كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة و رمضان : كل شيء تمام!!!

غزة و رمضان : كل شيء تمام!!!

تاريخ النشر: 2014-06-30 | 21:21

أمد/ غزة – خاص : يدخل شهر رمضان المبارك يومه الثاني ، وقطاع غزة أحد أهم عناوينه الصعبة والمعقدة ، فالحصار الذي تركه منذ سنوات سبع وعاشه تكراراً ، باقٍ كما هو ، بل زاد عليه اغلاق معبر رفح البري ، وسمنت قوائم الممنوعين عبر معبر بيت حانون "ايرز" ، وتقلصت أميال البحر للصيادين ، وجفت الارض بحكم ملوحتها وقلة مياهها في البر ، اما عن البطالة والفقر ونزول فئة الموظفين الى منطقة رمادية فهذا واقع بات يهدد قطاع غزة المعاشي .

طريق رمضان في قطاع غزة يجب أن يمر عبر بعد البيوت العشوائية ، ومنها حفر عائلية وجدت في المقابر ، وفي الحارات الضيقة بيوت من "اسبست" تبكي على من يسكن تحتها ، وفي بعض المناطق المهمشة والبعيدة عن التجمعات السكنية المكتظة ، تجد بشراً لا ينتمون الى طبائعنا الغذائية ، فيكتفون بوجبة واحدة ، قوامها الماء والخبز وفتات الارض ، وأمثلة كثيرة تدمي القلوب ، يكشفها رمضان أو يعيد إظهارها على المشهد لأن من مهامه الاساسية ، التعاضد والتكافل واشباع الفقراء ، ومساعدة من يحتاج المساعدة.

وفي المقابل تجد كسلاً واضحاً في جمعيات خيرية كانت تدب نشاطاً في سنوات سابقة ، حتى أنها اصبحت علاجاً مجتمعياً لكثير من أمراض الحاجة والفقر ، اليوم باتت عناوين ، وغبار على طاولاتها وكراسيها ، ملل على السنة العاملين فيها ، اشبعتهم قلة ذات اليد الممدودة اليهم من خارج القطاع ، وعوداً ، ولكنهم كما يقولون نسمع طحناً ولا نرى طحين، وفي الاسباب ، القوائم المتزايدة المحظورة من ارسال أموال الى قطاع غزة ، بحجة مكافحة الارهاب ، فأصبح الممولون يختفون عن الانظار في بلاد الغرب والعالم الاسلامي ، حتى لا يصاب أحدهم بسهم العقاب بعد المراقبة ، فنسي الفقراء والرسالة السامية والوصايا الالهية ، وانحبس في صندوق المنع الذي فرضه عليه أعداء الانسانية في الغرب .

في المقابر تجد البعض يلهث طوال عامه خلف لقمة تسد رمق اسرته ، التي تتزايد بين الحجارة والرمال بدون سقف ولا جدران ، ليمارس رياضة الحياة بكل قسوة ، ويعيش رفاهية إذا ما وصله كيلو خبز فاخر ، أو كيلو طماطم ، ليعيش ليله انساً ونهاره فرحاً .

 في المقابل ترى اناسٌ يبيعون ملابسهم القديمة ، وبعض الامتعة المنزلية ، من بعد أن باعوا مدخراتهم الثمينة ، لكي يجاروا الحياة ويستروا انفسهم خلف الجدران ، ولا تستغرب أن هؤلاء محسوبين على أنهم موظفين حكوميين ، ولكن عرجة الست تفسد ألف عريس ،تقطعت بهم السبل وتعلقوا على حبال الانتظار ، وعاشوا منذ ثمانية أشهر وأكثر على سلف بالكاد تفي دفتر الديون في المحال التجارية للمواد الغذائية ، أو تساهم في تسديد فواتير الكهرباء التي لا تحضر إلا مروراً سريعاً ولكنها تحسب مالياً على أنها كانت واقامت واوفت بالمطلوب ، ولا يستغني المرء في قطاع غزة ، عن الأدوية المحتومة بعد هذا الواقع المرير ، فحصاره وقلة ذات اليد ، وحبال الانتظار ، وجحور المقابر والحارات الجائعة توصله الى انسدادات في الشرايين ، وكسل في عمل القلب ، واحياناً اضطراب في الرؤية  ، و"خلبطة" في المشي ، ولهذه لا بد من علاج ، ولأن العلاج من الممكنات الصعبة في غزة ، أصبحت عيادات وكالة الغوث والمستشفيات العامة ، ذات العلاج الموصوف سلفاً ، بدواء واحد أو مختار لجميع الامراض جاهزة ، كان لا بد للمريض الفقير أن يقف أمام علاجه حائراً ، اما تحمله الى أن يموت أو أن يضحي بقرشه الذي يسد به جوعه ، وجوع اسرته لكي يشتري زجاجة الدواء من الصيدلية أو يزور مركز الاشعة ، لكي يدخل على طبيب خاص ، يبتسم في وجهه ويفتش في جسده عن أمراض ، ما كانت لتكون لو أن عاشاً بشكل طبيعي ككل البشر في العام .

اما البطالة فهي عكس كل الاشياء التي في قطاع غزة وتشارك الفقر في صفاته بالزيادة الطردية ، وتكديس خريجي الجامعات والمعاهد ، تكدس الهموم والشجون والاحزان في قلوب المحاصرة بلادهم .

وأن تجنبت الحديث عن السفر ، وحرية الحركة ، تفسد ضميرك بالنفاق ، فالانسان الفلسطيني في قطاع غزة شبه مشلول حركياً ، لا يستخدم اطرافه ولا عيونه في غير بقعة جغرافية محدودة للغاية ، هي خط صلاح الدين الرئيس من الجنوب الى الشمال وبعض الشوارع الفرعية المتغلغلة في الحواري والمباني ، يتخللها حديقات صغيرة ، بعدد من الحيونات الاستوائية النحيفة ، والحدائق المرمية للإهمال ، وعدم المتابعة ، وعدد من المقاهي المرتجفة ، والمطاعم التي تغزةها الشائعات بلحوم فاسدة ، وفنادق تدعي أنها تنتمي الى السياحة ، وهي ككل الاشياء متروكة لملح البحر يأكل جدرانها ، وللفراغ ينهش فيها .

وأن سألت من بعد الفقراء عن أقل حقوق الانسانية فيها ، وهي المياه ، فراجع أخر تقارير الأمم المتحدة ، وبعض جهات البحوث والاختصاص ، لتعلم أن نسبة المياه الصالحة للشرب في قطاع غزة لا تتعدى عدد اصابع اليد الواحدة 5% وكل ما بعدها لا يصلح للشرب ، كما البحر الذي اغلق هذا الصيف لأن المياه العادمة "دعوشته" فأصبح قاتلاً لا يؤمن مكره !!!.

كل هذا ورمضان لا زال يكشف خفايا مليوني نسبة إلا قليل في قطاع 360 كم مربع ، ينفصه الشريط الحدودي الغصبوي المفروض من قبل الاحتلال ، ويتغلغل فيه مناطق واسعة لا تصلح للحياة بحكم قلة امكانيات استغلالها وايصال المياه والطرقات اليها ، ولم تعد صالحة حتى للزراعة بحكم ملوحة تربتها .

قطاع غزة المهدد اليوم بعمل عسكري اسرائيلي واسع ، يفتقد الى كثير من مقومات الحياة الكريمة المنطقية والعادية جداً ، فما البال في مقومات الصمود ، مع وفرة في ارادة أهل القطاع ، الذي لا يمتلك غير دماء شبابه ليقدمها على مذبح البقاء والتحدي .

ليمر عليك شاب عشريني ملثم ، يخرج من جامعته نهاراً ليدخل في حراسة حدود القطاع ليلاً ، مبتسماً وشامخاً واذا سألته عن أوضاع قطاع غزة يقول لك :" كل شيء تمام".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط