كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غول الفلتان الأمني .. نابلس نموذجًا

غول الفلتان الأمني .. نابلس نموذجًا

تاريخ النشر: 2016-07-05 | 00:59

"إنّ نابلس جبل النار تُقتل كل يوم ألف مرة من خلال ثلة من الخارجين عن القانون، وهم معروفون لدى أجهزة الاختصاص الأمنية بالاسم والعنوان، وفي ظل غياب العدالة باتت تترعرع شريعة الغاب .. فآن الأوان للحسم والمحاسبة بما يضمن الأمان والاستقرار للمواطن والمؤسسة على حد سواء."

هذا بعض ما جاء في رسالة وجهها عدد من المؤسسات والفعاليات الوطنية وأكاديميون وشخصيات اعتبارية في مدينة نابلس إلى الرئيس، وطالبوه خلالها بلقاء فوري معه لوضعه بصورة الأحداث الأخيرة التي عصفت ولا تزال تعصف بالوطن عامة، ونابلس على وجه الخصوص.

فما يجري في نابلس ليس مجرد حدث أو أحداث عابرة، بل يخيّم عليها بشكل متزايد شبح الفوضى والفلتان الأمني بما يذكرنا بما حدث في غزة قبل الانقلاب/الحسم العسكري، وفي أواخر الانتفاضتين الأولى والثانية التي جعلت الكثير من الناس يرددون مصطلح روّجت له سلطات الاحتلال "هذه مش انتفاضة بل أنتِ فوضى".

بات إطلاق الرصاص في ليالي نابلس أمرًا روتينيًا، وأصبحت هيبة السلطة في الحضيض، ليس لعدم توفيرها الأمن والأمان للمواطن فقط، بل حتى لا تستطيع توفيره لأفرادها. فقد عادت "الخاوات" وأخذ القانون باليد، وأصبح الزعران والبلطجية يسرحون ويمرحون ويعرفون سر التعيين في وزارات وأجهزة السلطة الأمنية، وكيفية الحصول على مكاسب من السلطة، والإفراج عن معتقلين، وعدم ملاحقة المطلوبين الخارجين عن القانون، عبر افتعال شجارات واعتداءات مسلحة. فالسلطة تشتري رضى المسلحين وكف شرهم بالاستجابة لمطالبهم، وهذا ما قامت به بعد الانتفاضة الثانية، إذ استوعبت الزعران والخارجين عن القانون في صفوفها لكف شرّهم من دون محاسبتهم على أعمالهم أو إعادة تأهيلهم، وهذا وفّر أمنًا في البداية، لكنه كان بمثابة قنابل موقوتة تنفجر بين وقت وآخر، وتوفر مادّة لاندلاع الفوضى والفلتان الأمني.

وحتى نتعرف أكثر على آراء المواطنين بما يجري، سأعرض نماذج قليلة ليس أشدّها انتقادًا لما يجري تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي من دون ذكر أصحابها لأنني لم أحصل على موافقتهم على نشرها:

- "الرئيس محاط بشلة من المستشارين والسكرتارية والحراسات يعملون فلاتر لكل ما ينبغي أن يصل إليه مثل أي زعيم عربي، حيث تمسكه مخابراته من أذنيه وتعطيه من الأخبار ما تريد له أن يسمع ويرى".

- "هذا نتاج غياب العمل المؤسسي والارتجال في العمل، فبعد أكثر من عشر سنوات على حكم أبو مازن الفردي من الطبيعي أن نصل إلى هـكذا وضع، والقادم أسوأ إن لم تتحرك لجنتكم المركزية ومجلسكم الثوري وفصائل منظمة التحرير. الذي يصلح الحال ليس الفرد وإنما جموع الوطنيين."

- "الناس في حالة غليان، وقرفت الوضع اللي احنا فيه، وعمري ما شفت رئيس ما بزور محافظات وطنه ولا يعرف عن شعبه شيئًا ولا يعرف عن المفسدين اللي بحاشيته". (لاحظوا لا الرئيس ولا رئيس وزرائه - الذي هو وزير الداخلية في نفس الوقت - زارا نابلس ويعبد وغيرهما من مناطق الفلتان الأمني، ولم يشكلا خلية أزمة والإشراف المباشر على معالجة الأزمات المتفجرة من جذورها).

- "فقط عندما تلوّح نابلس بعصاها وعندما يعلن قادة الرأي فيها عن إضراب أو الدعوة لعدم دفع الضرائب، ستجد كل المسؤولين الأمنيين والسياسيين على أبواب المدينة لحل مشاكلها".

- "مع احترامي لمركزيّة "فتح" لكن يبدو أنهم يعيشون في كوكب آخر، ولا يعرفون أن مشكلة انتشار الأسلحة واستخدامها في غير اتجاهها تعود ملكيتها لعناصر تابعين لفتح، أو يعملون لدى الأجهزة الأمنية".

- "نعم، المشكلة فينا نحن حركة فتح، فالمسلحون عادة هم منا أو محسوبون علينا، و"فتح" هي المسؤولة عن ضبط هذا الفلتان". - (عضو مجلس ثوري)

- "ما يحصل ليس صدفة، والرئيس يعرف كل شيء، ورئيس الوزراء على علم ومعرفة بكل الأمور، فالمطلوب الوصول بالأوضاع إلى نقطة الصفر والخراب والدمار ليخرج لنا بطل بثوب جديد، ويفرض أجندة خاصه به، وعلى الجميع التزام الطاعة لأن الجميع حينها يكون منهكًا من الأوضاع".

- "الفلتان من صنع الاحتلال وبدعم من السلطة". (تذكروا ما حصل بعد أوسلو من سماح بتجارة وتهريب السلاح حتى من خلال المعابر والجسور ومن بعض حملة (VIP) تحت سمع وبصر سلطات الاحتلال، لأنها كانت تعرف وتشجّع تهريب السلاح وانتشاره لتغذية الجريمة والصراعات العائلية والعشائرية والفصائلية والجهوية، وعندما اندلعت الانتفاضة الثانية وتوجه بعض هذا السلاح إلى الاحتلال، رأينا كيف سارعت سلطات الاحتلال إلى اعتقال مهربي السلاح لمعرفة كل قطعة سلاح أين ذهبت).

- "أدعو من قام بتفتيش حقائب أطفال المدارس وصادر السكاكين ليقوم بنفس الهمّة والجدية ويصادر أسلحة الفلتان ويعتقل كل أؤلئك المجرمين الخارجين على القانون. فأسلحة الفلتان لا تحتاج إلى بحث وتحرٍ، فمصادرها ومواردها وحاملوها معروفون".

ويضاف إلى ما سبق، تراجع مكانة القضية، وتآكل شرعية الرئيس والقيادة والمنظمة والسلطة والفصائل والنقابات والجمعيات .. إلخ، هذا إن بقي لديها شيء من الشرعية في ظل عدم إجراء الانتخابات وعدم وجود مؤسسات فاعلة، ولا مراقبة ولا مساءلة ومحاسبة، وتركز كل السلطات والصلاحيات بيد شخص واحد بعيدًا عن السلطات الرقابية والقضائية والتشريعية والإعلامية، وتغييب مؤسسات المنظمة والسلطة، وخاصة المجلسين الوطني والتشريعي، ومؤسسات الفصائل التي أصبحت مثل "شاهد الزُّور" و"شاهد ماشفش حاجة"، وعدم اعتماد خيار المقاومة لإعطاء الشرعية.

وما فاقم الأمر أن مختلف الخيارات المعتمدة فشلت ولا توجد قناعة ولا إرادة لتبني خيارات جديدة بالرغم من الحديث المتواصل والتهديد اللفظي باعتماد خيارات جديدة.

وما يزيد الطين بلة تفشي الفساد بلا رادع أو حساب، وتعمّق الانقسام أفقيًا وعموديًا، وتردي الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، وازدياد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، واضمحلال الطبقة الوسطى، وازدياد معدلات الهجرة والبطالة.

وما يزيد الأمور سوءًا صراع الأجنحة داخل السلطة و"فتح" على المكاسب والوظائف والصلاحيات والوكالات والشركات، والصراع المستتر والمستعر على خلافة الرئيس في ضوء عدم معرفة كيفية انتقال السلطة في ظل الانقسام وعدم الوفاق وعدم التوجه الحقيقي لإجراء للانتخابات، والصراع الدائر بين الرئيس و"فتح" مع محمد دحلان وجماعته في ظل ما يحظى به من دعم عربي، مستفيدًا من عدم إدارة ملف العلاقات العربية الفلسطينية بشكل جيد، وما أدى إليه كل ذلك من تجييش وتسليح (ارتفعت أسعار قطع السلاح ثلاثة أضعاف) وتوظيف الزعران والبلطجية وعصابات الجريمة المنظمة (هناك عصابة واحدة في ضواحي القدس تضم 200 مسلح) التي أصبح لها مكان عندنا، مستفيدة من الحماية التي توفرها لها سلطات الاحتلال في مناطق (ب) و(ج).

ليس هناك ما هو أسوأ من الفوضى والفلتان الأمني، وما يمكن أن تقود إليه من اقتتال يقضي على ما تبقى من قيم وتماسك وأخلاق ومؤسسات، ويمهد الطريق لحل تصفوي فشلوا في تمريره من خلال العدوان والجرائم والدمار والموت والعنصرية التي يمارسها المشروع الاستعماري الاستيطاني الذي تجسده إسرائيل، ويحاولون إنجاحه بيد الفلسطينيين عبر بث الفتنة والمزيد من التفرقة والشرذمة والانقسام بين صفوفهم.

تأسيسًا على ما سبق، ما يجري في نابلس هو نموذج موجود في مناطق أخرى، ففي نفس يوم سقوط خمس ضحايا في نابلس ويعبد شهدت الضفة 12 اشتباكًا مسلحًا، فالحل لا يكون في اتخاذ قرارات تبقى غالبًا حبرًا على ورق "بالضرب بيد من حديد"، أو بانتظار أن تتحرك السلطة وحدها، وإنما يكمن في حدوث نهوض وطني يقوم على إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بوصفها قضية تحرر وطني، وإعادة إحياء المؤسسات والهوية الوطنية بصورة تشاركية تطغى على الهوية العائلية والعشائرية والجهوية والطائفية، وإعادة صياغة المشروع الوطني بصورة توفّر الأمن والأمان للمواطن والوطن، وتفتح طريق الكفاح من أجل التحرر والعودة والاستقلال الوطني والسيادة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط