كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غوغائيّو أميركا ومجانينها

غوغائيّو أميركا ومجانينها

تاريخ النشر: 2015-12-13 | 21:10

قبل ثلاثة أعوام من الآن، بسهولة تجاوزنا جنون المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري "نبوت غينغيريتش" ونجونا من نواياه المؤيّدة لإسرائيل، والخبيثة باتجاه القضية الفلسطينية والفلسطينيين بشكلٍ عام، فيما لو حالفه الحظ بالصعود إلى حكم الولايات المتحدة، بعد فشله في الانتخابات التمهيدية التي طافت أنحاء البلاد آنذاك، بعد أن ملأ الساحة الانتخابية بأفكاره الطائشة وأساليبه الفظّة، ابتغاء نيل الصوت اليهودي، وطمعاً في احتلال البيت الأبيض والتمركز فيه، برغم تواجد غوغائي أخر وهو "ميشال ويكمان"، وإن بدا حينها أقل جنوناً.

كنّا نظن أننا انتهينا من هذه المسألة، خاصة ونحن على مشارف طقوس انتخابات أمريكية جديدة، باعتبارها الأهم على المستوى الدولي، من حيث تأثيرها على القضايا الدولية والقضية الفلسطينية بخاصة، لكننا فوجئنا من جديد، بمن طلع علينا من هو أكثر جنوناً من "غينغريتش"، وأكثر غوغائية، وهو ليس شخصاً – مرشحاً- واحداً، وإنما أشخاص كُثر، وما يثير العجب في هذا الصدد، هو أن من بينهم من لا ينتمون لأحزاب أمريكية كبيرة.

فحين اعتبر "غيغيريتش" بأن لإسرائيل الحق في مواصلة سياستها الاحتلالية، وبأن الفلسطينيين هم مجموعة (إرهابيين) وشعب تم اختراعه، جاء من بعده، المرشح الجمهوري "دونالد ترامب"، ليُعطي إسرائيل الحق المطلق بفلسطين، ولِيسعي إلى فكرة شطب القضية الفلسطينية، بواسطة ترحيل الفلسطينيين إلى جزيرة (بورتوريكو)، وتركهم يعتاشون بهدوء، بدلاً من مكوثهم في المساجد (اللعينة)، التي تدفعهم إلى قتل الإسرائيليين الأبرياء، مُعتبراً أن أفكاره متطابقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو"، بعد أن وصفه بأنه شخص رائع، وسياسي حكيم.

لم يكتفِ "ترامب" بالتودد إلى الإسرائيليين وبالإساءة إلى الفلسطينيين، حيث كان واضحاً في اعتقاده، بأن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" هو أسوأ ما حصل لهم، بل وأظهر عداءً واضحاً ضد الإسلام والمسلمين، من خلال إطلاقه مجموعة من الوعود الخياليّة، وسواء المتعلقة بإغلاق المؤسسات الدينية ودور العبادة، أو بإغلاق حدود الولايات الأمريكية بوجوههم، كونهم احتفلوا – كما يقول- بهجمات 11 سبتمبر.

وكما بدا "ترامب" على هذه الشاكلة من الجنون، فإن غوغائيين آخرين اهتمّوا بإعلانات مشابهة أيضاً، فبالإضافة إلى تطابقهم مع مواقفه المُشاكسة، فإنهم تجاوزا إلى ما هو أبعد من ذلك، ومنهم المرشح الأسود "بنغامين بن كارسون"، الذي يُعتبر أحد المرشّحين الأكثر تأييداً لإسرائيل والأكثر تطرّفاً في صفوف حزبه بالنسبة إلى الفلسطينيين والعرب والمسلمين بشكلٍ عام، وكان أعلن رفضه عن أن يتولى شخص مسلم منصب رئاسة الولايات المتحدة.

أيضاً، فإن كل من المرشح "جيب بوش" الحاكم السابق لولاية فلوريدا، ومنافسه حاكم ماريلاند السابق "مارتن أومالي" و"لينكولن تشافي" من الحزب الديمقراطي، و"بارني ساندرز" و "جيم ويب" من المستقلين، هم أيضاً بادروا لإبداء مقادير مُتعاظمة من السيولة باتجاه إسرائيل، متخذين العداء للإسلام، الشعار الأمثل لتقدمهم نحو سدّة الحكم، وإن كان بعضهم لا يجرؤ على الإعلان أو البوح صراحة عن ذلك العداء.

اللّافت، هو أن "هيلاري كلينتون" المرشحة عن الحزب الديمقراطي، والتي شغلت وزارة الخارجية إبان فترة ولاية "أوباما" الأولى، قد انضمت إلى أولئك المجانين، بعد أن أبدت محاكاةً واضحة لإعلاناتهم، وإن في الجزء الخاص المؤيّد لإسرائيل، وتجلّت تلك المحاكاة، في إعلانها الاستعداد لمقابلة "نتانياهو" خلال شهرها الأول في المنصب، في إشارة منها إلى تماهيها مع سياسته ضد الفلسطينيين، وقضايا دولية أخرى، وبما لا يتماشى مع موقف الديمقراطيين الحالي، الذين يُبدون تحفّظات واضحة ضد "نتانياهو" وحكومته.

 

برغم تفوّق "ترامب"، على بقية المرشحين الجمهورين في استطلاعات الرأي الأخيرة، حيث يثير في الساحة المحلية الأمريكية والدولية اهتماماً كبيراً، كونه مرشحاً شاذّاً، أو لا مثيل له من ناحية الأسلوب السياسي بشأن شحن أرصدته الانتخابية، وخاصة بعدما نجح بتسخير وسائل الإعلام المختلفة والاجتماعية بخاصة، لتسويق محتويات أفكاره الجنونية.

إلاّ أن مسألة فوزه بمنصب الرئاسة، لا تزال غير واردة إلى حد الآن، لا في الولايات المتحدة ولا حتى في إسرائيل، خاصة بعد حصوله على معارضة محليّة أمريكيّة (رسميّة)، باعتبار مواقفه ليست مؤهلة لرئاسة الولايات المتحدة.

وكان قد تلقى نصائح ذهبيّة من "نتانياهو" نفسه، تحثّه على عدم التغوّل في الإعلان عن أفكاره ونواياه، بسبب أنها تقلل من حظوظه في نيل الرئاسة، سيما وأنه كان توّاقاً لأن يراه ماثلاً بين يديه في إسرائيل، - على الأقل- نكاوةً في "أوباما" الذي لم يقم بتسجيل زيارة عاجلة لإسرائيل بعد فوزه برئاسة الولايات المتحدة 2009.

على أي حال، فإنه يجدر بنا عدم الاعتماد على تلك المعارضة، وسواء كانت أمريكيّة قاسية، أو إسرائيليّة مُرتبكة، بسبب أنها قد لا تنجح في كف الناخبين الأمريكيين عن انتخابه، سيما وأن عصر المفاجآت لم ينتهِ بعد.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط