كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غموض بدء المصالحة هل كان اللغز الذي أطاح بأصحابها

هكذا أطاحت المصالحة "اللغز" بأصحابها عباس وحماس ، أما إسرائيل والوسطاء فعلى ما يبدو أنهم لم يفاجئوا بالمصالحة كما ادعت أطراف المصالحة ومعهم بلهاء التنظيمات الفلسطينية والمحللين السياسيين حين اقتنعوا وأقنعوا الناس بأن حماس بأزمتها المالية والإقليمية الخانقة وعباس في أزمته التفاوضية المغلقة وصلت بهم للحاجة لبدء المصالحة.

اسمحوا لي هذه المرة وبعد عملية الخليل ودون تحيز إلا لفلسطين أن أعيد ما قلته لنفسي وأنا أشارك في عشاء اتفاق الشاطئ وأثناء سكرة الفرح من المشاركين " إنها بداية غامضة لمصالحة معقدة وما يحدث بهذه السرعة الكبيرة لهو أمر غريب جدا وغير مفهوم "

في الاستقبال كان الحضور من جميع الفصائل والمستقلين الذين يحبون الاجتماعات والاستقبالات وأنا شارد الذهن فيما يحدث امامي أهو علم أم حلم حينها فاجأتني أثناء دخول وفد منظمة التحرير تلك الصحافية الوحيدة التي رأيتها وهي تقف خلف مقعدي الذي وصلته متأخرا في نهاية الصف الثاني من الحضور وهي تهمس بأذني حتى جماعة دحلان حاضرين الاستقبال فضحكت لها ، وسارت ترتيبات الجلوس للوفدين بعدها أغلقت الأبواب ولم أعد أرى تلك الصحافية.

بقيت في حيرة وشك مما أراه في ردهة العشاء وأنهيت تناولي للطعام وذهبت ناحية جلوس القادة الأربعة عزام الأحمد، اسماعيل هنية، مصطفى البرغوثي وبسام الصالحي، وأنا في قرارة نفسي غير مصدق ما يحدث حين انتابني سؤال مفاجئ وأنا أسلم على عزام الأحمد لأقول له في انتباه القادة الثلاثة الآخرين وبصوت عال موجها كلامي لعزام الأحمد " ما دمتم تتصالحوا مع حماس فلماذا لا تتصالحوا مع دحلان؟ تفاجأ أربعتهم من سؤالي فقهقه عزام بصوت ملفت للجميع من مفاجأة السؤال وكتم هنية الموقف وعاتبني عبر آخرين لاحقاً. وظل سؤالي كيف تمت المصالحة بهذه السرعة؟ عدت السؤال وكررته في مقالاتي ومقابلاتي على الاعلام وكنت أجيب دائما حين نعرف ذلك نستطيع أن نتنبأ في تحليلاتنا بمسيرة المصالحة.

كان واضحا منذ البدء أن نتنياهو وقادة الاحتلال كما قالوا انهم سيتخذون اجراءات عقابية وضارة بالشعب الفلسطيني والرئيس عباس على جنوحه للمصالحة مع حماس حبن قالوا عن الرئيس أنه تحالف مع الارهاب وعن الحكومة إنها حكومة إرهاب ، ورد الرئيس إنها حكومتي وأنا مسئول عنها وليس لها مهمات سياسية وتوقع الرئيس أن هذا هو الجدار الحامي لخطوته الجريئة بالمصالحة مع حماس ودلس عليه كيري وبعض الأوربيين بقولهم سندعم حكومة الرئيس.

في أول خطوات تنفيذ الاتفاق برزت خلافات تشكيل الحكومة وجرت المياه الراكدة بعفنها وغرابتها عن أجواء القناعة بالمصالحة واندفاع التصريحات غير الطبيعية حتى انتهينا من تشكيل الحكومة العجيبة وتفاجأ الجميع بغزوة البنوك التي لم تكن على البال أو الخاطر وأسرع الراعي القطري باستعداده لدفع رواتب موظفي حماس في الشهر القادم، وفي اليوم الواحد والخمسين لتوقيع اتفاق تنفيذ بنود الاتفاق وقبل الراتب وفجأة حدثت عملية الاختطاف "المفاجئة للمصالحة" للإسرائيليين في الخليل.

الآن وبعد مضي أسبوع على اختطاف الإسرائيليين الثلاثة في الخليل بدا واضحا الشعور بالمأزق الذي اكتشفه عباس وأفصح عنه في خطابه في جدة بأعلى درجات القلق العاصف من مآل عملية الخطف حين قال من قام بهذا العمل يريد أن يدمرنا وبعد أن بدأت تتكشف نوايا الاسرائيلية بحملتهم التي اصبح عنوانها الاختطاف وبرنامجها تدمير السلطة وتدمير حماس في عملية كبرى قد تكون متدحرجة طويلا كما قيل لتغيرات جغرافية وسياسية على الأرض. وهنا في سياق ما يجري في الضفة الغربية من اعتقالات وإغلاق ومصادرة مؤسسات وقصف متدحرج ومتواصل لقطاع غزة دعونا لا نذهب إلى نتائج هذه العمليات بقدر ما نذهب ونتساءل عما جرى قبل المصالحة ؟ وكيف جرى؟ وهنا ليس لنا موقف مناوئ لحق شعبنا في التحرر من الاحتلال لأن أساس ما يتراكم هو الاحتلال، ولكنا نريد فهم ما جرى قبل المصالحة لان المصالحة لم تتم بل هي في أولى خطواتها وقد يكون اللغز بهذه البداية هو مقدمة لما حدث ويحدث من عصف خطير بمصير السلطة وحماس ونتساءل:

1-      هل حماس وعباس والسلطة هم ضحايا سياساتهم الذاتية والأنانية وقد دخلا فخا منصوبا لهم بأنانيتهم بعيدا عن مصلحة الشعب الفلسطيني من اطراف تحرك العالم وتطل على أسراره؟

2-      عباس وحماس على علاقة جيدة براعي "اتفاق" تنفيذ اتفاق المصالحة السريع الاخير؟ فهل كانت قطر على علم بما سيحدث؟

3-      هل كان لدى عباس نوايا استجلاب حماس لفخ مسودة اتفاق مع كيري وكان لحماس نوايا أن تقوم بعملية الخطف للتخريب على السلطة وإضعافها في الضفة للاستيلاء عليها لاحقا فوقع الاثنان في سوء نواياهم البعيدة عن مصلحة الشعب.

4-      هل كانت سرعة المصالحة قبل مجيء الرئيس عبد الفتاح السيسي وتفرغه لملف المصالحة الحقيقية للتحكم في الملف بعيدا عن مصر بحكم واقع جديد ثبت خطؤه الآن ولأن علاقة حماس وعباس بمصر ليس على ما يرام وأصبحت السلطة وحماس وعباس الآن في حيص بيص لتقديراتهم الخاطئة؟

 

لو أنهم لا يعرفون ما جرى وكيف جرى دفعهم للمصالحة وفكروا الآن قليلا إلى الوراء سيفهمون درسا قاسيا لو كتبت لهم الاستمرارية بعد هذه الحملة الاسرائيلية الشرسة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط