كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"غزوة جونسون" الخليجية..زيارة بهلوانية وصفعة "مؤدبة"!

"غزوة جونسون" الخليجية..زيارة بهلوانية وصفعة "مؤدبة"!

تاريخ النشر: 2022-03-17 | 04:51

كتب حسن عصفور/ بعد غياب طويل عن زيارة بلدان الخليج، قرر رئيس وزراء بريطانيا (التي كانت الاستعمار الأكبر) الذهاب الى الإمارات والعربية السعودية في محاولة لكسر الموقف العام من التزام كلا البلدين باتفاق دول أوبك حو انتاج النفط، وخلق مزود لنقص الطاقة وما سيترتب عليه من "آثار كارثية" اقتصادية عامة.

ومن ملامح الزيارة الأولى، استقبالا بدأت ملامح الفشل المبكر، لـ "غزوة جونسون الخليجية" عندما غابت بعضا من مراسم الترحيب العربي التقليدي لاستقبال رئيس وزراء بحجم دولة كبريطانيا، كانت تقليديا ترتبط بعلاقات خاصة مع دول الخليج كافة.

زيارة لم تر مؤتمرا صحفيا ولا عملا مشتركا كما هي عادة اللقاءات بحجم الزائر ووزن الدول التي يزور، وقيمة الموضوع وأهميته قيد البحث، اقتصر الكلام على تسريبات وبيان عام لا يقدم للمواطن الغربي حلا لكارثة قادمة، وهو الذي كان يعتقد أن حكوماته تأمر فتطاع في بلاد العرب.

فشل الزيارة البروتوكولي، بذاته أول ملامح التغيير الرسمي الخليجي في التعامل الجديد مع دول الغرب (الاستعماري)، فكانت صفعة مضافة لما سبق أن بدأ برفض استقبال مكالمة الرئيس الأمريكي (فاقد الوعي)، ورفض الانجرار بالشراكة في المؤامرة الدولية بحرب عالمية اقتصادية بدأت ضد روسيا، عبر أوسع عقوبات في التاريخ، دفاعا عن استمرار عدوانيتهم، وفتح الطريق لسيطرة بشكل مختلف على مقدرات أمم وشعوب.

بدون أي ارباك، رفضت العربية السعودية ودولة الإمارات عبر "الثنائي السياسي الصاعد" المحمدين، بن سلمان وبن زايد، مطالب رئيس وزراء بريطانيا جونسون (القادم بتنسيق مع إدارة بايدن) للتلاعب بأسعار البترول، بما يخدم مصالح دول محور الشر الاستعماري، على حساب مصالح منتجي النفط ذاتهم، خاصة وأن حرب محور الغرب لا يوجد للعرب بها أي مصلحة سياسية واقتصادية بها، بل ربما العكس تماما، فلو تمكن المحور من كسر روسيا وفرض شروطهم عليها، لتحولت غالبية البلدان العربية الى "جمهوريات موز" جديدة.

فمن حيث المبدأ، كل المصلحة الاستراتيجية للدول العربية، وخاصة دول الخليج، ان تنتصر روسيا وتفرض معادلة دولية جديدة، لا تعود أمريكا هي ذاتها ما قبل 24 فبراير 2022، ورسم عالم متعدد القطبية، سيكون حتميا لصالح العرب أي كان تمثيلهم في الخريطة الجيوسياسية القادمة.

لقد اكتشف دول الخليج، ان أمريكا لن تخوض يوما أي معركة دفاعا عنها، ولن تهتز لهم شعرة مهما حدث في تلك البلدان، ما دامت مصالحها غير مصابة برجة أو هزة، بل أنها كانت طرفا بشكل أو بآخر فيما هدد أمن دول الخليج لصالح غيرهم، معتقدين أنها وسيلة ابتزاز وتركيع.

تجارب الماضي القريب، كشفت من جوهر السياسة الأمريكية ما كان لقيادات تلك الدول الاعتراف به، رغم انها تعلمه جيدا، ولكنها لم تتعامل مع مسارها وفقا لما تملك من قدرات وقوة تأثير أكثر بكثير من واقع المشهد القائم، ورغم انها تملك أوراق قوة حقيقية لإرباك دول المحور الاستعماري، لكنها لم تفكر في كيفية الاستفادة السياسية منها.

ومع أول خطوات حراك "غير تقليدي" من تلك الدول، بدأت حركة الهرولة والمناشدة والترجي، بدلا من لغة "الأمر والطاعة" التي سادت طوال سنوات لم تحصد خيرا منها، وليس سرا أن ما نشرته وسائل الإعلام الغربية، خاصة الأمريكية حول تطورات تلك العلاقة أحدث تغييرا يقترب من أن يكون "جوهريا" في رسم قواعد جديدة لتلك العلاقات، ولن تعود الى ما كانت عليه قبل 24 فبراير.

رفض السعودية والإمارات لطلبات "محور الشر الاستعماري" بالدخول طرفا في الحرب العالمية الجديدة ضد روسيا، وموضوعيا ضد الصين والهند، القوى الصاعدة بقوة، بداية لـ "شراكة سياسية" في المركز العالمي المنتظر.

بالتأكيد، رفض الانصياع الى زيادة انتاج النفط لمواجهة النتائج ما سيترتب عقوباتهم ضد روسيا، خطوة لا يجب أن تبقى وحيدة، ولكنها مفصلية للذهاب نحو خطوات أخرى جوهرية، قادرة على أن تكون قوة ضغط حقيقية في الصراع، من باب الاقتصاد ورأس المال.

خلال أسابيع معدودة، ورغم فقدان وحدة الموقف العربي وغياب المركز، تمكنت دول عربية أن تعيد القيمة السياسية للوزن العربي، وتركيا مثالا متحركا، وزيارة جونسون وتوسل أمريكا لمكاملة هاتفية، ما كان لها أن تكون لو كان مسار مواقف تلك البلدان كما كان قبل عام من تاريخه.

دروس حرب أوكرانيا لم تنته بعد...والعرب ربما يكونوا الأكثر ربحا سياسيا لو استثمروا ما لهم ولديهم من "أوراق فعل حقيقي"...قادم الأيام أقل ظلامية قطعا!

ملاحظة: مجددا تحول بايدن الى سخرية جديدة، بعدما فقد التركيز وقام بتمثيل مشهد مسرحي ليتأتئ بعبارة ترجمت لاحقا الى اعتبار "بوتين مجرم حرب"...طيب يا أبو العريف خليك قد هالحكي واطلب من جماعة محورك يقطعوا الاتصالات معه...صدق فيك ترامب يا "نعسان"!

تنويه خاص: ان يجبر البنك المركزي الأمريكي على رفع نسبة الفايدة، لأول مرة من 3 سنين، تحت وقع الضربات الروسية، بشرة خير أن ملامح التغيير بدأت..صدقت فيهم يا معمر...!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط