كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غسان كنفاني قلمٌ لم ينكسرْ وقامةٌ لم تنحنِ

غسان كنفاني قلمٌ لم ينكسرْ وقامةٌ لم تنحنِ

تاريخ النشر: 2019-07-09 | 12:56

ما زالت كلماته حاضرة ومواقفه ثابتة، وقناعاته راسخة وقيمة سائدة، وكأنه حاضرٌ بيننا لم يغب، رغم أنه قد مضى على رحيله اغتيالاً سبعةٌ وأربعون عاماً، عندما زرع عملاء المخابرات الإسرائيلية في سيارته وتحت مقعده عبوةً شديدةَ الانفجار، أدت إلى استشهاده وابنة أخته لميس في بيروت في الثامن من تموز 1972، إلا أنه ما زال بيننا حاضراً بقوةٍ بكتبه الرائعة ورواياته الرمزية، ومقالاته الحرة ومقابلاته الوطنية، وكلماته المدوية ومواقفه الصلبة، وصورته التي لا تغيب عن المحافل، ولا تزال تتصدر المعارض والمؤتمرات.

غسان كنفاني الأديب الراوائي المقاوم المناضل، الكاتب الإعلامي الفلسطيني المقاتل، مؤسس مجلة الهدف ورئيس تحريرها الأول، يذكرنا دوماً بمواصفات المثقف القومي العربي المناضل، وقيم الكاتب والمفكر الوطني الفلسطيني الحر، الذي يمزج مداد كلماته بدماء قلبه، وينسج حروف مقالاته من معاناة شعبه، ويكتب صفحات رواياته من قصص وحكايا أهله، ويلون بالصوت النابض والكلمة الحرة لوحاته الوطنية التي جاءت على صور كتبٍ ومقالاتٍ ومقابلاتٍ ولقاءاتٍ، ما زلنا نشعر بقيمتها، ونستلهم وطنيتها، ونسمو بمعانيها، وكأنه بها يذكرنا بقدسية قضيته وطهرها، فهي التي من أجلها ناضل وفي سبيلها استشهد.

غسان كنفاني كان ولا زال في القمة، إذ كان عالي الهمة، شديد العزم، صادق القول، حر الكلمة، رصين الفكرة، صائب الرأي حازم الموقف، محدد الاتجاه عالماً بالطريق، وعارفاً بالسبيل، مدركاً للعدو خبيراً فيه، مطلعاً على خفاياه وعالماً بعيوبه، مقدراً لشعبه الفلسطيني العظيم وواثقاً بقدراته، فعرف أن الإنسان في نهاية الأمر قضية، وأن من حق الفلسطيني أن يناضل من أجل قضيته ولو استشهد في سبيلها أو أعتقل ونفي وشرد، وأكد طوال حياته بعزمٍ وقوةٍ ويقينٍ وبأسٍ شديدٍ، أنه يدع أحداً يسلبه حقه، وقد استشهد وهو على عهده، متمسكاً بوعده، وغير ناكثٍ بقسمه.

كان غسان يريد بقلمه الثائر أن يثأر لشعبه، وأن يستعيد حقه، وأن يحرر وطنه، وأن يعود إليه وأهله، فما اعترف بالعدو ولا استسلم للواقع، ولا قَبِلَ بقوته ولا أقر بتفوقه، بل اعتد بقوته وشعبه، وتأكد من قدرته وعزمه، واستنكر مبكراً التطبيع مع العدو والجلوس إليه والتفاوض معه، وأنكر على مثقفي زمانه مجالسته ومحاورته، ولو عبر شاشةٍ تلفزيونية أو على صفحات وسيلةٍ إعلامية، واعتبر أن مفاوضة العدو لا تكون بغير السلاح، ومحاورته لا تتحقق بغير البندقية، فالسلاح قوة واستخدامه ضد العدو عزة، والتفريط به ضعفٌ، وتسليمه أو التنازل عنه مذلةٌ وهوان.

غسان كنفاني استشرف المستقبل قبل غيره وقال عن محادثات السلام أنها وهمٌ وسراب، وأن حوار العدو خيانة ومجالسته تفريط وتنازل، وأدرك أن العدو كاذبٌ ماكرٌ، وأنه خبيثٌ غادر، ولكنه خواءٌ ضعيفٌ وكيانٌ خائفٌ مهزوزٌ، لا تبقيه القوة ولا تحميه تحالفاته، ودعا شعبه إلى الصمود في قتاله والثبات في مقاومته، وإلى التأسي بمن سبقهم من الشعوب، إذ قاتلوا أعداءهم حتى دحروهم من أوطانهم، وأخرجوهم من بلادهم، ولم يمدوا إليهم يداً للمصالحة، ولا كفاً للسلام، إلا أن تعود إليهم حقوقهم، ويتحرر وطنهم، ويعود اللاجئون إلى ديارهم.

أغاظهم قلمه فقتلوه، وأزعجهم فكره فاغتالوه، وآذاهم موقفه فغيبوه، ولكنهم ما علموا أنه بذر في الأرض المباركة بذوراً طيبة فأحسن في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين غراسها، فأنبتت من بعده رجالاً آمنوا بفكره، وامتشقوا قلمه، ورددوا كلماته، وحملوا البندقية، وواصلوا المقاومة، وأقسموا بالله جهد أيمانهم أن ينتقموا له ويثأروا من قاتله بالحفاظ على ثوابت شعبه، والتمسك بحقوقه وقيمه، وعدم التفريط في أيٍ منها، إذ بهذا يتحقق الوفاء، ويخيب رجاء العدو، ويعض أصابعه ندماً على ما اقترف، وقد خلفت دماء غسان من بعده رجالاً كباراً، ومقاتلين شجعاناً وقادةً أبطالاً، وما زال مداد دمه لم يجف، وعطاء فكره لم ينقطع، وباتت مواقفه شعاراتٍ خالدة، وأهدافاً سامية، ستتحقق يوماً ولو طال الزمن.

سلام الله عليك غسان، أيها القلم المبري وطنيةً، السيال صدقاً، الوفي موقفاً، أيها المثقف الجليل والمناضل الأصيل، يا صاحب الهدف وصانعه، يا ابن الجبهة التي ما زالت تحمل لواءك، وتسير على هدى كلماتك، وتقتفي بالصدق خطاك، طبت حياً يا غسان وسعدت شهيداً.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط