كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة وهدنة السنوات الخمس

تداولت وسائل الإعلام وجود أفكار للتوصل إلى هدنة بين قطاع غزة والإسرائيليين، محددة بزمن هو خمسة أعوام؛ وأنّ حركة حماس جزء من النقاشات. ولم ينكر الناطق باسم الحركة، سامي أبو زهري، ذلك. والواقع أنّ الفكرة يمكن أن تحقق بالفعل الكثير وطنياً وفلسطينياً، إذا نجحت؛ ووُضعت ضمن استراتيجية وطنية. لكن هناك أسباب تدفع إلى الشك بأنّ الفكرة ستنجح.

ما وافق عليه أبو زهري هو أنّ الفكرة مطروحة. لكنه قال إنّ حركته تلقت هذه الأفكار من جهات دولية، نافياً التقارير التي تتحدث عن أنّ "حماس" هي صاحبة المبادرة، وقائلا إنّ الحركة لم ترد على الفكرة بعد "لأنها تحتاج لبحث وتوافق وطني". إذن، يؤكد أبو زهري أنّ الفكرة مطروحة، وأنّه لا موقف سلبيا منها، حتى الآن. إضافة لهذا، فإنّ الفكرة تنسجم مع طروحات قيادات "حماس"، ومن ذلك مثلا قول محمود الزّهار العام 2010، إنّ "قطاع غزة أصبح محرراً"، متسائلاً: "هل المطلوب أن تقتصر المقاومة وإطلاق الصواريخ من قطاع غزة فقط؟"، طالبا حينها السماح بإطلاق الصواريخ من الضفة الغربية. كما تتفق الفكرة مع الهدنة وعمليات وقف إطلاق النار التي أبرمت بعد مواجهات عدة في الأعوام 2008، و2012، و2014؛ بل إنّ الفكرة تكاد لا تقدّم شيئاً جديداً حقاً، سوى مأسسة الهدنة.

ما يعزز أنّ "حماس" مهتمة، وربما فعلا هي من يبادر إلى طرح هذه الأفكار -سواء خلال النقاشات مع الزوار الدوليين لغزة، أو بمبادرات مكتوبة كما يزعم الإعلام الاسرائيلي- تصريحات أخرى أدلى بها الوزير السابق والقيادي في الحركة باسم نعيم، الذي وإن نفى أول من أمس أنّ حركته عرضت التهدئة، إلا أنّه أكد قبل أيام فقط وجود تواصل واتصالات في أكثر من اتجاه، بما فيها الاتصالات السياسية بين حركته ودول عالمية، من بينها دول أوروبية، من أجل فك الحصار. وقال نعيم، إن العديد من الدول التي تتواصل مع "حماس"، سواء على الصعيد السياسي أو من خلال الوضع الميداني في قطاع غزة، لا ترغب ولا تتشجع للإفصاح أو الإعلان عن هذه الاتصالات لدواع خاصة بها. وقال نعيم إن "حماس" بالرغم من أنها ليست اللاعب الوحيد في المنطقة، الا أنها تملك الإمكانات لأن تقلب الطاولة على الاحتلال، كونه المسؤول الأول والأخير عن الحصار المفروض على القطاع، مضيفاً أن "حماس" تمتلك المزيد من الخيارات للخروج من الأزمة الحالية.

من فوائد هدنة لخمس سنوات، أنّها تتيح مرحلة لتغيير أوضاع قطاع غزة وبنائه، وجعله نموذجا للأرض الفلسطينية المحررة؛ وأنّ ذلك ينزع من يد الإسرائيليين أي ذرائع لاستمرار شن الهجمات على غزة، وينزع منهم ذرائع للهروب من استحقاقات حل موضوعات الضفة الغربية وباقي قضايا الصراع بافتعال مواجهات مع القطاع. وستكون الفائدة مضاعفة إذا حصل الاتفاق بوفاق وطني شامل، وهو ما أشار إليه أبو زهري، بحيث لا ترى "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية في الأمر محاولة التفاف وانفصال من قبل "حماس". وعمليا، يصعب حدوث قبول دولي بمثل هذه الاتفاقيات إلا بموافقة القيادة الفلسطينية الرسمية، وبترتيبات تشمل الضفة الغربية.

أمّا لماذا يبدو صعباً تخيل جدية هذه الحوارات والأفكار، فذلك لأسباب منها أنّ المرحلة هي مرحلة انتخابات إسرائيلية يصعب مناقشة مثل هذه الأفكار أثناءها. ثم إنّ الجانب الإسرائيلي سيرفض حتماً أي اتفاق مع "حماس"، يطبّع الوضع في غزة، وينهي ذرائع هجماته وتحذيره من وضع غزة، ومما يسميه "الإرهاب الفلسطيني". والأهم، أنّ الإسرائيليين حصلوا على كل ما يريدون في غزة، ولم يقدموا شيئاً، وفي أحسن الأحوال سيقدّمون لقبول فكرة من هذا النوع شروطا أمنية عديدة. لذلك، فإنّ المرجح أنّ ما يجري هو تداول أفكار بين "حماس" وأطراف دولية، بمعزل عن الجانب الإسرائيلي. لكن هذا لا يمنع من بلورة أفكار معينة في هذا السياق، شريطة أن تنتج عن توافق وطني فلسطيني تام، ضمن استراتيجية إعادة بناء وطنية واسعة، ثم تطرح دوليّاً؛ فإذا قبلها الاسرائيليون كان هذا فرصة للنهوض بقطاع غزة، وإذا لم يقبلوها كان هذا فرصة إضافية لتكريس عزلة إسرائيل دولياً.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط