كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

غياب شمس وعد بلفور

غياب شمس وعد بلفور

تاريخ النشر: 2025-11-02 | 13:45

ونحن نقف أمام ذكرى وعد بلفور المشؤوم الصادر في الثاني من تشرين ثاني / نوفمبر 1917، نستحضر تاريخ مرير وبشع عاشه الشعب العربي الفلسطيني على مدار 108 أعوام من النكبات والويلات والفاجعة توج بالإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية طيلة عامين، أودت بحياة 300 ألف انسان فلسطيني بين شهيد وجريح ومفقود ومعتقل، ودمار غير مسبوق لمدن ومخيمات قطاع غزة الابي وابنائه الميامين، الذين ذادوا عن وطنهم الام فلسطين، كل فلسطين وتاريخهم وهويتهم وشخصيتهم الوطنية وتراثهم ومستقبلهم، رغم هول وفظاعة وكارثة الإبادة الوحشية، ليؤكدوا للعالم أن لا وطن لهم الا فلسطين أرض الإباء والاجداد، ولا مكان في وعيهم وسجلهم الكفاحي للتهجير القسري والتطهير العرقي، وكانت ومازالت بوصلتهم واهدافهم منصبة في التجذر في وطنهم العظيم، وتمسكهم بحريتهم واستقلالهم وتقرير مصيرهم على ارض دولتهم الوطنية المستقلة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين الى ديارهم التي شردوا وطردوا منها قسرا في ابشع عملية تطهير عرقي في عام النكبة الأولى 1948.
ورغم همجية ووحشية الإبادة الجماعية الإسرائيلية، الا أن دماء الأطفال والنساء والشيوخ والابرياء التي نزفت مدارا كشلال روى تربة الوطن الفلسطيني، أحدثت تحولا غير مسبوق في أوساط الراي العام العالمي، بما في ذلك التحولات في سياسات الأنظمة الغربية الرأسمالية، ودفعت العديد منها للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وخاصة بريطانيا صاحبة وعد بلفور المشؤوم، التي أقرت في أيلول / سبتمبر الماضي، بوجود الشعب العربي الفلسطيني في وطنه الام فلسطين وأسقطت باعترافها بالدولة الفلسطينية، ما تضمنه وعد وزير خارجيتهم الأسبق آرثر جيمس بلفور لليهود الصهاينة بإقامة وطنا لهم في فلسطين، وتنكر لوجود الشعب الفلسطيني، وهم الشعب الاصلاني صاحب الأرض والتاريخ والموروث الحضاري، واعتبرهم "أقلية"، لكن كفاح الشعب وقيادته منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب، والتضحيات الجسام الهائلة التي قدمها على مدار العقود الطويلة من الصراع مع دولة الانتداب البريطاني والعصابات الصهيونية ودولة إسرائيل اللقيطة، أرغم بريطانيا بفعل تضامن عشرات ومئات ملايين البريطانيين وشعوب الأرض كافة الى الاعتراف بهوية وحقوق الشعب السياسية والقانونية على ارض وطنه الام فلسطين في دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وهو ما يتضمن اعتذارا بريطانيا ضمنيا عن لعنة وعد بلفور الخطير الذي أصل لسلسلة المجازر الوحشية والنكبة الأولى وما تلاها من مصائب وكوارث وابادة جماعية غير مسبوقة في العصر الحديث.
وكان وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي في خطابه خلال الجلسة العامة للمؤتمر الدولي رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية بالحلول السلمية وتنفيذ حل الدولتين، الذي أشرفت عليه فرنسا والسعودية المنعقدة في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في 29 تموز / يوليو الماضي، وأكد لامي في خطابه، تحمل بلاده مسؤولية خاصة بشأن حل الدولتين ... وأنه لا يمكن للقرارات الدولية بشأن فلسطين أن تبقى "حبرا على ورق"، ونية بلاده بالاعتراف بدولة فلسطين خلال شهر أيلول / سبتمبر المقبل. وهو ما يملي على حكومة ستارمر التزامات سياسية وقانونية تجاه الشعب الفلسطيني، لا تتوقف عند حدود الاعتراف بالدولة الفلسطينية الذي تم في 22 سبتمبر الماضي، وانما هناك تعويضات مطلوب من المملكة المتحدة دفعها للشعب الفلسطيني، واعتذارا واضحا عن لعنة وعد وزير خارجيتهم الأسبق.
هذا التحول في مواقف الشعوب والدول الغربية، بما في ذلك شعب الولايات المتحدة الأميركية ونخبه السياسية وخاصة داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري ورجال القضاء والاكاديمية والثقافية والفنية، ساهم بشكل واضح في تسيد السردية الفلسطينية، وعزل وعرى الرواية الصهيونية، التي سيطرت لعقود في أوساط تلك الشعوب نتاج الضخ الإعلامي والسياسي والديبلوماسي والثقافي والفني الكاذب والمزور للرواية الإسرائيلية الصهيونية، وقلب الحقائق رأسا على عقب، لكن الإبادة الجماعية على مدار عامي 2023 /2025 أوقف الحقائق على اقدامها، وكشفت زيف الرواية الصهيونية والغربية عموما، وأضاءت الطريق بفضل الدماء والدمار الذي نجم عن هول ووحشية الإبادة الجماعية، وأعادت الاعتبار للقضية الشعب الفلسطيني، ومهدت الطريق المرصوف بالدمار والمجازر والكوارث لسطوع شمس الحقيقة، وإعلاء شأن الحقوق السياسية والقانونية والسردية الفلسطينية، وشرعت الأبواب لغروب شمس الوعد الكارثي لبلفور في الذكرى 108 لإصداره.
ورغم كل التعقيدات ومحاولات الولايات المتحدة ومعها دولة الإبادة الإسرائيلية للالتفاف على الإنجازات التي صنعها الدم والتضحيات الدامية الفلسطينية، الا أنها لن توقف عجلة التاريخ وبلوغ الشعب الفلسطيني لأهدافه الوطنية، واستقلال دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967، وقادم المستقبل المنظور يحمل بشائر ذلك الفجر القريب، ولن يحول دونه الانتهاكات والجرائم التي تنفذها الإدارة الأميركية ولا ربيبتها إسرائيل النازية.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط