كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة ومصر العشق الأسود

ليس جديد على كثير من السياسيين والمثقفين والكتاب المصريين ومثلهم بعض الفلسطينيين، ربما جهلهم وعدم معرفتهم ودرايتهم أو دراستهم سيسيولوجيا غزة وأهلها، وعلاقتها بمصر فيما يتعلق بمجمل تفاصيل الحياة فيها، وربما يعلمون عنها أكثر من بعض المصريين أنفسهم. فغزة ليست ذلك المخزون الإستراتيجي والكم المهمل من البشر، أو المستسلم لظروفه المعيشية البائسة والقاسية، وأطراف عديدة تريد له أن يكون كذلك، فهي رافعة للمشروع الوطني كانت ولا تزال.

فالشعب الفلسطيني في غزة يمتلك طاقة حيوية متفجرة، وإن غُيب عمداً عن المشاركة في الحياة السياسية، ويراد له أن يبقى بين الغرق والعوم، وبين الحياة والموت.

وبالعودة لعلاقة الفلسطينيين في غزة بمصر وذلك العشق الأسود الممنوع، برغم الآلام وعشر سنوات من الحصار لا تخلو منه شبهة أن مصر جزء فيه، وإن تفهم الفلسطينيون في غزة الظروف الأمنية المصرية وطبيعة النظام السابق والحالي، وعلاقته بغزة والتي كانت ولا تزال تحكمها العقلية الأمنية قبل أن تسيطر حركة حماس على غزة وتتولى مقاليد الحكم وإزدادت مع وجود حماس في الحكم. ودائما كانت العلاقة بين مصر وغزة تتحكم فيها الأجهزة الامنية وسوء المعاملة المصرية للفلسطينيين في غزة على المعابر وفي مطار القاهرة مستمرة، والأيام الأخيرة من فتح معبر رفح يتحدث الناس عن أمور لا تطاق من المعاملة اللاإنسانية التي تعرض لها الغزيين المسافرين لمصر والعائدين لغزة على الحواجز العسكرية المصرية، وكان ولا يزال الغزيين يتعرضون لصنوف من الإهانة والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة لا تليق بالفلسطينيين في غزة وإحترام أدميتهم.

دائما تطلع الفلسطينيون لمصر على أنها المخلص وأنها الأم الحنون للفلسطينيين في غزة فهم لم يعرفوا طريق للخروج من غزة غيرها، فهي العمق الإستراتيجي والقومي العربي والإسلامي ومصر جمال عبد الناصر، والمناهج المصرية التي درسناها طوال فترة الحكم الإداري المصري لغزة، وحتى في زمن الإحتلال لغاية قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، والتعليم المجاني والإنفتاح الإقتصادي والعمل وحرية التنقل والسفر والإقامة في مصر، حتى فترة الرئيس المعزول محمد مرسي يتحسر عليها الغزيين.

فهم يحزنون لحزنها ويفرحون لفرحها ويتابعون تفاصيل التفاصيل في مصر والتردي الإقتصادي والفقر والبطالة وغيرها من القضايا المعيشية التي تثقل كاهل المصريين. فالعشق الغزي المصري هو ذلك العشق الأسود، وليس مجرد تعلق الفلسطينيين في غزة بمصر كروياً وعشقهم للأهلي والزمالك والمنتخب المصري، إنما هو إرتباط وجداني عاطفي غير مفهوم في أحيان كثيرة، وربما يراه البعض مبالغ فيه.

وبرغم كل ذلك لا يزال الفلسطينيين في غزة ينظرون لمصر بزاوية مختلفة غير تلك التي يراها الكتاب والمثقفين والإعلاميين المصريين الغرقى بكراهية غزة وأهلها وتشويه صورتها في أذهان المصريين.

في تعليق صديقي الدائم على وضع مصر المتردي، يقول مصر لو كانت جثة هامدة تبقى قوية وتخيف الأخرين وتستطيع أن تنهض، والغزيين يتمنون لمصر أن تفيق من كبوتها، وفي الوقت ذاته ينظرون للتعامل معها بإحترام، والتوقف عن التعامل معها بطريقة أمنية وتشويه صورتها وأهلها.

وما نخشاه دائماً هو أن هناك جيل جديد يكبر ولم يتعرف على طبيعة العلاقة التي كانت سائدة بين مصر وغزة ويسمع عنها ولم يتبقى من ذاكرته شيء جميل تجاه مصر، وهم منذ سنوات يرون تلك العلاقة الأمنية الفظة والقاسية تجاههم على معبر رفح، فالفرح الذي سيطر ولا يزال على فوز المنتخب المصري في مباراته الأخيرة هو إمتداد لفرح سابق لبطولات سابقة ويتمنون من قلوبهم ان تفوز مصر بالبطولة الأفريقية.

غير انهم لا يزالوا يشعرون بغصة وحزن شديد على عدم قيام مصر بخطوات جريئة وإيجابية والوعود التي أطلقتها بفتح معبر رفح وتغيير المعاملة معهم على المعابر، وهم يدركون حجم الأزمة الأمنية في سيناء، وأن إسرائيل هي من تحاصر غزة، لكن هم لا يزالوا ينتظرون دور أكبر لمصر لم يأتي بعد، بحجم فرحهم ليس لفوز المنتخب المصري لكرة القدم إنما بفرح المصريين بتحسن أحوالهم والنهوض من الكبوة التي تعيشها مصر.

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط