نحو أوسلو، أو ذهاب حماس نحو الحرب الصاروخية أو العمليات التفجيرية.

عاشراً، لعل أهم شيء ينبغي الانتباه إليه في هذه الظروف، أنه يمكن لأي مغامرة أن تعرّض شعبنا في الضفة أو غزة أو القدس أو 48 لكارثة لا تحمد عقباها، فإذا كانت القوى الكبرى سمحت للنظام السوري بتشريد الملايين وقتل مئات الألوف وتدمير عمرانهم فهل سيكون لها رد فعل إزاء أية جرائم إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني؟.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط