كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غزة 2022: حرب، مصالحتان وغاز

غزة 2022: حرب، مصالحتان وغاز

تاريخ النشر: 2022-12-27 | 16:11

بداية من الحرب الخاطفة بين الجهاد الإسلامي إسرائيل، ومصالحة حماس والنظام السوري، ومرورا بملف المصالحة الفلسطينية ولقاء الجزائر، كانت تلك أبرز الأحداث السياسية البارزة التي تعني قطاع غزة هذا العام الذي لم يختلف كثيرا عن سابقه فيما يخص المعاناة التي يكابدها سكان هذا الجيب المحاصر.

أفرزت الحرب الخاطفة بين الجهاد الإسلامي وإسرائيل العديد من القراءات حول طريقة تعاطي جركة المقاومة الإسلامية " حماس " معها، خاصة وأن هذه الأخيرة مارست سياسة ضبط النفس الى أقصى درجة وحاولت اجتناب الدخول في مواجهة بدأت من دون مقدمات وانتهت بنفس السرعة التي بدأت بها وعاد النصر فيها لطرف ثالث وهو مصر اذ بفضل جهودها الديبلوماسية تجنب القطاع المزيد من الخسائر المادية والبشريةـ وتجنبت حماس الاحراج الذي كان سيحصل لو استمرت الحرب لمدة أطول دون أن تحرك ساكنا فيها، مما كان سيضطرها الى المغامرة بمكاسب الهدنة السابقة حفاضا على سمعتها كحركة مقاومة يفترض ان بالمقدمة في أي مواجهة ضد إسرائيل .

لحسن الحظ أن فاتورة التصعيد الذي وقع في 2022 لم تكن كسابقتها في معركة سيف القدس 2021، ولعل حماس قد أصابت هذه المرة في عدم قبول جرها الى خراب جديد كان سيضاعف مشاكل غزة الاقتصادية التي لا تنفذ، واختارت حماس أن تفوت الفرصة على لابيد في استعمال العملية العسكرية كإشهار لحملته الانتخابية التي بدأت بعناوين عريضة من جملتها التهديد الأمني الذي يأتي من غزة وضرورة مواجهته لتعزيز أمن اسرائيل واضعاف المقاومة.

لقد اختارت حماس أن تكون سنة 2022 سنة السياسة الخارجية في محاولة لتصحيح أخطاء الماضي، وطرقت باب موسكو التي عبدت الطريق لها للتصالح مع سوريا بعد جفاء دام عقدا كاملا، يوم ظنت حماس أن أيام الأسد معدودة في السلطة وقفزت من القارب قبل أن يغرق ظنا منها أن ذلك الخيار يأتي ضرورة لضمان تموقع جديد في سوريا الجديدة، ومع مرور الزمن وتبدل الأحداث وتقارب تركيا مع اسرائيل صار من المنطقي أن تتدارك الحركة خطأها الجسيم مع نظام دمشق وأن تطلب الصلح والصفح عن ما بدر منها، وبالفعل تحقق الصلح ولكن من غير صفح وبدى تحفظ دمشق واضحا من تلك المصالحة اذ لم تعطيها وسائل الاعلام السورية أهمية واكتفت بذكرها في سطرين أو ثلاثة وهو ما يفسر أن تلك المصالحة جاءت بإملاءات من ايران واضطرت دمشق لقبولها على مضض ولكن من دون أي تفكر في استعمالها ك بروباغوندا سياسية تروج للدعم السوري للمقاومة في فلسطين ولمحور الصمود والممانعة .

صحيح أن حماس صححت خطأ خالد مشعل حيال سوريا ولكنها لم تستطع أن تنسي النظام في سوريا ما اقترفته من ذنب بعد أن رفعت أعلام الثورة السورية في مهرجاناتها بغزة، ولهذا فإن توجه حماس نحو دمشق لم يأتي بجديد ولن يأتي خاصة وان الأسد فتح أبوابه لحركة فتح بعد جفاء دام لعقود طويلة ولا يمكن أن يجمع خصمين على أرض واحدة فيها من اللاجئين ما هو كفيل بأن يشعل حربا أهلية في المخيمات.

ملف المصالحة أيضا أتى في سنة 2022 ولكن عبر بوابة الجزائر التي حاولت أن تحيي ديبلوماسيتها الخارجية بالملف الفلسطيني خاصة وأنها كانت على موعد مع حدث استضافة القمة العربية، ولكن تحمس الجزائر لم يقدم أي شيء جديد سوى مصافحة باردة بين رئيس السلطة ورئيس الحركة وبعد لقاءهما توجه الوفدان كل الى مقر اقامتها، وعاد ملف المصالحة الى المربع الأول وهو أمر طبيعي في ظل تواجد نفس الظروف التي أدت الى الانقسام وفي ظل تمسك حماس بشرعيتها في غزة وتمسك السلطة بشرعيتها على كامل فلسطين.

أما في الجانب الاجتماعي والاقتصادي داخل القطاع فالوضع يتجه من سيئ الى أسوأ حتى في ظل وجود سلسلة من التسهيلات التي قدمها الاحتلال لضمان عدم سقوط الهدنة، كزيادة عدد تصاريح العمل وتسهيل عبور البضائع وزيادة حركة التجارة بين غزة والعالم الخارجي، هذه الإجراءات ربما ترفع القليل من المعاناة ولكنها تبقى مجرد مسكنات شأنها شأن المساعدات المالية القطرية التي لا يمكن لها أن تعالج المرض من العلة : علة غزة هي خروج مصانعها عن العمل وتوقف أغلبها من النشاط و ارتفاع نسب البطالة مقارنة مع المعروض من تصاريح العمل وفرص العمل التي تكاد تكون شبه معدومة بل معدومة اذا لا يعقل أن نسمي ما يقوم به الأجير الذي يتقاضى مابين  15 و 20  شيكل بالعمل بل بالعبودية لأن مقابل تلك القيمة لايكفي سوى لشراء بعض من الأكل .

لاتخلو كل سنة من ضرائب جديدة تفرضها حماس لمواجهة العجز في ميزانيتها اذ فرضت في سنة 2022 ضرائب جديدة على الملابس المستوردة وأسعارا جديدة لأسطوانة الغاز ورغيف الخبز زادت من سخط الغزيين على واقعهم المر وجعلت البعض منهم يدعوا الى الخروج الى الشارع ومخاطبة حماس التي لا تراعي ظروف وأحوال الناس المعيشية لتزيدها سوءا على سوءا مستخدمة كلمة " الحصار " لتبرير كل الزيادات وكل السياسات التي يترتب عنها المزيد من العناء.

لحسن الحظ أن سنة 2022 اختتمت بخبر سار مفاده التوصل الى اتفاق بين مصر وجهات فلسطينية و اسرائيلية لبداية استغلال حقل مارين الغازي الواقع في سواحل غزة والذي ربما قد تكون حصتها منه كفيلة بحل أزمة الكهرباء حيث تعمل محطة توليده بالغاز، وهو مايعني أنه وان تم بالفعل استغلال الحقل فإن شوارع غزة ستبيت في النور على غير عادتها وحتى و إن كانت التقديرات تشير الى أن حجم العائدات المالية من هذا الحقل لن يكون بتلك الضخامة التي يمكنها أن تقلب حال غزة الى الدوحة إلا أن أقصى ما يمكن أن يتمناه المواطن الغلبان منها هو أن تقيه الحاجة الى السولار للتدفئة وأصوات مولدات الكهرباء التي تملأ الدنيا ضجيجا للحصول على بعض النور .

نتمنى أن يحمل عام 2023 ما يغير حال غزة والغزيين وان لم يحمل فنتمنى أن يمر مرور الكرام بدون حروب وبدون دمار ....

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط