كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

'غزوة باريس'... والنظام السوري حاضنة 'داعش'

'غزوة باريس'... والنظام السوري حاضنة 'داعش'

تاريخ النشر: 2015-11-17 | 08:24

"داعش" في كلّ مكان. فكر “داعش” وإرهابها في كلّ مكان. ضرب التنظيم الإرهابي في سيناء. قبل أيّام، استهدف “داعش” الطائرة الروسية التي كانت تقل سيّاحا من شرم الشيخ إلى موسكو، ثم ضرب في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي باريس يومي الخميس والجمعة الماضيين.

هناك رابط بين الجرائم الثلاث. يتمثّل هذا الرابط في وجود حواضن لـ"داعش" الذي في أساسه النظام السوري. هذا النظام الذي يقف وراء خلق هذا الوحش معتقدا أنّه يستطيع استخدامه لتبرير وجوده.

وهذا يفسّر مسارعة بشّار الأسد إلى تعزية فرنسا، بعد ساعات من "غزوة باريس" والكلام في سياق التعزية عن سياساتها والسياسات “الخاطئة” للغرب عموما تجاهه وتجاه نظامه.

نعم، هناك سياسات "خاطئة" مارسها من لم يدعم وجهة النظر الفرنسية الحازمة من النظام السوري. في أساس هذه السياسات "الخاطئة" التغاضي عن جرائم نظام أقلّوي عاش نصف قرن على الاستفادة من الإرهاب والاستثمار فيه تحت شعاري "الممانعة" و"المقاومة".

مرّة أخرى، يكشف النظام السوري ارتباطه بـ"داعش" ورهانه عليه من أجل إعادة تأهيله. لم يدرك بشّار أن لا شيء يمكن أن يعيد تأهيله وتأهيل نظامه، لأن مشكلته ليست أساسا مع فرنسا والغرب أو إدارة باراك أوباما، التي تفعل كلّ شيء من أجل التمديد لبقائه، بمقدار ما أنّها مع الشعب السوري أوّلا وأخيرا.

قبل كلّ شيء، إن “داعش” لم يهبط من السماء. "داعش" في سوريا والعراق أوّلا قبل تمدده بعد ذلك في كلّ الاتجاهات وصولا إلى باريس، وما بعد باريس. كانت لـ"”داعش"، ولا تزال لديه، محطات إرهابية في لبنان ومصر وليبيا وتونس واليمن والكويت والمملكة العربية السعودية… ولا شكّ أنّ الآتي أعظم.

كانت نقطة التحوّل في نمو "داعش" القرار الذي اتخذه باراك أوباما بالإبقاء على النظام السوري، أو على الأصح استنزاف سوريا وتفتيتها. حصل ذلك في أغسطس من العام 2013، عندما استخدم بشّار الأسد السلاح الكيميائي في حربه على السوريين.

كان قبول أوباما بنصيحة فلاديمير بوتين، القائمة على الاكتفاء بتسليم النظام لمخزونه الكيميائي، بمثابة نقطة انطلاق لـ"داعش". استفاد "داعش" أوّل ما استفاد من رغبة النظام في تصوير نفسه بأنه يخوض حربا على “الإرهاب” وليس على الشعب السوري. فجأة صار "داعش" في الواجهة. بات "داعش" يسيطر، بقدرة قادر، على قسم كبير من الأراضي السورية. شنّ هجمات على المعارضة المعتدلة، خصوصا "الجيش الحر". لم يستهدف في أيّ وقت القوات التابعة لبشّار والميليشيات المذهبية اللبنانية والعراقية التي تساندها. كان النظام يجد طريقة لشراء النفط الذي تنتجه المناطق التي تحت سيطرة "داعش"!

كان "داعش" في كلّ وقت خير حليف للنظام السوري وللميليشيات المذهبية التي تقاتل إلى جانبه. ولذلك ليس غريبا ردّ فعل رئيس النظام على جريمة باريس، التي جاءت عشية لقاء فيينا المخصّص لسوريا. ما زال بشّار يعتقد، هو والذين يقفون خلفه، أن ما شهدته باريس كفيل بجعل الغرب يغيّر موقفه من نظامه!

للمرّة الألف، كلما طال عمر النظام السوري، كلّما ازدهر “داعش” ومن على شاكلة "داعش". ما يعيق الحرب على “داعش” غياب الرغبة الجدّية في التصدي له، لا في سوريا ولا في العراق. جاء التدخّل العسكري الروسي ليعطي دفعا لهذا التنظيم الإرهابي. معظم الضربات الجوّية الروسية استهدفت “الجيش الحر” ومجموعات أخرى تقاتل قوات بشّار والميليشيات المذهبية الداعمة لها. مثل هذا التصرّف الروسي، الذي لا يأخذ في الاعتبار ضرورة التخلّص من بشّار الأسد أوّلا، يصبّ في خدمة “داعش” لا أكثر ولا أقل.

لا يكفي التذرع بشنّ حرب على الإرهاب ممثلا بـ"داعش" كي يكون الوجود العسكري الروسي في سوريا فعّالا في هذه الحرب. لهذا الوجود نتائج عكسية، بل سلبية، لا لشيء سوى لأنّه يزيد من النقمة على النظام ويعزز الشعور باليأس وصعود الغرائز المذهبية لدى معظم السوريين، تماما مثل الشعور الناجم عن انغماس “حزب الله” في الحرب السورية بحجة مواجهة “التكفيريين” في عقر دارهم.

تصعب مواجهة “داعش” من دون معالجة الحواضن التي تؤمّن تمدّد هذه الظاهرة المرضية التي تقتات قبل كلّ شيء من الغرائز المذهبية، كما الحال في العراق. من كان يتصوّر أن “داعش” سيتمكن من احتلال مدينة عراقية مثل الموصل التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة… بواسطة ثلاثة آلاف مقاتل!

المؤسف أن "داعش" سينمو أكثر وستزداد خطورته لسببين على الأقل. الأول غياب حملة عسكرية جدّية عليه. ما يؤكّد ذلك أنّ الأكراد شنّوا حملة جدّية على "داعش" في سنجار بدعم أميركي. كان النجاح حليفهم، في حين كلّ ما تفعله الحكومة العراقية برئاسة الدكتور حيدر العبادي يصبّ في خدمة “داعش”، وذلك بغض النظر عن النيات الطيّبة أو غير الطيّبة للعبادي.

من دون مقاربة شاملة، تغطي غير منطقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تأخذ في الاعتبار ضرورة التخلّص من النظام السوري أوّلا، لا مجال لنجاح في الحرب على “داعش”.

عندما يمنع "الحشد الشعبي" الذي ليس سوى مجموعات ميليشيات مذهبية تابعة لإيران أهل تكريت من العودة إلى بيوتهم، يتبيّن أن هناك رغبة في دعم “داعش” وإبقائه في الواجهة. لا يمكن لمثل هذا الشعور بالعجز والقهر والإذلال لدى السنّة العرب، إن في سوريا أو في العراق، أي في بلديْن عاشا سنوات طويلة في ظل دكتاتوريات، سوى أن يولّد مجتمعات مريضة مستعدة لاحتضان “داعش”.

كان الملك عبدالله الثاني الذي أعطى الإشارة الأولى لخطورة المشروع التوسّعي الإيراني في المنطقة في العام 2004، عبر كلامه عن "الهلال الشيعي"، وهو كلام سياسي لا علاقة له بالمذهبية من قريب أو بعيد، دليلا على وجود من يستوعب دخول الشرق الأوسط مرحلة جديدة. الآن، يترافق صعود “داعش” مع كلام العاهل الأردني عن “حرب عالمية ثالثة” وتأكيده أنّ على “كل دول العالم أن تخوض معا” الحرب على “داعش” و”بوكو حرام” و”حركة الشباب” والحركات المتطرّفة في ليبيا ومناطق أخرى.

مثلما غيرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أميركا، ستغيّر أحداث الثالث عشر من نوفمبر 2015 فرنسا. ما لن يتغيّر هو السياسة الواضحة لباريس التي تعرف قبل غيرها ما هو “داعش” ومدى ارتباطه بالنظام السوري وحلفائه. تعرف باريس أيضا أن لا بديل من المقاربة الشاملة في سياق “الحرب العالمية” الثالثة التي يخوضها العالم. هناك ما سيتغيّر أيضا، بما في ذلك للأسف الشديد نظرة أوروبا إلى المسلمين التي ستترافق مع صعود اليمين المتطرّف في كلّ مكان. سنشهد ذلك في فرنسا خصوصا حيث لم يعد مستبعدا أن تخلف مارين لوبان فرنسوا هولاند.

ما لن يتغيّر، بكلّ تأكيد، هو القناعة الفرنسية التي لن يزحزحها بشّار الأسد وحلفاؤه. تقوم هذه القناعة على أن “داعش” والنظام السوري وجهان لعملة واحدة… ولكن هل في العالم من يريد التخلّص من “داعش”، أم المطلوب التخلّص من سوريا كما يرغب في ذلك بنيامين نتانياهو الذي كشف حقيقة الموقف الإسرائيلي خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، عندما تحدث عن متعة التفرّج على استمرار الحرب الداخلية في هذا البلد في ظلّ النظام القائم؟

عن العرب اللندنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط