كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزّة... وخطاب أبو مازن

عودة رئيس السلطة الفلسطينية إلى رام الله على وجه السرعة تمثّل تطوراً لافتاً في عقده اجتماعاً قياديّاً، وإلقائه خطاباً نراه عالي النبرة والوضوح ويسجل الكلام في الخانة الإيجابية ويُبنى عليه، لأنّ ثمة تبنّياً لشروط المقاومة وفي مقدّمها رفع الحصار عن قطاع غزة. لكن تبقى العبرة في الترجمات العملية لما ورد في فقرات الخطاب الذي اختتمه بآية قرآنية «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وإن الله على نصرهم لقدير». إن إلى جهة إطلاق يد الشعب الفلسطيني في انتفاضة ثالثة، ووقف التنسيق الأمني الذي يتلطى وراءه المحتل، والتوجه من دون إبطاء إلى محكمة الجنايات الدولية لمقاضاة الكيان وقادته على جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني.

العودة المفاجئة هذه هل كانت لأن رئيس السلطة أدرك أن لا وقف للعدوان واصطدمت شروط المقاومة في جدار الرفض الأميركي الذي عبّر عنه كيري من أن المبادرة المصرية هي المتوافرة، وبالتالي إقراره أن من حق «إسرائيل» الدفاع عن نفسها»! وهنا لا بد من التأكيد على أن رفض المبادرة المصرية لا يعني رفض الدور المصري على ما نسجله من ملاحظات على هذا الدور الذي لم يرتق إلى مستوى ما يتعرّض له أهل قطاع غزة من حرب إبادة. أم أن حجم التدخلات الإقليمية والدولية زادت الأمور والأوضاع تعقيداً وحراجة من خلال محاولات هذه القوى الاستثمار والتوظيف في ما يجري لتحسين مواقعها في مواجهة بعضها البعض كمحاور متصارعة في ما بينها، ولو على حساب الدماء والتضحيات الفلسطينية. أم أن رئيس السلطة أدرك أن حجم الاحتقان في الشارع الفلسطيني بلغ مستويات لم يعد في وسعه تجاهلها أو ضبطها أو حتى التحكم فيها، هو الذي اتهم بالتراخي ومهادنة المحتل على حساب الشعب الفلسطيني. ونحن لا نفسد هذه الإيجابية التي تبدت في كلمة رئيس السلطة السيد أبو مازن، ومن ثم في البيان الختامي المهمّ الصادر عن اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله.

أدرك الأخ أبو مازن أن ليس في وسعه أن يكون شريكاً للمقاومة إلاّ من خلال تبني شروطها؟ لذا قرّر أن يُصعّد في وجه نتنياهو وحكومته الإرهابية المجرمة. وهو لأجل ذلك عاد إلى رام الله قاطعاً جولته التي قادته إلى مصر وتركيا وقطر، وكان مقرّراً استكمالها في اتجاه المملكة السعودية، ليُرسل من الداخل الفلسطيني رسائل في كلّ اتجاه بأن هناك تجاوزاً متمادياً لم يعد ممكناً تحمّله بسبب المجازر الصهيونية المرتكبة ضدّ أهلنا في غزة، وبخاصة مجزرة حي الشجاعية. وبالتالي عدم تمكن العدو من تحقيق أيّ من نتائج عدوانه، على الأقل حتى الآن، في الأمن والعسكر. والميدان لمصلحة المقاومة وهي لا تزال صامدة وتكبّد العدو الخسائر غير المسبوقة في استمرار إطلاق الصواريخ، وفي الميدان حيث العملية البرية أصيبت بالفشل الذريع بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف جنود الاحتلال. ولعلّ أسر الجندي الصهيوني شاؤول آرون من قبل المقاومة مثل تحوّل مهمّ في مسار العدوان وفشله. وهي فرصة لرئيس السلطة في رفع الصوت والتهديد في وجه نتنياهو وحكومته والقول لهم هذا البديل لعدم السير في المفاوضات وتلبية متطلباتها والتهرّب من استحقاقاتها. وعليكم الاختيار.

الولايات المتحدة ليست بعيدة عن هذه الرسائل للقول لها ولكيري إنّ عدم ممارسة الضغوط اللازمة على «إسرائيل»، يُبقي الصراع مفتوحاً على مصراعيه، وقد يتطور في اتجاهات غير مسبوقة على خلفية الاتصال الهاتفي الذي أجراه السيد نصر الله مع كل من الأخوين مشعل وشلح، وتأكيده على أن حزب الله يقف بحزم إلى جانب المقاومة في غزة.

وفي السياق ذاته، ارتفاع النبرة في مواجهة العدوان من قبل إيران والقيادات على اختلافها تؤكد وقوف إيران في مواجهة العدوان وعدم ادّخارها جهداً للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته. وفي تقديري أن لخطاب أبو مازن الإيجابي اليوم أصداءه في الكيان الصهيوني وحكومة نتنياهو وائتلافه، إذ اعتبر أحد المسؤولين في الكيان أن أبو مازن انضم إلى القتال ضد «إسرائيل» من رام الله، وكذلك الإدارة الأميركية التي ستنظر إلى هذا الخطاب بالعين «الإسرائيلية» كما في سائر المراحل والمنعطفات.

يجب أن ينصب العمل الآن في اتجاه حماية الشعب الفلسطيني والمقاومة ومنجزها، وفي تحقيق المطالب الفلسطينية وعدم التنازل عنها. ودعوة الإطار القيادي الفلسطيني الموقت لمنظمة التحرير إلى عقد اجتماعات مفتوحة، بحسب بيان القيادة الفلسطينية في رام الله، لتشكيل هيئة طوارئ وطنية تتولى قيادة العمل الفلسطيني في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة من حياة الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته الوطنية على أكثر من صعيد.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط