كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة ولزوم ما يلزم من العيش الكريم

غزة ولزوم ما يلزم من العيش الكريم

تاريخ النشر: 2019-03-18 | 19:07

لا يبدو أن أمن حماس وأجهزتها ومؤسساتها، تريد للناس في قطاع غزة أن تعيش بكرامة، فالموت «المقدس» لديها عمل من رجسها، أما قمع وإرهاب وموت الناس العاديين الذين يبحثون عن لقمة خبز لأطفالهم، فهو من رجس الشيطان، حتى يستحق أهل غزة كل هذا القمع والإرهاب والإهانات وكسر الأيادي، وملاحقة المواطنين إلى دواخل بيوتهم، وممارسة سلوك «عنتري» يندى له الجبين، لاسيما وهو يصدر من أبناء حركة إخوانية، لا يليق بها أن تفعل ذلك وهي التي تدعي إسلاموية زائفة، وقد تكشفت سنوات التسلط والاستبداد والإرهاب، أن سلطوية الحركة هي بالنسبة لها أولوية يجدر الدفاع عنها، وهي تخوض مقاتلها ضد أبناء القطاع دفاعا عن تلك الروح السلطوية، البعيدة كل البعد عن روح الوطنية التي ينبغي أن تتحلى بها حركة تزعم إنها «حركة مقاومة»، لكن ما يجري على الأرض وفي شوارع قطاع غزة ينفي عن عناصر هذه الحركة امتلاكهم لأي مناقبية وأخلاق وطنية، لاسيما وهم يواجهون من يفترض أنهم أبناء شعبهم ومنهم الأخ وابن العم والخال وابن الجيران وأبناء عائلات محترمة، ترفض أن تنتهك أعراضها وكراماتها على أيدي من يفترض أنهم من أبناء شعب يرفض ضيم الأهل قبل ضيم العدو، وإلا فالقاتل والقامع واحد لا فرق بينه إن كان إسرائيلياً يعتبر الأرض غنيمته، وإن كان فلسطينياً يعتبر السلطة غنيمته «المقدسة».

كل ما يطلبه أهل القطاع، كما أهل الضفة والقدس وسائر الأراضي الفلسطينية التي جرى احتلالها على مراحل: بالقوة وبالحروب مرة و«بالتراضي» مرات، ما بعد أوسلو والانقلاب الحمساوي؛ أن يعيشوا بكرامة، لا تحت ذل الاحتلال، ولا تحت ذل بساطير القوى الأمنية، ممن استلهموا دروس دايتون ومخازي الاستبداد العسكري العربي وأجهزة مخابراته وميليشياته وكل من يدور في الفلك السلطوي، وكل هؤلاء للأسف راضون وقانعون بالاحتلال طالما هم يستمدون منه إكسير حياة لسلطانهم وسلطاتهم القامعة والقاتلة والمفرّطة بكل ما ينبغي الحفاظ عليه من شرف المقاومة الحقيقية؛ مقاومة من طينة التحرر الوطني، لا من طينة السلطويات الشمولية القائمة على هيمنة سلطة فئوية أنانية.

يجري كل هذا في ظل أزمة كارثية يشهدها القطاع، وهي أزمة مركبة وأكثر من مزدوجة، أزمة سياسة وسياسات وردود أفعال غير مسؤولة، تضافرت في الجوهر بسبب الاحتلال والانقسام ومجموع حصارات قادت وتقود إليها اليوم العديد من آثار ونتائج الإجراءات العقابية غير المسؤولة، وما سبقها ورافقها وتلاها من قرارات غير مدروسة، ارتكبت خطايا تمثلت بفرض المزيد من الضرائب وابتكار أشكال احتيالية جديدة للجباية، ما أدى إلى اشتعال نار الأسعار، وتدهور الأحوال المعيشية والحياتية لأهل القطاع.

ما حدث في غزة، خاصة يوم الجمعة الماضي، ضد شباب حراك «بدنا نعيش»، ينبغي أن يكون معيباً ومخجلاً لمن تسري في عروقه دماء الوطنية الفلسطينية، لكن للأسف ما جرى ويجري نكوص نحو العودة إلى الممارسات السوداء لتنظيم حركة تمرس على الممارسات الظلامية، كما بدأوها أول مرة في مواجهة قوى الحركة الوطنية الفلسطينية قبل نشوء منظمة التحرير، الجبهة الوطنية العريضة والكيان الوطني الموحد للشعب الفلسطيني. وها هم اليوم يستأنفون القيام بمثل تلك الممارسات، ولكن ضد فقراء وجوعى، كل ذنبهم أنهم يريدون التعبير والاحتجاج على أوضاعهم المعيشية والحياتية المزرية جراء قرارات تعسفية تمعن في رؤية ظالمة وظلامية لأمور الدنيا والناس والوطن.

ولئن اعتقد أصحاب إدارة الشأن العام الفلسطيني في غزة كما في الضفة، أنهم قادرون على قمع الحراكات الشعبية المطلبية وإسكاتها، في معزل عن إرادة التحرر الوطني من الاحتلال، فهم واهمون وواهمون جدا، فالمعارك الوطنية هي الأساس والمعارك المطلبية لا تقل أهمية عن نزوع التحرر الوطني، والتحرير من ربقة سلطات الاستبداد، لا فرق بين هذه وتلك من المعارك التي تفرض على أبناء الشعب الفلسطيني من أجل فك قيوده والتحرر من أسر الأوهام، توحيد كامل قواه وطاقاته التي تكبلها سلطات الأمر الواقع على امتداد مساحة الوطن.

الخطورة اليوم قد تتجلى في وضع أقسام من الشعب في مواجهة أقسام أخرى، لتبدو الأمور وكأنها «شارع في مواجهة شارع» وهذا ما لجأت وتلجأ إليه سلطات العتم الظلامية وحتى «المتنورة» قليلاً ولكن الأكثر استبداداً، حتى لا تفقد زمام السيطرة، ولكي يجد المعنيون طرفاً يوجهون له مسؤولية الفوضى والقمع والإرهاب، بعيداً عن أجهزتهم البوليسية التي تقود قسماً من الشعب ضد قسم آخر؛ وهكذا يختلط الحابل بالنابل، فلا تعود السلطة في مواجهة المسؤولية المباشرة عما يجري، لتنسل بذاتها كالشعرة من العجين.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط