كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة ومعايير النصر والهزيمة

بداية فلنتفق بأن معايير النصر تخضع للمنسوب النسبي وليس المنسوب المطلق، فلا يوجد هناك نصر مطلق ولا توجد ايضا ً هزيمة مطلقة الا بتلاشي احد الطرفين او احد البرنامجين .

من هنا نستطيع ان نحلل ما اختلف عليه البعض هل انتصرت المقاومة ام هزمت ؟ وهل حققت اهدافها ام لم تحققها ؟ وهل انتصرت اسرائيل او لم تنتصر ؟ وهل حققت غايتها في هجومها على غزة ؟ ، اسئلة من الضروري الاجابة عليها بناءا على مقدمة هذا المقال بين النسبي والمطلق ، وبناءا ً على المكون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ومكامن القوة والضعف لكلا الطرفين .

بلا شك ان العاطفة هي عامل من عوامل اثارة الرأي العام واثارة الوطنية في الحروب ، ولها دور لا يقل عن القوى القتالية على الجبهة ، فهي احد سمات تشغيل الجبهة الداخلية التي يعول كلا الطرفين على اضعافها لكي تحصد نتائج وتحدث تهتك نفسي ، سواء على مستوى الجبهة الداخلية او على مستوى الجندي او القائد .

معايير النصر والهزيمة تخض لمقدار ما يحققه الطرفين لخدمة وجوده وقضاياه وبالتحديد معايير النصر في الساحة الفلسطينية تحددها النسبية ولكن بانتمائها الى النصر المطلق أي بإزالة المشروع الصهيوني عن الارض الفلسطينية ، هكذا يمكن ان تكون المقاييس .

بلا شك اننا دخلنا في معادلة جديدة ومرحلة جديدة في الصراع مع العدو الصهيوني ، وهذه المعادلة قد اجهظت معادلة سابقة استمرت عقود في التشكيك في قدرات شعبنا ومقاومته في احداث أي حصاد في اتجاه تحقيق الذاتية الفلسطينية وتحقيق قدراتها واستقلالها على أي قطعة ارض ، ولذلك ذهب القدماء ومنذ عقود الى اتصالات مباشرة مع العدو الصهيوني في ظل حملات من التشكيك الثقافي والذهني للانسان الفلسطيني بان البندقية لن تحصد شيئا ً ، في حين قد حقق العدو الصهيوني وفي ظل هذا البرنامج كثير من المكاسب ، حيث اعتمد برنامج منظمة التحرير على البرنامج العربي الذي هزم امام اسرائيل في كل مواجهاته وبالتالي كانت العقيدة والتفكير لا تختلف كثيرا ً عن تفكير الانظمة وبعد تناسيها او نسيانها بان حرب العصابات وحرب المجموعات والارادة والتثقيف الوطني قد ارهق اعتى الدول وعلى اثره انتصرت الثورات .

في معايير النصر والهزيمة نقول قد انتصرنا نسبيا ً وليس بالنصر المطلق ، ولأن مازال مشروعنا هو مشروع تحرير واقامة الدولة على أي جزء محرر بتوازنات تفرضها معادلات الرعب وتوازنه والمؤثرات وتوازناتها ، وهنا في العدوان الاخير على غزة كان لهذا التعبير ولهذه الجمل مكانا ً عبر عنه عسكريا ً وقتاليا ً وتعبويا ً.

لقد برع الجانب الفلسطيني الذي تقوده فصائل المقاومة في التعبئة القتالية والثقافية للشعب الفلسطيني ، واهم انجازات هذه المواجهة مع العدو الصهيوني ان المقاتل الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية قد انهت نظرية الامن الصهيوني التي بناءا ً عليها اسس مجتمع الاستيطان والكيبوتسات وتطوراتها للدولة المدنية الغاصبة ، وماهي بمدنية نشأة وتفصيلا ً ووجودا ً.

نستطيع القول العصف المأكول او البنيان المرصوص قد احبطت فعليا ً النظرية الصهيونية في وجودها وكيانيتها ، ومن هنا نقول ان هذا نصرا ً ايديولوجيا ً وفكريا ً وثقافيا ً حققته البندقية والجبهة الداخلية ، ليس بالقليل ان تتحطم النظرية الامنية الصهيونية على ارض فلسطين وواحة الامن للمستوطنين وقادة اسرائيل يعلمون ذلك ، والدول التي انشأت هذا الكيان وساعدته تعلم ذلك ، ولذلك دخل الصراع العربي الاسرائيلي في مرحلة جديدة وضعت الجميع في نقطة المربع الاول لأساسيات القضية الفلسطينية .

لا نتحدث هنا عن الكم من الخسائر التي لحقت بغزة ، ولا على عدد الشهداء والجرحى ولا على عدد البيوت المهدمة ، ففي مقاييس الحروب تؤخذ النتائج السياسية والايديولوجية كأساس لمعايير النصر والهزيمة .

ولكن هل فعلا ً نحن حققنا سياسيا ً ما يوازي تدمير نظرية الامن الصهيوني عمليا وفي الوقت الراهن ؟ ، نستطيع ان نقول لا ، ولأسباب دولية واقليمية وطبيعة انظمة وطبيعة عمق عربي ،وطبيعة مال سياسي وطبيعة مخزون قد يكون قد استنزف طوال 50 يوما ً في ظل حصار مطبق ، عناصر لابد ان توضع في الحسبان قبل ان نقول او نطرح ماذا نريد من نتائج المعركة .

ولذلك حمل المفاوض الفلسطيني ادنى ماهو مطلوب وطنيا وادنى ما حقق على المستوى العسكري والقتالي ، ولذلك كانت المطالب في ادنى مستوياتها مثل المعابر مع اسرائيل والصيد البحري وترحيل قضايا السيادة مثل الميناء والمطار ، ولأن المقاومة في هذه المعركة ومستوياتها السياسية لم تكن قادرة على رفع مطلب واحد هو ( انهاء الاحتلال ) الذي يحقق كل ما طلبوه وتمشى مع التعديل في الورقة المصرية .

اذا ً القضية قضية مرحلية ونصر نسبي واخفاق في جانب تحقيق مطلب وسقف اعلى هو رحيل الاحتلال ، وربما كانت احد العوامل المهمة وامام مصيدة الارهاب التي عممتها اسرائيل ورعتها امريكا وبعض الدول الاقليمية بأن فصائل المقاومة فصائل ارهابية متجاوزين ما نصت عليه مواثيق الامم المتحدة بأن المقاومة حق مشروع للشعوب المحتلة اراضيها .

اما على الجانب الاسرائيلي فحاول نتنياهو ان يطمئن المستوطنين وقادة الكيبوتسات في غلاف غزة بان الفلسطينيين لم يحققوا أي انجاز في مستوى مطالبهم ولم ترتقي الى انهاء الاحتلال ، بل استندوا الى اتفاقية 2012 ولم تحل عقدة معبر رفح وبقيت كما هي ، ولكن الاسرائيليين انفسهم يعلمون بأنهم حوصروا كما حوصر ابناء قطاع غزة ، واصابهم الرعب ورحلوا عن مستوطناتهم لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني ، واسرائيل استنزفت اقتصاديا بمعدل نصف مليار شيكل يوميا ً وتحطمت الحياة الطبيعية في كل انحاء الوطن المحتل .

اذا ً بمعايير الهزيمة ايضا هي نسبية فقد انهزمت اسرائيل في امنها وانهزمت في نظرية وجودها ، ولكن لم تنهزم بعد كمشروع على الارض الفلسطينية ، فربما هناك محطات اخرى من القتال والمواجهة لنقول ان اسرائيل والنظرية الصهيونية قد الحق بها هزيمة مطلقة .

ومن ثم فإن مصطلح النصر والهزيمة يمكن ان يعبر عنه كل طرف بما يناسب برنامجه ووجوده ، وما حققه وما اخفق في تحقيقه ، ولذلك كلمة اخيرة اقول ان \"الاسرائيليين لم ينتصروا \" وان الفلسطينيين لم ينكسروا \" واسرائيل لم تحقق اهدافها في القضاء على المقاومة الفلسطينية \" والمقاومة الفلسطينية لم ترتقي للاسباب سالفة الذكر بالارتقاء بمطالبها لطرح قضية \" انهاء الاحتلال \" ولأن هناك عامل اخر مؤثر هو مشروع اوسلو وارتباطاتها وبرنامجها الذي اصبح يدك باعماقه الثقافة الفلسطينية في اجزاء كبيرة من الوطن وقضية الراتب وقضية رغيف الخبز والارتباط بالمال السياسي الموجه .

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط