كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غليان داخل النظام

غليان داخل النظام

تاريخ النشر: 2025-12-02 | 15:06

أئمة جمعة نظام الملالي يرفعون سقف التحذير وسط انهيار اقتصادي ومفاوضات خارج السيطرة

   على وقع انهيار اقتصادي غير مسبوق، وتصاعد التشظّي داخل مؤسسات الحكم باتت خطب أئمة الجمعة في إيران صرخة مدوية تُبصِر الجماهير على هشاشة النظام ودوره في جرّ البلاد إلى المجهول.

أئمة الجمعة.. منابر تنذر بالكارثة

في خضم أزمة اقتصادية خانقة تعصف بجيوب الإيرانيين من انهيار سعر العملة إلى تضخّم جنوني وفقر متزايد لم يعد رجال الدين المقربون من السلطة يتوارون خلف الخطابات التقليدية.. ففي عديد من المدن الإيرانية هتف أئمة الجمعة صراحة: "لا مفاوضات" مع قوى غربية يُنظر إليها على أنها العدو.. هذا الرفض ليس مجرد احتجاج شفهِيّ بل هو إعلان صارخ بأن الطبقة الحاكمة فقدت شرعيّتها في إدارة اقتصاد يفتقر إلى التخطيط والشفافية.

في طهران دفعت الظروف القاسية خطباء الجمعة إلى التطرق إلى قضايا الحياة اليومية: تردٍّ مالي، وبطالة، وغلاء فاحش إلى حد مطالبة شرائح في الحاشية الدينية بإيجاد "حلول سريعة" أو على الأقل "اعتراف رسمي بالفشل".

انهيار اقتصادي وتجاوب من رجال الدين: نموذج للهشاشة

لا يمكن إغفال أن الاقتصاد الإيراني يعاني من ضغوط ضخمة: عقوبات متجددة، وتهميش للقطاع الخاص، وسيطرة شبه مطلقة للشبكات التابعة للدولة سواء عبر المؤسسات الدينية أو ما يُعرف بالصناديق والمؤسسات الاقتصادية الموازية التي تُدار غالبًا بالواسطة والمحسوبية بدل السوق والشفافية.

النتيجة: فقدان الاستقرار الاقتصادي، وارتفاع معدلات الفقر، وانهيار القدرة الشرائية.. الأمر الذي دفع حتى رجال الدين أنفسهم إلى مغادرة معاقل التأييد الرسمي؛ إذ أصبحوا لأول مرة يتخذون موقفًا ناقدًا من سياسات النظام الاقتصادية والمالية.

بين مطرقة الغرب وسندان الشارع: لماذا يرعب التفاوضُ نظام الملالي؟

وبينما تحاول بعض أجنحة النظام البحث عن مخرج من العزلة عبر مفاوضات دولية أملًا في تخفيف العقوبات وتحريك الاقتصاد يأتي رد منابر الجمعة ليقول بصوت مرتفع: أي تفاوض بمثابة استسلام، وأي تنازل هو خيانة للوطن والشعب.

هذا الموقف يكشف تناقضًا داخليًّا صارخًا: النظام الذي يعتمد على الدين لتبرير حكمه يجد نفسه اليوم في مواجهة مع رجال الدين الذين ينظر إليهم عادة كحُماة لشرعية النظام.. فهل بات الدين نفسه أداة ضغط على النظام؟ أم بداية سابقة لانقسام سياسي وربما اجتماعي أوسع؟

ماذا يعني هذا الغليان؟

أولاً: انهيار اقتصادي مزمن لا يمكن طمسه بالخطابات الدينية أو الوطنية.. الإصلاحات الجزئية أو إعادة هيكلة المؤسسات الموازية مثل "بونْيادز" (وهي مؤسّسات اقتصادية–اجتماعية ضخمة في إيران تُعدّ من أهم مصادر السلطة المالية الموازية للنظام، ولها دور محوري في الاقتصاد السياسي للملالي) لم تعد كافية.. النظام يحتاج إلى إعادة بناء شامل وشفافة، وإلزامية للمحاسبة.

ثانيًا: ما بدا سابقًا كـ "جبهة دينية موحدة" ضد الخارج بات اليوم جبهة داخلية تنتقد النظام ذاته، وهذا تحول بكل ما تحمله الكلمة من معنى إن لم يكن انقلابًا.

ثالثًا: رفض المفاوضات لا يعبّر فقط عن موقف سياسي بل هو صرخة بضرورة تحرير القرار من قبضة إيدولوچية عميقة تسمح بإعادة ربط السياسة بالاقتصاد والمصلحة الوطنية لا بالمصالح الفئوية والحزبية.

نظام الملالي على مفترق طرق

حين ترفع منابر الجمعة صوتها عالياً ضد مفاوضات تُهدّد السيادة وتغفل الاحتياجات الحقيقية للمواطنين تتجلّى رسالة واضحة للجميع: النظام في أزمة، وأركان الدولة تتهاوى من الداخل، وإذا لم تتبدّل السياسات الاقتصادية، وتُفتح قنوات حقيقية للمشاركة الشعبية، وتُفرض شفافية صارمة على أداء مؤسسات الدولة (ومن ضمنها الهيئات الدينية والاقتصادية)، فإن "الغليان" لن يبقى كلامًا في خطبة جمعة بل قد يتحول إلى انفجار شعبي.

الخيار لم يعد مفاوضات مؤقتة.. إما إصلاح جذري شامل، أو الانزلاق نحو كارثة لا مفر منها.

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط