كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غياب العدالة الاجتماعية في واقعنا

بالرغم من نضالنا الوطني والقومي من أجل تكريس الحريات الفردية والحريات العامة والديمقراطية السياسية ، إلى جانب إيماننا العميق بأولوية العمل من اجل تطبيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع، وبتطبيقاتها المتعددة في ميادين الحياة الاجتماعية، والسياسية، والقانونية.

واليوم رأينا ان هذا الموضوع بما يحمل من اهمية من اجل انتاج فكري وثقافي من اجل زوال الظلم بأنواعه وتقديم رؤية لمفهوم العدالة الاجتماعية، بما تحمل من قيمة عليا من قيم التراث الإنساني الذي أسهمت في بنائه مختلف الشعوب ، بغض النظر عن القدر الذي تحقق منها في تجربة ما من تجارب الأمم.

العدالة الاجتماعية في جورها هي إعطاء كل ذي حق حقه وفقاً لمبدأ "تكافؤ الفرص" بين المواطنين كافة بقطع النظر عن أي اعتبارات تتعلق بأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، أو باعتقاداتهم المذهبية أو الدينية، أو السياسية. أما الحديث عن تكافؤ الفرص في ظل أوضاع مختلة اجتماعيا واقتصاديا وأخلاقيا فهو حديث لا معنى له.

فإن الحديث عن تراجع وتفكك معظم الاحزاب والفصائل الفلسطينية بسبب غياب وضوح الهدف والرؤية والضعف الشديد في تطبيق مبدأي الانتماء والالتزام داخل هذه الاحزاب والقوى ، الأمر الذي ادى إلى جانب أسباب أخرى الى وصول القضية الفلسطينية إلى مأزق مسدود أو الحصاد المر، عبر فساد في المؤسسات والصراع المحتدم بين فتح وحماس وانتهاك مبادئ تسوية اوضاع المناضلين .

ان التعبير يستدعي أكثر من مستوى تطبيقي في الحياة الاجتماعية، حيث تعني العدالة الاجتماعية ـ المساواة، وفق قوانين موضوعية، ووفق مضمون الحقوق، وتحقيق القيم الإنسانية الرفيعة وكرامة الفرد وإشاعة الديمقراطية الحقة .

إذا لن تتحقق عدالة إجتماعية ما لم تستند إلى شعور في ظل معاملة غير سليمة وفق نظام المحسوبيات والعائلية والعشائرية التي نراها اليوم في الفصائل والاحزاب ، وهذا يؤدي الى ازمة لدى اي مناضل ، طالما هناك غبن واقع من الضروري بمكان التوقف أمام هذا الأمر، وخصوصا أن الفصائل والاحزاب من خلال مكوناتها وعدم تأثيرها في القرار ، يسلتزم هذا الامر المراجعه النقدية.

فعلى صعيد التصورات ؛ يمكننا القول، إنها بمثابة الخرائط الَّتي نرسمها في أذهاننا للواقع الَّذي نعيش ، أو نستهدف الوصول إليه؛ وهي في جزء منها تتضمن صورة عن واقعنا، بشكل مباشر ـ وربما تحتاج الإجابة إلى التمييز بين مستويين؛ مستوى يتعامل مع ما هو مشترك من قضايا اقتصادية، اجتماعية وثقافية، يمكن القول أن مدرك العدالة الاجتماعية بات أكثر محددات ما معيشه لانه لا يمكن ان تكون هناك حرية بدون عدالة اجتماعية ، و مفهوم العدالة الاجتماعية واعطاء حقوق المناضلين دون تمييز، وفتح نوافذ الحريات الفكرية والثقافية والسياسية الحزبية والنقابية بدون قيود يحقق حرية .

من هنا نرى ان العنوان الأمثل للأزمة السياسية العربية الراهنة ، يتجلى في تغير المفاهيم والمبادئ والأهداف ، بعد أن تغيرت طبيعة الأنظمة وتركيبتها وركائزها الاجتماعية والطبقية وتحالفاتها الداخلية بما يتوافق مع الهيمنة الأمريكية وأحاديتها ، حيث انتقل النظام العربي بمجمله من أرضية التحرر الوطني والاجتماعي كعنوان رئيسي سابق ، إلى أرضية التبعية والانفتاح والارتهان السياسي كعنوان جديد، بعبارة أخرى لم تعد القضايا العربية القومية عموما ، والقضية الفلسطينية بالذات ، تمثل صراعا مصيريا لا يقبل المصالحة بين طرفيه : الإمبريالية العالمية وإسرائيل من جهة وحركة التحرر الوطني العربية من جهة أخرى ، وتحول التناقض الأساسي إلى شكل آخر أشبه بالتوافق العربي الرسمي- الأمريكي-الإسرائيلي ، أوصل معظم بلدان النظام العربي إلى حالة تعبر عن فقدانه لوعيه الوطني وثوابته ومرجعياته سواء بالنسبة للقضايا السياسية الاقتصادية الاجتماعية الداخلية أو ما يتعلق بالقضايا الوطنية والقومية.

ان تعبير العدالة الاجتماعية ونظرا لحركة الجدل الدائرة بين كافة الفصائل والاحزاب تحدد المفهوم السياسي والاجتماعي،مما يستدعي من الجميع النضال من اجل تطبيق العدالة الاجتماعية و تجسيدها.

وعلى كل حال لا يزال البعض يغرق في تفاصيل تبرير معالجة الامور وتطبيق العدالة الاجتماعية ، وعلى هذه القاعدة نشهد من لا يستحق على حساب من يستحق بعيدا عن مفاهيم العدالة الإجتماعيَّة كوسيلة من وسائل علاج.

إن إيماننا بآفاق المستقبل الواعد لشعبنا أو الشعوب العربية كلها في حسم الصراع العربي الصهيوني بما يحقق أماني و مصالح هذه الأمة ، لا يعني أننا نؤمن بحتمية تاريخية يكون للزمان و المكان دوراً رئيسيا و أحاديا فيها ، بل يعني تفعيل وإنضاج عوامل و أدوات التغيير الديمقراطي، والبحث بشكل جدي عن كافة الأدوات والرؤى لمواجهة التراكمات وتعزيزمقومات التحررو الديمقراطية و العدالة الاجتماعية .

في ظل هذه الظروف نرى اهمية ان تستنهض القوى والفصائل والاحزاب دورها من خلال اعطاء كل القضايا السياسية والاقتصادية والمجتمعية الاهتمام ، بما يخدم ويعزز الدور الطليعي لهذه القوى و توفير العوامل المؤدية الى تحقيق ما تصبوا اليه في المرحلة الراهنة ، رغم كل الصعوبات والتعقيدات التي تفرضها الهجمة العدوانية الصهيونية الامبريالية على شعبنا وامتنا.

من هنا نرى اهمية معالجة المسألة الأساسية المتصلة بكيفية إدراك الواقع على أسس صحيحة، وبكيفية صياغة الوعي، وإذا كانت الغايات مجردة، فالوسائل ملموسة، والأولى تعنى بالمستقبل، أما الثانية فتعنى بالحاضر، الوسيلة هي شرف الغاية، لاسيما إذا كانت الأهداف متشابهة أحياناً، لكن الفوارق الجوهرية هي في الوسائل، والوسيلة هي المقياس للغايات والأهداف والأفكار، وتلك مسألة جوهرية وليست عابرة، لأن الوسيلة تتوحد بالغاية، مثلما لا انفصال بين الجلد والجسد.

ختاما : فما زال الطريق صعبا وطويلا وبحاجة الى نضال شاق ودؤوب من أجل تطبيق عدالة اجتماعية خالية من الظلم والاضهاد والاستغلال ، من خلال قراءة ومراجعة تتمتع فيها كافة القوى للمساواة وتطبيق مفهوم العدالة والديمقراطية ببعديها السياسي والاجتماعي طالما أن هذه القوى تناضل بشكل ديمقراطي ثوري لاستكمال مهمات التحرر الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية وتلبية الحاجات الأساسية للإنسان الفلسطيني، ما يعني بوضوح شديد استنهاض الطاقات من جديد رغم التضحيات الجسام ، فأن الآمال العظيمة في تحقيق العدالة الاجتماعية وتطبيق مبدأ الحرية والديمقراطية بآفاقها الثورية لن تتحقق إلا من خلال الاستمرار في مسيرة النضال حتى تحرير الارض والانسان.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط